«الهيبة»… عن ماذا تبحث؟!

رغم مرور فترة معقولة على انطلاق عمليات تصوير ثالث مواسم "الهيبة" بعنوان "الحصاد" (سيناريو:بسام السلكا، إخراج: سامر البرقاوي) إلا أن المعلومات المسربة عن تفاصيل الموسم الجديد ما زالت محدودة للغاية طالما شركة إنتاج العمل "الصبّاح" تحاول جاهدة عدم الكشف عن أي تفصيل أو ملمح من ملامح العمل.

الحدث الذي لا يمكن إخفاؤه في الجزء الثالث من “الهيبة” هو وفاة “عليا” في الحلقة الأولى من الجزء الثالث في حادث تفجير، وبذلك يتابع المسلسل امتداده الزمني بعد انتهاء أحداث الجزء الأول، كون الجزء الثاني خصصّ بالكامل لأحداث في مرحلة زمنية ماضية تسبق أحداث الموسم الأول وسمّي بـ”العودة”.

اقرأ أيضاً: ماغي بو غصن في بروفا درامية

وكأنّ غياب “عليا” هو عقدة العمل، فلحضورها ترتيب أول، ولانسحابها ترتيب ثانٍ، ولاستبدالها بشخصية البطلة ترتيب ثالث مختلف تماماً. وهذا ما بدا واضحاً بعد انضمام الفنانة سيرين عبد النور إلى أحداث الجزء الثالث بعد تفرد الفنان تيم حسن بتصدر بوستر الجزء الثاني عقب انسحاب الفنانة ندين نسيب نجيم من أحداث الجزء الثاني. نطاق العمل الذي سيتسع إلى خارج حدود قرية “الهيبة” قد تفرضه عدة عوامل أبرزها عدم القدرة أكثر على الغوص في الوضع الحالي لمنطقة البقاع اللبناني حيث تجري أحداث الجزء الثالث في الوقت الراهن، ما يستدعي النزول إلى العاصمة بيروت حيث تختبئ الفوارق الطائفية والقبلية في الحارات الضيقة ويتسع وسط العاصمة إلى أشكال أكثر أناقة من رجال الأعمال والمتنفذين، ما يعني أننا قد نشاهد “جبل” يدخل سوق التجارة في بيروت دون تحديد للمنطقة التي يقطن فيها أو الظهور للنظام العشائري الذي يحدد نمط العلاقات في قرية “الهيبة”.

من ناحية ثانية لا يستغني العمل عن أركان نجاحه فيستثمر مرة أخرى في دور الأم منى واصف، كما يلعب على الأدوار الشابة المتمثلة بعبدو شاهين وأويس مخللاتي، وبما أن العمل يقفز زمنياً للأمام فهذا ينبؤ بالاستغناء عن عدد من شخصيات الجزء الثاني وإفساح المجال لشخصيات جديدة لا تتعب في إتقان اللهجة البعلبكية وتضع الجمهور ولا سيما أهالي المنطقة في محاكمة صوابية نطق اللهجة أو الأداء من غيابه، خاصة بعد انتقادات كثيرة تعرض لها المخرج سامر برقاوي بعد تحجميه دور الممثل سامر كحلاوي المعروف بشخصية “الدب” رغم إتقانه لأداء الدور في الجزء الأول وطغيان أثره على كثير من نجوم العمل.

أما الرهان الأكبر فهو على أداء الفنانة سيرين عبدالنور بعد مسيرة متنوعة في الدراما بين سوريا ولبنان ومصر، وتعد الهيبة أول بطولة لنسرين مع تيم حسن ما يعني ثنائية صعبة تنتظر سيرين في تحقيق جماهيرية تطغى على صورة ثنائية تيم مع نادين نجيم في الجزء الأول، ومع نيكول سابا في الجزء الثاني.

اقرأ أيضاً: دانييلا رحمة… بين التكريم الأول وولادة النجومية

لكن هل يبرر ذلك، تحول أحد أهم نجوم سوريا على مستوى الوطن العربي إلى زير نساء تارة يحب زوجة أخيه بعد وفاة شقيقه، ليحب ابنة عم غصباً في الجزء الثاني ويعنفها بسادية مقيتة، فماذا يحمل في جعتبه للحسناء القادمة إلى خلوته، هل الجمهور أمام مشهد ذروة في منتصف الجزء الثالث يجمع تيم مع سيرين في سرير واحد؟! لعل غياب قوام النص المتين في رسم حكاية متماسكة ورهن بناء الأجزاء المتتالية حسب التسويق واسم النجمة يضعف من بنية العمل ويحوّل “الهيبة” في مكان ما إلى نسخة لبنانية من “باب الحارة” فحيث قررّ صناع المسلسل السوري الشهير الخروج عن بيئة الحارة الضيقة للمد في عمر المسلسل، تاهوا فلم يتبقَ من باب الحارة سوى اسمه. وهذا ربما ما دفع المنتج صداق الصبّاح للتفكير في عدم تسمية الجزء الثالث ب”الهيبة” إلا أنه تراجع بعد ذلك كون الاسم يشكل عاملاً تسويقياً للقنوات الفضائية الكبرى.

وبين من يتابع الهيبة لأجل الضحك على المشاهد الاستعراضية، ومن يتابع لأجل تقليد “جبل” مرة أخرى بحثاً عن صورة من النفوذ يقدمها المسلسل بشكل مشوّه، هناك من زال يتابع لعله يشاهد أداء تيم حسن الحقيقي ويصدّق أن بطل “نزار قباني” و”الانتظار” و “ربيع قرطبة” قادر على صناعة الفرق.. فأين الهيبة تلك يا تيم!!

آخر تحديث: 12 فبراير، 2019 4:25 م

مقالات تهمك >>