في لبنان دولة مدنية ولكن…

بعد تسعة اشهر من النزاع بين مكونات نظام المحاصصة توصل اركان السلطة الى توزيع جديد للحصص ادى الى حكومة جديدة، لكن ذلك لا يمنع البلد الى السير باتجاه الهاوية الاقتصادية والاجتماعية.

أحزاب المعارضة والمجموعات المدنية تواصل التعبئة لمزيد من التحركات الشعبية، والناس تشارك في تظاهرات شبه أسبوعية في بيروت والمناطق. والنقاش يدور حول اي دولة بديلة نريد؟ القسم الأكبر من أحزاب المعارضة والمجموعات المدنية يطالب بدولة مدنية وأيضاً رئيس المجلس النيابي وهو ركن اساسي من أركان النظام وكغيره من الزعامات يطالب بدولة مدنية. البعض يضيف كلمات قوية وقادرة وحديثة.

بالمناسبة لا يوجد أي تعريف للدولة مع ربطها بصفة المدنية لأنها أصلاً مدنية، فالمكونات الاساسية لها هي الشعب والمساحة الجغرافية المرسومة بحدود معترف بها ومؤسسات لادارة شؤون الناس. لذلك يبدو أن ما يطالب به بعض المعارضة والمجموعات المدنية وما يطلقه بعض أركان المحاصصة في السلطة لا فرق بينهما.

اقرأ أيضاً: جلسات الثقة… ثرثرة فوق صدر الوطن

لكن الدول تختلف باختلاف نظمها، إذن المشكلة تكمن في النظام الذي تعتمده الدولة أو شكل الحكم فيها.

هناك دولة ذات نظام طائفي كلبنان، لكنها دولة مدنية أصلاً وأخرى يحكمها العسكر لكن البنية مدنية وهناك نظم مختلفة: ليبرالي، علماني، استبدادي، ديكتاتوري، ديموقراطي علماني..

هنا في لبنان النظام السياسي الذي يدير الدولة هو نظام طائفي يقوم على المحاصصة بين زعمائه، يمنع تشكل شعب موحد ويبقي المكونات على الاسس العائلية والطائفية والمذهبية والنقيض له هو النظام اللاطائفي اي العلماني والديموقراطي وليس الديكتاتوري.

بعض الأطراف يطرح إلغاء الطائفية السياسية من دون الغائها من جوانب الحياة كلها. وهذا الطرح خبيث اذ يفتح الباب لغلبة طائفية على غيرها من الطائفيات بحجة عددية. للوصول الى تغيير فعلي في النظام الطائفي القائم على المحاصصة بحاجة الى اداة تغيير وهي الحركة الشعبية الديموقراطية وهي غائبة عن المشهد السياسي العام.

وفي حال تفجر الاوضاع وانهيارها وغياب البديل، فان الفوضى ستكون سيدة الموقف وبالتالي ستكون الفرصة مؤاتية لبعض اركان النظام، وتحت شعار زائف وهو بناء الدولة المدنية، ليمسك بالسلطة مجددا بعد تحقيق انتصارات على شركائه من اصحاب المحاصصات.

الشعار البديل لما هو قائم اننا نريد دولة علمانية ديموقاطية وهي البديل الطبيعي لنظامنا الطائفي القائم على المحاصصة.

آخر تحديث: 23 فبراير، 2019 11:52 ص

مقالات تهمك >>