بولا يعقوبيان..عذرا لما فعل السفهاء منا 

النائبة بولا يعقوبيان تخرج بحماية القوى الأمنية من بلدة معركة في قضاء صور، وكانت يعقوبيان تشارك في ندوة حول دور المرأة في الحياة السياسية، مع عدد من الباحثين،
لم يكن النشاط في مكان عام بل في أحد البيوت، ولم تنل يعقوبيان من مقام الرئيس نبيه بري ولم تتحدث سلبا أو إيجابا عن المقاومة ولا نالت من الشهداء، ولا عن حزب الله ولا ذكرت بسوء أو انتقدت مسؤولا ما، علما ان هذا من ابسط حقوقها وأولى واجباتها كنائب محاسبة المسؤول.
ليس معروفا أن النائبة كانت يوما قد تعرضت لشخص في حركة أمل وحزب الله، ولا أساءت في اي تعبير من تعبيراتها السياسية لمقام هذا الطرف السياسي أو ذاك، ما فعلته يعقوبيان أنها انتقدت فساد الطبقة السياسية، واللي “بجنبو مسلة بتنعروا” ويبدو انها “نعرت” بكلامها إحدى السيدات المناصرات لحركة أمل الحاضرات في الندوة، وعلى منوال المقولة الشهيرة التي قالها أحد قتلة الإمام الحسين وهو يقطع رأسه ويحمله بيده، وقال أمام أقرانه من جنود يزيد “اشهدوا لي عند الأمير” كي  يضمن حصوله على ثمن ما ارتكب، السيدة هذه التي افتعلت مشكلة من دون سبب فقط تريد ان يسمعها الجميع انها قاتلت وصرخت من اجل اميرها … فاصرت على أن يعقوبيان تقصد الرئيس بري، بل قالت انك قصدتي الرئيس بري في زمن ما…
هذا حال الجنوب مع الاسف، وهذه أصول الضيافة والرحابة والسماحة، التي غابت واختفت لصالح منطق الميليشيا، هذا الجنوب الذي يجري تزوير تاريخه بهذا الاسلوب الاقصائي والهمجي، ليست هذه معركة ولا هذا الجنوب ولا جبل عامل، هذه عصابات تتحكم بالحياة العامة وتمنع حتى وجود أي لغة غير لغة التسبيح باسم السلطان.
ما ارتكبته يعقوبيان هي التي لم تأت على ذكر السلطان سلبا ولا ايجابا، أنها لم تسبح بحمده، فصارت بظن اتباعه  لقمة سائغة للنيل منها.
اهم ما حققته بولا يعقوبيان أنها كشفت عري سلطة الميليشيات في الجنوب، وهي التي لم يصدر عن لسانها إلا الود والمحبة لمن أساء اليها، فأضاءت من خلال ما جرى معها، على واقع بائس في تاريخ جبل عامل والجنوب، الذي بات بعض أهله، لا يحتملون انتقاد السلطة! فتأملوا! بولا يعقوبيان ما جرى من سوء تصرف وتهجم ليس من شيم ولا قيم أهالي معركة ولا ينتسب لتاريخ من قيم الرحابة والتنوع، مثلها جبل عامل والجنوب ولا يزال، على رغم تحكم بعض السفهاء في هذا الوطن، ولا نقول لك إلا اخذ الله بيدك وعذرا على ما فعل السفهاء منا.
آخر تحديث: 23 مارس، 2019 11:52 ص

مقالات تهمك >>