صحيفة روسية: هل تتجاهل موسكو الأسد من أجل أنقرة؟

نشرت صحيفة “سفابونايا براسا” الروسية تقريرا تحدثت فيه عن المحافظة السورية التي باتت تثير اهتمام مختلف الأطراف المتدخلة في الصراع السوري، على غرار روسيا وتركيا والجماعات المعارضة ودمشق، ما يجعلها سببا في إمكانية توتر العلاقات بين موسكو ودمشق.

وقالت في تقرير للصحفي “ليوبوف شفيدوفا” ترجمته “عربي21″، إن الأمريكيين في الوقت الحالي لا يمثلون أكبر مشاكل دمشق نظرا لأنهم قرروا مغادرة سوريا. في المقابل، أصبحت المسألة الأكثر أهمية بالنسبة للسلطات السورية هي إدلب، المنطقة المتنازع عليها منذ وقت طويل ليس بين النظام والمعارضة فقط وإنما بين مختلف الفصائل الإرهابية، إلى جانب تركيا التي تسعى لبسط نفوذها هناك.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا النزاع المستمر الذي انضمت إليه روسيا قد احتد على الرغم من نجاح موسكو إلى حد ما في لعب دور صانع السلام واستعادة دمشق السيطرة على عدد من المناطق السورية. ويُذكر أن موسكو دخلت في حوار مع الأتراك وتقبلت بسهولة موقفهم.

وذكرت أن أردوغان أصرّ في أيلول/ سبتمبر الماضي على الهدنة في شمال غرب سوريا، مشيرا إلى التبعات الوخيمة للحرب. وتعتبر أسباب ذلك واضحة، إذ أن الأتراك سيتأثرون بصفة مباشرة بحالة الحرب في سوريا، خاصة وأن أعداد اللاجئين السوريين في تركيا يقارب عدد السكان الموجودين حاليا في سوريا. كما أن تحول موجة جديدة من اللاجئين السوريين نحو تركيا قد تهدد الاقتصاد التركي، لذلك يبذل أردوغان قصارى جهده للحفاظ على وضعية السلام في الدولة المجاورة.

نتيجة للجهود التركية، قبِل بوتين الهدنة لكن دون أخذ موقف دمشق بعين الاعتبار، ليكون بذلك بوتين قد ساوى بين موقف دمشق وموقف معظم الجماعات المعارضة التي تسيطر على إدلب من حيث الأهمية. ومن جهتها، أعربت دمشق عن رفضها التام لهذا الاتفاق بين بوتين و أردوغان، وقد تم الإعلان عن ذلك في مختلف وسائل الإعلام الحكومية السورية.

وأشارت الصحيفة إلى أن لهجة دمشق تجاه موسكو أصبحت أكثر عدوانية، إذ عبرت عن عدم قبولها لقرارات موسكو المتعلقة بمحافظة إدلب. كما أعلنت دمشق عن عدم التزامها بالشروط المعلن عنها، خاصة أنها لم توافق على هذه الشروط نظرا لأنها لم تشارك في المفاوضات. في المقابل، يشك الخبراء في قدرة الجيش السوري على التعامل مع الوضع في إدلب بشكل صائب. لكن قد يتمكن الأسد من التعامل مع القوى المعارضة.

وأوضحت أن حرب دمشق من أجل إدلب مستمرة من حيث المبدأ. وقبل بضع ساعات من اجتماع القادة الثلاثة في سوتشي (روسيا، إيران، تركيا)، هزم الجيش السوري مجموعة من المسلحين وذلك وفقا لما أكدته العديد من وسائل الإعلام الرسمية.

ونقلت الصحيفة عن الخبير العسكري الروسي ألكسي ليونكوف أن “إدلب أكثر المناطق التي تطرح إشكالا في سوريا، وسيكون حل هذه المسألة صعبا. ولكن من بين العوامل الرئيسية للنجاح التخلص من وكلاء النفوذ الغربيين من المنطقة”. وأضاف الخبير العسكري أن إدلب تكتسي أهمية بالغة، لأنها تمثل مقر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، علما وأن ممثلين من بريطانيا والولايات المتحدة حكموا هذه القوى المعارضة، التي تلقب بالمعارضة المعتدلة في الغرب.

وفي سياق متصل، أشار الخبير الروسي إلى أن العديد من عملاء النفوذ من هذه الدول لا يزالون ينشطون في المنطقة إلى جانب ممثلين عن القيادة السياسية لمختلف الجماعات الإرهابية. وخلال سنة 2013، التقى أبو بكر البغدادي مع جون ماكين في إدلب.

وأوردت الصحيفة أن المعارضة السورية تضم مجموعات متنوعة، على غرار جبهة النصرة، والمعارضة الموالية لتركيا والجيش السوري الحر. ولكن هذا التنوع قد يؤدي إلى تعقيد الوضع في المستقبل. ولتهدئة الوضع في الشرق الأوسط، من الضروري التخلص من عملاء النفوذ من بريطانيا والولايات المتحدة ومن إسرائيل أيضا.

وتساءلت “سفابونايا براسا” عما تعينه كل هذه المعطيات بالنسبة لدمشق، وهل تعتبر الحرب الحل الوحيد لهذه المشكلة. ومن جهته، أكد الخبير العسكري الروسي أن استخدام القوة هو شكل من أشكال السياسة في الشرق الأوسط، وإذا كنت تتصرف بهدوء فسيتم سحقك ببساطة. وهذا يعني أن دمشق في حاجة للقوة والدبلوماسية في آن واحد. ولكن بما أن سوريا قد خربها الدمار وسئم السوريون من الحرب، فإن أي حرب مستقبلية لن تمنح الأسد أي مزايا.

وفي حديثه عن تركيا، أوضح ألكسي ليونكوف “أن تركيا تكتسب نفوذا سياسيا. ويحتاج أردوغان إلى السلام في سوريا، وسيكون لتحققه تأثير إيجابي على كل البلدان المجاورة لسوريا. فعلى سبيل المثال، إذا تمكنت سوريا من تحقيق السلام ستصبح جزءا من طريق الحرير الجديد الذي سيمر عبرها وعبر تركيا”.

وأفادت الصحيفة بأن أردوغان قد يتصالح مع الأسد عاجلا أم آجلا. وقد أكد الخبير الروسي أن اللقاءات المنتظمة بين بوتين و أردوغان قد تساهم في تدمير بعض الجماعات المسلحة الإرهابية على غرار جبهة النصرة. لكن من غير الواضح إلى حد الآن ما إذا كانت روسيا ستقوم بعملية مشتركة في هذا الصدد، أم ستتولى تركيا لوحدها هذه المهمة.

آخر تحديث: 16 فبراير، 2019 9:37 م

مقالات تهمك >>