فضيحة القطاع الطبي في لبنان.. بعد حفل افتتاحه مستشفى صيدا ما زال مقفلاً

يوم 25 تشرين الثاني 2010 نظمت بلدية صيدا احتفالاً حضره رئيس الوزراء التركي آنذاك، رئيس الدولة التركية اليوم رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء اللبناني آنذاك والمكلف اليوم سعد الحريري ورئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة والوزراء السابقون د. محمد جواد خليفة، د. حسن منيمنة ومنى عفيش، يومها وصفته وسائل الإعلام باحتفال بمناسبة افتتاح المستشفى التركي في مدينة صيدا لكنه في الحقيقة كان احتفالاً بانتهاء أعمال البناء والتجهيز، إذ ما زالت أبواب المستشفى مقفلة حتى يومنا هذا.

الطريق إلى المستشفى التركي الواقع في الجانب الشمالي من مدينة صيدا، وبمحاذاة الاوتستراد الشرقي، مليء بالحفر حتى أن الساحة العامة للمستشفى وبعد تجاوز بوابته ليست سوية، وغير معبدة.
لماذا لم تفتح أبواب المستشفى المذكور؟ يجيب المدير العام للمستشفى التركي الدكتور غسان دغمان: إنها البيروقراطية، إننا في ظل حكومة تصريف أعمال، ولا توجد اعتمادات حتى الآن، لكن ومنذ تسلمي المسؤولية الإدارية لهذا المستشفى في نهاية عام 2015 واجهنا مهام عديدة أهمها أننا لم نكن نعلم شيئاً عن موجودات المستشفى ولا توجد لائحة موثقة للموجودات وقد لزمنا وقت طويل لتحديد ما هو موجود في المستشفى.

اقرأ أيضاً: المستشفى الحكومي في صيدا: غياب الإنسانية «المريضة أغميَ عليها والعاملون لم يتحركو»

مهام يجب إنجازها
ويضيف دغمان: المهمة الثانية كانت تحديد ما هو صالح وما هو غير صالح من الموجودات، وما هو غير صالح كيف يمكن تصحيحه، أو عدم القدرة على ذلك، أي أنه صار غير ممكن استخدامه، وهذا أخذ منا وقتاً طويلاً وخصوصاً أن فريق العمل مؤلف من ثلاثة أشخاص فقط. كما وجدنا أن المعدات الجراحية كانت ما زالت في صناديق مغلقة وكنا بحاجة لإحصائها وتنظيمها.
وماذا بعد ذلك؟ يقول دغمان: أعددنا دراسات حول وضع المستشفى وكيف يمكن أن نرممه ونجعله صالحاً للعمل. وبعد عمل 6 أشهر استطعنا تحديد ما هو مطلوب لترميم المبنى وحصلنا على الإذن بذلك؛ وأريد الإشارة إلى أن الرصيف المحاذي للمستشفى كان خاسفاً، وفي الطابق الثالث رممنا السقف. الآن نواجه مشكلة صغيرة وهي غياب وجود مجارير للمستشفى تربطها بالشبكة العامة.

شؤون جنوبية 170
ليس هذا فحسب، يزيد دغمان: “المياه المستخدمة من قبل مؤسسة المياه العامة غير صالحة للاستخدام، وبحاجة إلى معالجة، كما قمنا بعزل المولدات الكهربائية ومددنا أنابيب الدخان المنبعث منها عالياً كي لا تؤثر على عمل المستشفى”.
وحول إمكانية عمل المستشفى، يوضح دغمان: “إننا جاهزون للعمل خلال ستة أشهر إذا وجد التمويل، ولا بد من الإشارة إلى أن بلدية صيدا متعاونة جداً وتقدم خدمات جمة للمستشفى”. ويقول دغمان: أن المستشفى بحاجة إلى 333 موظفاً كي يعمل بكامل طاقته ولي عتب على المجتمع المحلي الذي لم ألحظ منه أي اهتمام للقيام بمبادرة شراكة للإدارة المستشفى المذكور، على الرغم من إعلاني عن أهمية أن يتشارك القطاع العام والقطاع الخاص في هذا المشروع.

اقرأ أيضاً: أبناء المناطق الزراعة تحت حُكم «ودّع مريضك»: من يحررهم من «مافيا» هذا القطاع؟

لجنة إدارية من لون واحد
وكان وزير الصحة العامة غسان حاصباني قد شكل لجنة إدارية جديدة لتشرف على عمل المستشفى وهي مشكلة من الأسماء الآتية: رئيس اللجنة الدكتور خليل النقيب، وأعضائها د. ميشال موسى، د. مصطفى نجار، المحامي مايا مجذوب والمحامية هبة حنينة.
ويعلق أحد الناشطين على تشكيل اللجنة بالآتي: يبدو أن اللجنة الإدارية مشكّلة من لون سياسي واحد في المدينة وتظهر نية عند طرف سياسي ليكون مسؤولاً وحيداً عن هذا المرفق العام، ثم هناك سؤال يتعلق بوجود النائب الدكتور ميشال موسى وهو: هل يحق لنائب من مهامه مساءلة الحكومة والهيئات التنفيذية الأخرى أن يكون عضواً في إدارة مؤسسة من واجباته مراقبتها.
من جهة أخرى يقول مصدر اعتذر عن ذكر اسمه في وزارة الصحة: أن تشغيل هذا المستشفى يلزمه نحو 6 ملايين دولار وهذا المبلغ غير متوفر لدى الوزارة وبالتالي افتتاح المستشفى مؤجل إلى أجل غير مسمى.
فما قصة هذا المستشفى الفريد في الجنوب؟ لذلك حديث آخر.

(هذه المادة نشرت في مجلة “شؤون جنوبية” العدد 170 شتاء 2018)

آخر تحديث: 25 فبراير، 2019 12:53 م

مقالات تهمك >>