أحلامنا في مسلسل خيال علمي عربي

المسلسل المشترك "صانع الاحلام"، محاولة علمية افتراضية لتغيير الواقع العربي ليس عبر السلطات، بل عبر النفاذ الى الأفراد وحرفهم عن المسارالقديم باتجاه مسار جديد.

خروج عن المنطق يحمله مسلسل “صانع الأحلام” المسلسل العربي المشترك الذي تأخر المنتج مفيد الرفاعي في الإعلان عنه إلى قبل الموسم الرمضاني بأسابيع قليلة، خلافاً عن النمط السائد للمؤتمرات الصحفية التقليدية التي تعقد حين انطلاق التصوير أو قبيل العرض بأيام، مستعيناً بإعلان أولي للمسلسل بعد انتهاء عشرين يوما من أيام التصوير في لبنان.

حمل البرومو الأولي مشاهد تقوم على الافتراض واللامنطق وتروي قصة طبيب أعصاب طوّر من أبحاثه في مجال الفيزياء الكميّة ليصل إلى طريقة يستطيع من خلالها التأثير في أحلام الآخرين، فيدخل حربا كبيرة تغيّر من مسار الشخصيات السورية واللبنانية والمصرية وفي توازن بين الجنسيات، مأخوذ عن رواية “قصة حلم” للكاتب السعودي هاني نقشبندي إنتاج مؤسسة أبوظبي للإعلام مع المنتج مفيد الرفاعي والهوية المتعددة للجنسيات في فضاء تصوير يشمل بيروت وأبوظبي، وذلك يشكل صنفاً جديداً من الأعمال العربية القائمة على عدد من الشخصيات يجمع فيما بينها فرضية الخيال العلمي. وكأننا نشاهد مسلسلا من عدة مواسم لكن بقالب رمضاني لم تتحرر الدراما العربية من أسره بعد.

اقرأ أيضاً: ياسر العظمة من دمشق هذه المرة!

حرب التشويق التي تدور حول سرّ كبير يخفيه الدكتور سامي عمران بطل المسلسل، تقود باقي الشخصيات لمراقبته والتنصّت عليه، ما يحوّل المسلسل إلى حلبة من التقلبات الدرامية الحادة فنشاهد الانكسارات العاطفية والتحولات النفسية في قلب حكاية قائمة على الافتراض. وهذا ما يشجّع بنظر صناع العمل لجذب شريحة واسعة من المشاهدين من مختلف الأصناف المحبة للدراما الاجتماعية كما الخيال العلمي.

ما يضمن اختلاف العمل أيضاً هي طريقة المخرج محمد عبدالعزيز في تطوير الحكاية المكتوبة إلى رؤية إخراجية، فبعد عدة تجارب سينمائية سورية غردت خارج سرب المؤسسة العامة للسينما وطبيعة اتجاهها الرث في طرح القضايا، خطّ عبد العزيز لنفسه طريقاً مختلفاً من ناحية تصوير الرمز والمشهدية ليتفوق الإمتاع البصري وطبيعة التقاطعات البصرية لديه في كثير من الأعمال على قوة الحوار المكتوب. ما ينبّىء بشريط درامي قائم على الإدهاش والرسائل الإنسانية المبطنة في جوف العلاقات التي تجمع أبطال الحكاية: مكسيم خليل، جهاد سعد، رنا ريشة من سوريا، جيسي عبدو وطوني عيسى من لبنان، مي سليم وأروى جودة من مصر.

اقرأ أيضاً: آل نعمة يتألقون طرباً في «بيت الكل»…

بذلك يبدو المسلسل قائماً على روح مشتركة لا يطغى عليها مكون على آخر، ليتفوق التجريب على باقي العناصر في محاولة لتآلفها بين مخرج يبحث عن انتشار محلي، وممثلين في مستوى متقارب من النجومية والمغامرة في بناء نص تلفزيوني كامل من رواية مكتوبة مع الاستفادة من الإمكانيات المتقدمة بصرياً في عالم الدراما التلفزيونية البطيء التطور عربياً.

أحلام من يحقق المسلسل المرتقب في رمضان القادم، أحلام صانعيه، أبطاله، شخصياته، أم الجمهور؟!

آخر تحديث: 19 فبراير، 2019 5:35 م

مقالات تهمك >>