كتاب مفتوح الى وزير الصحة: فساد مالي وإداري في مستشفى تنورين

نعرض لمعاليكم قصة اشتباه بهدر مال عام في عهدة العدالة منذ العام 2006، الا ان هذه الملفات لم تبلغ خواتيمها القانونية، فتكدّست في الأدراج القضائية والوزارية، وما زال الفساد مستشريا في مستشفى تنورين الحكومي.

معالي الوزير سنعرض لجانبكم في ما يلي بعض جوانب هذه الملفات مكتفين بعرض ملفين موثّقين فقط علّهما يلقيان آذانا صاغية عند المعنيين، فيضعون حدا لاستمرار الهدر من خيرات خزينة الدولة وجيوب الفقراء دون حسيب أو رقيب.

الملف الأول: الشكوى رقم 2102/2006:

بتاريخ 22/2/2006 أودع وزير الصحة العامة التفتيش المركزي كتاباً حمل الرقم 06/1/8996، طالبا بموجبه التحقيق بشأن تجاوزات مرتكبة من قبل رئيس مجلس ادارة، مدير مستشفى تنورين الحكومي، وفق ما تضمنته شكوى “اتحاد الخدمات الصحية في قضاء البترون”، وقد تولت كل من المفتشية الصحية والأجتماعية والزراعية بموجب التكليف رقم 14/6/2006 تاريخ 16/8/2006، والمفتشية العامة الأدارية بموجب التكليف رقم 2/3/2009 تاريخ 13/1/2009 التحقيق في الموضوع. بعد هذا التحقيق نامت هذه الشكوى مجددا في أدراج التفتيش حتى العام 2013 لأسباب مجهولة.وبعد ضغوطات متعددة أخذت هذه الشكوى مجراها القانوني وصدر في نهاية المطاف قرار هيئة التفتيش المركزي رقم 18/2014 بتاريخ 4/2/2014، أي بعد مرور 8 سنوات على الشكوى. وقد نص هذا القرار على ما يلي:

* توقيف مدير مستشفى تنورين الحكومي الدكتور وليد جرجس حرب عن العمل من دون راتب لمدة شهر واحد تأديبيا واحالته أمام الهيئة العليا للتأديب مع ايداع الملف جانب النيابة العامة التمييزية وجانب ديوان المحاسبة وحفظ القضية لجهة باقي النقاط.

اقرأ أيضاً: رسالة الى معالي وزير الصحة…

* تأخير تدرّج رئيس مصلحة الصحة في الشمال لمدة ستة أشهر تأديبيا، وتوقيف الطبيب المراقب في مستشفى تنورين الحكومي عن العمل من دون راتب لمدة شهر واحد تأديبيا، واحالتهما أمام الهيئة العليا للتأديب مع أيداع ملفهما جانب النيابة العامة التمييزية وجانب ديوان المحاسبة وحفظ القضية لجهة باقي النقاط.

* تأخير تدرّج بعض المستخدمين في مستشفى تنورين الحكومي المتورطين في القضية تأديبيا، واحالتهم أمام الهيئة العليا للتأديب مع أيداع ملفهم جانب النيابة العامة التمييزية وجانب ديوان المحاسبة وحفظ القضية لجهة باقي النقاط.

عملا بهذا القرار احيل الملف الى مدّعي عام التمييز الذي بعد التحقيق مع المتورطين بالملف أحاله في شهر آذار من العام 2014 الى النيابة العامة المالية حيث قام النائب العام المالي في تموز من العام 2014 بطلب اذن الملاحقة القانونية من وزير الصحة العامة آنذاك الأستاذ وائل ابو فاعور بحق المدير وثلاثة من الموظفين في مستشفى تنورين الحكومي، الا ان الوزير المذكور لم يعط الأذن بملاحقتهم قانونياً، ونامت هذه الشكوى مجددا في أدراج وزارة الصحة وفي أدراج النيابة العامة المالية. وبعد أن استبشر المواطنون خيرا بقدوم معالي الوزير غسان حاصباني الى وزارة الصحة في العام 2017، بقي هذا الملف نائما عنده أيضا.

أضف الى ذلك، وعملاً بقرار هيئة التفتيش، وفي نفس الفترة الزمنية من العام 2014، احيل هذا الملف أيضا الى الهيئة العليا للتأديب. وفي المعلومات ان الملف ما زال عالقا في أدراج هذه الهيئة منذ العام 2014 وحتى تاريخه بالرغم من مرور خمس سنوات عليه لأسباب مجهولة أيضا.

وعليه يكون قد بلغ عمر هذا الملف 13 سنة، وما زال الملف نائما في الادراج!

الملف الثاني : الشكوى رقم 1316/و 2013:

بتاريخ 24/5/2013 ، وبعد تفاقم الهدر والفساد في هذا المستشفى، قام طبيبان عاملان فيه بتوجيه شكوى متعلقة بمخالفات مالية وادارية في المستشفى المذكور الى التفتيش المركزي ، سجلت تحت الرقم 1316/و 2013، تضمنّت أكثر من اربعين مخالفة مالية وادارية ومسلكية. وبعد مراجعات عديدة قام بها الطبيبان للمراجع المعنية، ما زالت هذه الشكوى نائمة في أدراج التفتيش حتى تاريخه، أي بعد مرور ست سنوات من تقديمها. ومن هذه المراسلات:

* بتاريخ 9/7/2013 وجّه الطبيبان كتابا الى التفتيش المركزي حول مصير الشكوى رقم 1316/و2013 ، وكتاب آخر الى معالي وزير العدل شكيب قرطباوي مسجل في قلم وزارة العدل تحت الرقم 2971/3 لشرح الموضوع وللأضاءة الاهمال في معالجة الملف.

* بتاريخ 26/7/2013 وجّه الطبيبان كتابا الى مدير عام رئاسة الجمهورية الاستاذ أنطوان شقير لشرح الموضوع.

* بتاريخ 7/3/2014 وجّه الطبيبان اخبارا الى المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم مسجّل في النيابة العامة المالية برقم 2014/831، يتعلق بضم الشكوى القديمة رقم 2102/2006 التي صدر بموجبها قرار هيئة التفتيش رقم 18/2014 الى الشكوى رقم 1316/و2013، كما تمّ تسليم المدعي العام المالي نسخة عن ملف الشكوى الأخيرة مع الوثائق المطلوبة.

* بتاريخ 8/3/2014 وجّه الطبيبان كتابا الى التفتيش المركزي للأستفسار عن مصير الشكوى رقم 1316/و2013.

* بتاريخ 14/3/2014 استلم الطبيبان افادة من التفتيش المركزي ردا على الكتاب السابق حول مصير الشكوى رقم 1316/و2013، والتي لم يعط بموجبها رئيس التفتيش المركزي جوابا واضحا حول مصير الشكوى رقم 1316/و2013، لا بل لم يأت على ذكرها.

* بتاريخ 19/3/2014 وجّه الطبيبان كتابا جديدا الى التفتيش يطلبان فيه اجابة واضحة حول مصير الشكوى رقم 1316/و2013، دون أي جواب أو اجراء.

* بتاريخ 17/4/2014 وجّه الطبيبان كتابا الى معالي وزير الصحة العامة الاستاد وائل ابو فاعور حول الوضع في مستشفى تنورين الحكومي لاجراء المقتضى، دون أي جواب أو اجراء أيضا.

وعليه تكون هذه الشكوى الثانية بحق المدير المذكور نامت كسابقاتها في الأدراج قرابة الست سنوات على تقديمها.

ولا بد من الأشارة في هذا السياق الى أن مجلس ادارة مستشفى تنورين الحكومي هو مجلس ممدّد له أصلا منذ سنوات عدة، حالت الخلافات السياسية في قضاء البترون بين الأطراف المعنية دون تعيين مجلس ادارة جديد لهذا المستشفى في العهود السابقة، وما زاد الطين بلّة أن عضوي مجلس الأدارة في المستشفى توفيا منذ أشهر عدة، وبقي رئيس مجلس الأدارة – المدير وحيدا في ادارة هذا المستشفى في سابقة سلبية، لما لذلك من انعكاس سلبي على أداء هذا المرفق الصحي في قضاء البترون.

اقرأ أيضاً: المستشفيات الحكومية والتشخصيات الخاطئة.. أشخاص خسروا حياتهم!

معالي الوزير، نضع بين ايديكم اليوم ملفا أهمل لاكثر من عقد، خصوصا وأن أوضاع المستشفى ليست على ما يرام، فالكيدية السياسية تتحكم بمفاصلها، والفساد المالي والأداري ما زال مستمرا حتى تاريخه بأساليب جديدة.

كل شيئ يوحي في المستشفى بأن زيارة وزير الصحة باتت قريبة، فورش العمل تعمل ليل نهار لطرش الحوائط وترميم ما تصدع وتنظيف ما يمكن تنظيفه. قد تجد يا سيدي الوزير هذا المستشفى نموذجياً في الموقع والشكل، ولكن ما يهم المواطن هو ما يجري في أدراج هذا المستشفى وفي حساباته وفواتير مرضاه وفي غرفه المغلقة.

معالي الوزير، بإسم فقراء قضاء البترون والمحيط الذين لا ملاذ لهم سوى وزارة الصحة، وبأسم خزينة الدولة المفلسة، ولأن الأتجاه الى القضاء والوزارات وحتى الأعلام لم يجد نفعا بعد 13 سنة من الملاحقات، نتوجه اليكم لأجراء المناسب وكلنا ثقة بذلك، لأن معالجتكم لملف الصحة في لبنان توحي بأن شيئا جديدا سيحدث. وبأسم هؤلاء نقول لكم بأن الهدف وقف الهدر في هذا المرفق الحيوي والحساس.

آخر تحديث: 20 مارس، 2019 3:16 م

مقالات تهمك >>