بومبيو يقول كلمته ويمشي والبقية في محبرة ترامب لا في «14 آذار»

وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو في بيروت اليوم (الجمعة) ، زيارة جال الكثيرون في أبعادها، ولكن مهما تناثرت التحليلات فما قاله مرات عدة وقاله عشية الزيارة شديد الوضوح.

لا يحمل وزير خارجية دونالد ترامب جديداً في زيارته إلى لبنان، ورغم محاولات عديدة لقراءة هذه الزيارة، وأبعادها وما سيحمل من مواقف واقتراحات، أو من نظرات دبلوماسية أو غاضبة، أو أنه سيعمل على إذكاء الفتنة بين اللبنانيين، كل ما قيل ويقال لن يزيد على كلمتين إيران وحزب الله، وهو تكرار لموقف أميركي شديد الوضوح تجاه هذين الطرفين وكل من يتبع لهما.

يعلم الوزير الأميركي بومبيو أن لبنان بيد حزب الله، الذي ضمن الأكثرية في البرلمان والحكومة، والى الانتصارات الإلهية التي حققها في كل معاركه، جعلته السيد، على القرار في البلد.

اقرأ أيضاً: «بومبيو» قريبا في لبنان: الأولوية لمواجهة أنشطة ايران وحزب الله

ويعلم بومبيو ايضا أن رئيس الحكومة لا يحب ولا يريد أن يستعيد زمن المواجهة مع حزب الله، بل قصارى ما يسعى إليه الحدّ من الخسائر التي طالت موقعه وموقع الدولة، إن استطاع الى ذلك سبيلا. وكذا الزعيم وليد جنبلاط، المنهك والمنهمك بحفظ بيته الدرزي ولو برعاية فخامة الرئيس، أما رئيس حزب القوات سمير جعجع، فعمل جاهداً لتبديل صورة له، يمقتها حزب الله، إلى صورة جديدة تظهره أقرب إليه اذا ما أعجب الحزب ذلك، وعلى رغم ان هذا السلوك، لم يحقق له كسب دعوى استعادة محطة (LBC) بعدما سبقته المحطة عينها بخطوات سريعة الى حضن حزب الله، إلا أن ذلك لم يدفعه إلى التوقف وإعادة النظر، بل لازالت رسائل الوّد مستمرة باصطناع “القوات” مقولة “اننا نشبه حزب الله في نظافة الكف والرغبة في الإصلاح” ولكن من دون أن يشكل ذلك إغراءً للحزب الالهي، الذي يريد من “القوات”، ان تزيد من أساليب الإغراء وتخلع عن جسدها المزيد المزيد.. ولكن من دون أن تنال الرضى بعد، و”الخصم الشريف” يبدو انه لا يزال متمنعا ولو عن كلمة فيها شيئ من الرضا.

ليس في السلطة من هو خارج سطوة الحزب الإلهي ولا من يتجرأ في أروقتها على ازعاج خاطره، وهذا ما يعرفه الاميركيون، ويدركه بومبيو، الذي لن يهتم ولم يهتم لا هو ولا إدارته بتفاصيل لبنانية باتت وراء ضهر واشنطن. ولأن الرئيس ترامب تاجر محترف ولا يحب أن يعقد صفقات مكلفة، فهو اكتفى بشراء محبرة من أجل التوقيع على قرارات تترجم قوانين العقوبات.

واشنطن غير معنية، بل غير مهتمة بإنشاء أو دعم اي مشروع سياسي لبناني، بالتأكيد لن ترفض وجود معارضين لحزب الله، لكن ليست مهتمة بوجودها، ولا منشغلة بايجادها.

اقرأ أيضاً: بومبيو في بيروت: رسائــل «واضحة وقاسية»

العقوبات ثم العقوبات، حزب الله هو الهدف ولن يصفق له معظم اللبنانيين، الذين باتوا يشعرون ربما أن المعارك التي يقودها حزب الله هي دفاعا عن لبنان، فاعطوه مرغمين أو برضى، مقاليد السلطة في البلد، ويتطلعون  بأمل ورجاء أنه هو من سينجيهم من كل ما يعانون من ضيق العيش،  ومن سيف العقوبات المسلط عليهم بعد حزب الله، فضلا عن فساد حلفائه وأخصامهم، لاسيما أنه بعد كل إنجازاته صار فوق الخلافات والحسابات الضيقة.

لكن يمكن ان نقول في هذه الظروف ايضا، طالما كان حزب الله يرد على ضغوط واشنطن في سنوات سابقة، بالبطش بالداخل، وجاءت الاغتيالات لتحقق له السيطرة الكاملة. أما اليوم فماذا سيفعل وجميع أطراف السلطة تحت عباءته؟ ربما يتمنى أن يجد خصماً داخلياً كي يمارس هواية القضاء عليه، ولكن يدرك أن ذلك لم يعد مفيداً، اللعبة في مكان آخر.

ترامب لم تزل محبرته مليئة، ولن يكلف نفسه أكثر من التوقيع، ووزيره بومبيو، سيقول كلمته ويمشي ولن يسمع من مستقبليه الكثير خاصة، إذا ما أعادوا على طريقتهم القديمة تكرار حكاية التمييز بين الدولة وحزب الله.

آخر تحديث: 23 مارس، 2019 6:27 م

مقالات تهمك >>