مكافحة الفساد: هل قرر حزب الله أن ينزل عن سقف القانون؟

عملية الإصلاح ومكافحة الفساد، امام استحقاق جدي، اذ ليس المتورط في الفساد هو فرد أو جماعة لا يتمتعان بغطاء سياسي، او غطاء حزبي، فهل حسم أقطاب السلطة خيارهم وسلموا بدفع ضريبة الإصلاح؟

ينقل زوار رئيس الجمهورية عنه أن مواجهة الفساد وكبحه عملية لن تتوقف في عهده، وستستمر من دون أن تتوقف عند أيّ سلطة حتى لو كان رأس الدولة نفسه، بهذا المعنى يلمس زوار الرئيس أنه لايزال متمسكاً بخيار الإصلاح، وجاد بتحقيق خطوات على هذا الصعيد، وما يريده الرئيس من الطامحين للإصلاح ومحاسبة الفاسدين، أن تتم مقاربة هذا الملف وفق معايير قانونية، من خلال جعل الكلام عن المفسدين والفاسدين ليس مجرد شعارات وكلام في الهواء، بل يجب أن يترجم الى وقائع ومستندات، وهذا بالضرورة يتطلب أن تأخذ أجهزة الرقابة والقضاء دوره، والمواطن وهيئات المجتمع المدني دورها المواطني، بل يتطلب من المدعي العام التمييزي أن يستخدم صلاحياته على هذا الصعيد، كما النيابات العامة في المحافظات، وبالضرورة فان الأجهزة الأمنية مطالبة بأن تمارس دورها في قمع كل المخالفات القانونية، وهذه الأخيرة هي الطرف الذي يلمس من خلاله المواطن، هيبة الدولة وهيبة القانون أو العكس تماماً.

اقرأ أيضاً: الفشل التربوي والأدبي والأخلاقي لمجتمع المقاومة في لبنان

هذه الطموحات التي يعبر عنها المحيطين بالرئيس، تبقى ترجمتها رهن اثبات المصداقية، فالأجهزة المعنية المشار اليها وغيرها، هي تحت ثقل من الممارسات السياسية الخاطئة خلال السنوات الماضية، فالمحسوبية والتدخلات السياسية والمحاصصة، وترهل سلطة الدولة لصالح سلطات موازية حزبية او طائفية أو سلطة السلاح غير الشرعي، ساهمت في اهتزاز الثقة ان لم نقل انعدامها بين المواطن وهذه الأجهزة، وبالتالي ثمة جهد كبير مطلوب لتنزيه هذه المؤسسات عن السياسة والمحسوبية، بل يجب أن يشعر القاضي والهيئات الرقابية وحتى الأمنية بأن واجبها ومسؤوليتها فرض القانون ومراقبة تنفيذه، وهذا يتطلب وجود قرار سياسي حقيقي بالإصلاح ومكافحة الفساد.
حسناً فعلت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في مقاربة ملف الإصلاح بالبدء بتنقية جسمها من الشبهات، فهي بدأت بتفعيل جهازها الأمني، واصدر المدير العام اللواء عماد عثمان عشرات القرارات الداخلية التنظيمية ومنها العقابية داخل المؤسسة، ويسجل لهذه المديرية، أنها بادرت الى هذه الخطوة، وتفاعلت إيجابيا مع القضاء، وحولت العديد من العناصر والرتباء الى القضاء، ومثل هذه الخطوة أظهرت كفاءة إدارية وتنظيمية عالية، زادت من عامل الثقة بدورها، خصوصا ان قوى الأمن الداخلي هي الجهاز الأكثر تماسا مع المواطن من بين كل أجهزة الدولة ومؤسساتها، فهي نجحت الى حدّ بعيد في القيام بواجبها وبرعت في ذلك حيث لم تعرقل الحسابات السياسية، في جرائم القتل والسلب في ترسيخ الأمن وفي ملاحقة مروجي المخدرات والجرائم المعلوماتية، حققت خطوات وقفزات مهمة على هذا الصعيد.

اقرأ أيضاً: ربيع الشعوب… خريف الطغاة

من هنا تبدو عملية الإصلاح ومكافحة الفساد، امام استحقاق جدي، اذ ليس المتورط في الفساد هو فرد أو جماعة لا يتمتعان بغطاء سياسي، او غطاء حزبي، وما يمكن أن تسمعه من القاضي الإداري أو العدلي وحتى المسؤول الأمني او المسؤول الإداري، هو هل أن القرار سياسي حاسم في مواجهة المخلين بالقانون؟ ذلك أن الكل يعلم أن أي مبادرة جدية لتطبيق القانون يتطلب أن بنوده ستطال هذه الجماعة أو تلك، وغالبا ما يكون المرتكبين منتمين الى هذا الطرف أو ذاك. بل ثمة ما هو أخطر، اذ ثمة جهة حزبية تمنع على القوى الأمنية أو السلطة القضائية استدعاء أو اتخاذ أي اجراء قانوني بحق محازبينها، فهي تمنع على محازبينها الخضوع للتحقيق لدى الجهات الأمنية أو القضائية في أي نزاع، وهذا واقع يعرفه الجميع، فمحازبي حزب الله لا يخضعون لسلطان القانون والدولة، فقط تجري مساءلتهم ومحاسبتهم من قبل القضاء الخاص لدى حزب الله، وهذا أمر كما أنه يخل بالمساواة امام القانون بين اللبنانيين، الا أنه يضرب هيبة الدولة والقضاء وعنصر الأمن الذي يجد نفسه أمام واقع يتنافى مع القانون فضلا عن العدالة.
مكافحة الفساد ولجمه لا يمكن أن تكون موسمية وانتقائية، ومتفاوتة بين طرف وآخر، فسلطة القانون يجب أن تكون فوق الجميع، من هنا تبدأ مصداقية ما قاله رئيس الدولة عن مكافحة الفساد، وسوى ذلك سيبقى عنوان محاربة الفساد وسيلة لتصفية حسابات سياسية، أو محاولة خبيثة للقول أن الفساد في لبنان هو الأصل وتطبيق القانون هامشه.

آخر تحديث: 14 مارس، 2019 8:03 م

مقالات تهمك >>