الفشل التربوي والأدبي والأخلاقي لمجتمع المقاومة في لبنان

يعدد الحزبيون في فريق المقاومة والمجتمع المقاوم في لبنان يعددون إنجازات المقاومة عند كل منعطف ويتبجحون بتفوقها العسكري والأمني ويستعرضون قوتها الصاروخية والمدفعية وما لديها من عتاد وجنود ويعلنون استراتيجيتها لتحرير منطقة الجليل في فلسطين المحتلة عند أقرب فرصة قتالية وذلك بهدف إرجاع القرى اللبنانية المحتلة سنة 1948 من قبل العدو الإسرائيلي والمناطق الحدودية اللبنانية المحتلة التي لم يتحدد مصيرها حتى الآن ..

وكل ذلك يأتي مترافقاً مع غضِّ الطرف عن فشل كبير لمجتمع المقاومة في الجوانب التربوية والأدبية والأخلاقية عندما أصبحت مهمة التربية والتوجيه والإرشاد بيد غير أهلها ..

وحتى سرت العدوى إلى بعض جوانب الالتزام الديني والروحانية والمعنويات الدينية التي تغيرت وتبدلت عن الوضعية التي كانت تشهدها الحالة الإسلامية في لبنان في بداية انطلاقتها على يد المغيب السيد موسى الصدر وفي المراحل التي تلته .. ففي الجانب الأدبي والأخلاقي وفيما يتعلق بالجرأة على علماء الدين كان مجتمع المقاومة أول من تجرَّأ وجرَّأ على تناول علماء الدين الشيعة بحديث السوء والقذف بالتهم وتشويه السمعة بالدعايات والإشاعات بهدف السيطرة المجتمعية وتحقيق النفوذ الميداني في مختلف المواقع وذلك لكي تبقى كلمة ساسة هذا النهج هي العليا وكلمة كل من سواهم هي السفلى ..

فكلمة علماء الدين الشيعة الذين لا يتماشون مع الهوى السياسي والسلوكي لدعاة النهج المذكور أُريد لهؤلاء أن لا تكون كلمتهم مسموعة وأن لا يحترموا من الناس وأن تُسقط هيبتهم والهالة المعنوية والروحية والقدسية التي تُحصِّنهم وتُعطي مواقفهم القوة والسلطة على الناس للدعوة إلى الله وأهل البيت عليهم السلام .. في المقابل أُريد من قبل المخططين والمنفذين لبلوغ هذه المرحلة أُريد أن لا يسود في مفاصل المجتمع في القرى والبلدات والمدن إلا معممي نهج محازبي هذه السياسة الرعناء .. وقد انعكس كل ذلك على معدل التدين الفعلي عند مختلف طبقات المجتمع الشيعي فصار تناول العلماء الدينيين بحديث السوء فاكهة المجالس والتجمعات وهذا أمرٌ عيانه يغني عن بيانه .. وفي جانب التربية السلوكية من باب المثال مناطق بأسرها محسوبة على مجتمع المقاومة تغزوها المشاكل من كل نوع وتكثر فيها النوادي الليلة من المقاهي ومراكز لعب القمار وتعاطي النرجيلة وأخواتها وتمتلأ هذه النوادي وتعج بالروَّاد في كل الأوقات وقد يفوق عدد الحضور فيها عدد من يحضرون صلاة الجماعة في بعض القرى وعدد من يشاركون في بعض مجالس العزاء الحسيني التي تقام في مناسبات متفرقة في العديد من البلدات جنوباً وبقاعاً وضاحية وعاصمة

فأكثر المساجد تئنُّ من قلة المصلين خصوصاً في وقت صلاة الصبح ومن غياب أئمتها في أكثر الأحيان .. والدروس الدينية غدت محصورة بفئات المنظمين حزبياً وبشكل لا يكفي لصنع الشخصية المتدينة الإيمانية بعد أن كانت مهمة صناعة التدين والإيمان تتركز في المساجد على أيدي العلماء وفي التربية المسجدية ..

إقرأ أيضاً: مظاهرات الجزائر أوضحت كيف تتشكل المقاومة ضد الاستبداد

ومن جهة أخرى علماء الدين الشيعة الموجودون أكثرهم لا قرار لهم في شأن الدعوة إلى الله في المرحلة الراهنة فرابط حزبي كلمته فوق كلمة عالم الدين والقرار له والعالم عليه أن يُنفِّذ وهذه الحالة تؤدي لانعدام القدوة الحسنة فمهما بلغ غير العالم فلن يكون قدوة كاملة يُقتدى بها فلا يمكن أن نساوي بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون وهذه الظاهرة يشكو منها علماء القرى والبلدات وأئمة المساجد في كل مكان .. فلم يعد هناك من سلطة دينية لعلماء الدين لكي يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر بل أصبحت السلطة الدينية والدنيوية بيد المسؤول الحزبي والكادر السياسي وهذا ما سيسقط الأمة في الهاوية .. فهل من معتبر ؟

آخر تحديث: 14 مارس، 2019 10:56 ص

مقالات تهمك >>