شيرين… هل حان وقت كتم الأصوات المعترضة؟!

كثيراً ما تراقب السلطات في بلداننا العربية الفنانين وتصرفاتهم، خاصة أنّهم يؤثرون في الرأي العام وتشكل آراؤهم قدوة لمعجبيهم ويتماهون معهم.

نسب الإعلام الى الفنانة المصرية ذات الشهرة الواسعة شيرين عبد الوهاب انها قالت خلال إحدى الحفلات في البحرين “مصير من يتحدث في مصر وهو السجن” . فانتقل الخبر إلى القاهرة حيث رفع المحامي الشهير سمير صبري دعوى إلى القضاء يطالب بمعاقبة شيرين، وهي ليست الدعوى الأولى ضدها من قبل صبري، فسبق وطالب بمحاكمة شيرين بعد تصريحها العام الماضي عن مياه نهر النيل انها “ملوثة”.

صبري المعروف بدعاويه الكثيرة ضد الفنانين والإعلاميين التي كان آخرها دعوى رفعها ضد الممثلة رانيا يوسف بعد ارتدائها الهوت شورت، سجّل انتصارا حقوقيا احدثت بلبلة في الوسط الفني والشعبي بعد إصدار نقابة المهن الموسيقية قراراً بمنع شيرين من الغناء في مصر وتحويلها للقضاء بتهمة الإساءة للدولة.

اقرأ أيضاً: أحلام قد تتحقق: نجوم عرب على أبواب هوليوود

حالة شيرين استرعت انتباه جمهور مواقع التواصل فتصدر هاشتاغ #متضامن_مع_شيرين مواقع عديدة، وانقسم المتابعون بين مؤيد لحق شيرين في التعبير، ومنتقد للسانها غير المنضبط الذي طالما أوقعها في مطبات مع زملاء فنانين أشهرهم عمرو دياب وتامر حسني.

بدورها، خرجت شيرين للإعلام عبر اتصال مع مقدم البرامج المعروف عمرو أديب خلال عرض برنامجه “الحكاية”، ليتحول الاتصال إلى شبه مرافعة تقوم بها شيرين أمام قاضٍ يستجوبها فتنهمر دموعها وتطلب البراءة وتستنجد بالرئيس السيسي واصفةً إياه بالأب.

وهنا يطالعنا استجداء الفنانة الفلسطينية السورية شكران مرتجى برئيس النظام السوري بشار الأسد بعد حملة المضايقات التي تعرضت لها من فروع الأمن في سوريا كونها أرسلت رسالة شكوى للرئيس عن تردي الخدمات عبر الفايسبوك، لتظهر شكران في عشرات المقابلات التلفزيونية وتعيد كالببغاء الاعتذار من الأسد واصفة رسالتها بالعفوية وغير المقصودة، فظهرت في أسلوب كاريكتوري أساء لشهرتها وتاريخها الفني الطويل.

اقرأ أيضاً: سلاف فواخرجي «الممانعة» تعود إلى مصر من بوابة «التسامح»

وكذلك شيرين التي لم تتعلم من صرامة النظام المصري في التعامل معها في المرات السابقة، لكنها هذه المرة سواء بالفعل تحدثت بهذا التصريح أم لا، فقد جاء توقيته مع شد القبضة الحديدية لنظام السيسي على الإعلاميين والفنانين وكتم كافة الأصوات المعارضة والمنتقدة مع تحويل المنابر الإعلامية إلى مساحات تمجيد برؤيته السياسية وأسلوب إدارته للبلاد.

هذا الزمن ليس زمن الشيخ إمام، فلا يوجد أحد من الفنانين يريد أن يدفع ثمن مواقفه المعارضة، وتحت الضغط والتهديد سيكون السفر هو الحل كما حدث مع الإعلاميين باسم يوسف ويسري فودة والممثل خالد أبوالنجا أو البقاء في البلاد والتهليل للسلطة، فكل ما قدمته شيرين لمصر من حفلات وأغنيات وطنية سيمحى عند أول جملة تقول فيها شيرين “لا”.

من يرسم المؤامرة إذاً، طالما غرست فينا الأنظمة العربية خوفاً حتى النخاع، فصرنا نعتبر حديثنا مع ذاتنا مؤامرة ، فهل قررت آلة القمع في مصر إسكات شيرين نهائياً هذه المرة؟!

آخر تحديث: 23 مارس، 2019 6:18 م

مقالات تهمك >>