«حزب الله» يبدأ تنفيذ مخطط «تطهير» مناطقه من النازحين السوريين!

قضية النازحين السوريين في لبنان قفزت الى واجهة الاحداث ولا تزال بإصرار من رجل العهد الاول الوزير جبران باسيل الذي أطلق في خطابيّن متتاليين في 14 و17 الجاري يتضمن مقاربة جديدة لهذه القضية تحاكي، قياسا على حجم “التيار الوطني الحر” ،مشاريع التطهير العرقي.لكن،وكالعادة ، “الصيت” لهذا التيار و”الفعل” هو ل”حزب الله” ، وفق معلومات خاصة ل”النهار”.فما هي التفاصيل؟
قبل الخوض في هذه المعلومات التي ما زالت في مراحلها الاولى ، لا بد من التوقف عند آخر مستجدات موقف الحزب من قضية النازحين التي شهدت تطورات صاخبة تتصل بما سبق مؤتمر بروكسيل 3 ورافقه وتلاه.فبعد الدفع في إتجاه بلبلة الوضع الحكومي على خلفية تفرّد وزير شؤون النازحين صالح الغريب الذي هو من حصة رئيس الجمهورية ميشال عون الوزارية،في زيارة دمشق ،ثم إقصاء الوزير عن الوفد الرسمي الذي ترأسه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى بروكسيل،تبنّى “حزب الله” شعار الوزير باسيل حول مؤتمر العاصمة البلجيكية ،كما ورد في عنوان مقال ورد على موقع “العهد” الالكتروني التابع للحزب في 16 الجاري وذلك على النحو الاتي:””مؤتمر بروكسيل..لإبقاء النازحين السوريين في شتاتهم”.وفي المقال ،مقابلة مع مسؤول ملف النازحين في “حزب الله” النائب السابق نوار الساحلي الذي سأل ” كيف يمكن لمؤتمر يُعنى بشأن النازحين السوريين أن يستبعد الدولة المعنية الأولى في هذا الملف سوريا”.وشدّد الساحلي على” أنّ النقاش الأساسي يجب أن يكون حول كيفية إعادة النازحين الى سوريا، وتسهيل هذا الأمر، ودعمه بالوسائل المادية بدلاً من ضخ الأموال لإبقاء النازحين في أماكن وجودهم”.

اقرأ أيضاً: «محور الممانعة» يستقبل بومبيو باتهام واشنطن بتوطين النازحين

وإلى الساحلي، وردت في المقال أيضا مقابلة مع سفير النظام السوري في لبنان علي عبد الكريم علي ،الذي رأى أنه “لو كان قصد المؤتمر وهدفه فعلاً حل أزمة النازحين، فإنّ سوريا يجب أن تكون المدعوّة الأولى اليه، إلا أن ذلك لم يحصل، لأن القصد إضعاف الدولة السورية بدل رفع الحصار الاقتصادي والعقوبات عنها، ومساعدتها في استيعاب جميع أبنائها بعد أن سهّلت القيادة طريق العودة… التي لا ترق للأميركي وأمثاله. ”
في ظاهر هذا المقال،كما يقول خبراء في الملف السوري، هو إستخدام قضية النازحين لتعويم نظام بشار الاسد الذي تتصاعد الدعوات الدوالية لمحاكمته على جرائم الحرب التي إرتكبها بحق مئات الالوف من السوريين ،وفق وثائق أصبحت بحوزة مرجعيات حقوقية دولية.وفي الوقت نفسه،هناك دعوة يتحاشى الحزب الاجابة عليها منذ أن إستتبت له السيطرة على مناطق واسعة من سوريا ، لاسيما تلك التي تتاخم شرق لبنان.فوفق معلومات اوساط لبنانية مواكبة لعمل المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة ، فإن “حزب الله” رفض بشدة الدعوة التي تم توجيهها اليه ، وقضت بالسماح للنازحين السوريين من هذه المناطق بالعودة اليها والتي هجّرهم الحزب منها منذ أعوام ، وبين هؤلاء نحو 300 الف نازح من القلمون الغربي فقط.
ما هو مؤكد لدى هذه الاوساط، ان “حزب الله” يتصرف على اساس ان لا عودة إطلاقا للنازحين الى ديارهم .وإذا كانت هناك من عودة ، فهي وفق مخطط إيراني يقضي بأن يتم إنتقاء شبان يلتحقون بجيش النظام لكي يسدوا النقص الخطير في عديده والذي تراجع الى ادنى مستوياته بعد اعوام الحرب . أما العودة التي تعني ان يعود النازحون الى اماكن سكنهم السابقة ويستعيدوا املاكهم ، فهي غير واردة في المخطط الايراني الذي يواصل العمل على تحقيق التغيير الديموغرافي في نطاق ما أصطلح على تسميته “سوريا المفيدة”.
إذا كانت عودة النازحين الى سوريا التي عرفوها، قبل يتولى النظام و”حزب الله” وسائر التشكيلات العسكرية التابعة لنظام المرشد الايراني تهجيرهم منها، مستحيلة، فهل هذا يعني ان النازحين سيحظون بالاستقرار في لبنان؟الجواب ، وفق معلومات ل”النهار” من مصادر شيعية في مناطق هيمنة “حزب الله” في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع، ان الحزب بدأ تنفيذ مخطط قطع صلة النازحين بأي عمل إنتاجي يديره أي نازح حتى ولو كان نازحا مواليا للنظام ،أو ينتمي الى الطائفة الشيعية.وإذا كان الغطاء لهذا المخطط، كما تقول المصادر، هو “الضائقة المعيشية” التي جاهر الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله بوجودها أخيرا، فإن ذلك لا يفسر هذا السلوك الذي لا يأخذ بالاعتبار إطلاقا معطيات المنافسة بين عمل النازحين وعمل المواطنين.ما يعني ان التضييق على النازحين يرمي في المدى القريب دفع هؤلاء الى الى الالتحاق بالنظام وفق المخطط الايراني أو العمل من الان على التخلص من الوجود السري في المناطق التي ستصبح إمتدادا ل”سوريا” المفيدة” في لبنان.
وإذا ما جرى وضع الاحكام المسبقة جانبا،لاحظ المراقبون ان رئيس التيار الوطني الحر” جبران باسيل أعلن بوضوح تفاصيل مخطط “حزب الله” ، على إعتبار انه مخطط التيار.ففي كلمته امام المشاركين في العشاء السنوي للتيار في 14 آذار الحالي، أسهب باسيل في فقرة حملت عنوان “النازحين” في الحديث عن تطبيق
“القانون اللبناني، وإقرار في مجلس الوزراء ورقة سياسة العودة، نعيد بموجبها كل نازح اقتصادي يخالف القوانين اللبنانية: يعمل او يفتح محلا من دون اذن…”، وقال :”نحن في التيار وضعنا ورقتنا وخطتنا وقدمناها،شكلنا لجانا وبدأنا بتفكيك مخيمات بالبلدات، وبدأنا ببعض البلديات تقوم بصلاحيتها وتطبق القانون، وتضبط النزوح ولن نتوقف حتى تحقيق العودة!”
وفي كلمته التي ألقاها امام مؤتمر “التيار الوطني الحر” العام السنوي في 17 الجاري قال باسيل :”المجلس الوطني في التيار هو المجلس النيابي ،وله سلطة التشريع والمحاسبة، ومجالس الاقضية نريد الاتكال عليها بسلطتها الرقابية لانها بروح من التعاون وتستطيع معالجة اي خلل في المناطق، ونطلب منها اليوم زيادة عن صلاحياتها بأن تقوم باجتماعاتها الشهرية دوريا لتهتم بملفات اساسية هي اجراءات مناطقية لتشجيع عودة النازحين لوطنهم…وللبلديات نريد مؤتمرا سنويا لتشجيع النازحين للعودة الى بلدهم”.
في خلاصة هذه المعطيات، يمكن القول ان نزوحا جديدا للسوريين سيتم في داخل لبنان نفسه ، وبموجبه سيتم حشر هؤلاء في مناطق يعتبرها “حزب الله” بيئة صديقة للنازحين كي تحمل منفردة أثقال هذه القضية في إنتظار تطورات يريدها المخطط الايراني لمصلحة سوريا خالية من أي تهديد ديموغرافي لا تأتلف مع مشروع الهلال الفارسي.

آخر تحديث: 20 مارس، 2019 7:15 م

مقالات تهمك >>