ماغي بو غصن في بروفا درامية

هل من الممكن لممثل اعتاد على الأدوار الكوميدية الخفيفة أن يقدم دوراً يحمل صراعات متعددة الأبعاد؟ سؤال يطرح نفسه فوراً حين يقع على أسماعنا تصدر الفنانة اللبنانية ماغي بوغصن لبطولة مسلسل "بروفا" للكاتبة السورية يمّ مشهدي.

خاصة أن يمّ هي من الكاتبات الإشكاليات في سوريا والتي لطالما طرحت في نصوصها السابقة زوايا غامضة وجريئة في تفاصيل علاقة المرأة مع جسدها ورغباتها وشريكها في الحياة. حيث كانت السبّاقة في طرح قضية تأجير الأرحام عبر مسلسل “تخت شرقي” كما ناقشت مواضيع أكثر صدامية في “قلم حمرة” فتطرقت للتعنيف الذي يصيب المعتقلة داخل سجون النظام السوري من حالات تحرش واغتصاب، والضرب حتى الموت خلال التحقيق حتى أنها تطرقت للتغيرات الفيزلوجية في جسد المرأة حين تصيبها الدورة الشهرية.

بالمقابل، تتعمق يم في طرح صورة المرأة أمام المجتمع في علاقتها مع الشريك من ناحية، وعلاقتها مع العائلة في الخروج عن النظام الأسري وتعرّي حالة التمثيل التي يمارسها في كثير من الأحيان أفراد العائلة أمام بعضهم أو أمام المجتمع في جولة من المكاشفات، تظهر بعدها العلاقات الأسرية على صفيح ساخن من الانهيار. وحيث لا تصاعد لتطور الحدث عند يم تكون الجملة هي الأقوى والحوار الشديد اللهجة مساحة للانفجار عن الصمت والتعبير بلسان طلق عما يعتري المجتمع من مشكلات، لذا تختار مشهدي الصدمة المباشرة بدل المواربة وكأن الدراما تقوم عندها على مبدأ “لا حاجة للكذب أكثر” فهل كذبت يم على نفسها حين وافقت على الانتقال إلى بر الدراما المشتركة بعد أربع سنوات عن التوقف في الدراما السورية.

اقرأ أيضاً: دانييلا رحمة… بين التكريم الأول وولادة النجومية

الكواليس تبوح عن تعثر يم في إنجاز نص مسلسل يحمل عنوان “مسلسل تركي طويل” لمدة عامين وتناقل أنباء عن تحول نصوصها إلى قائمة الانتظار عند المنتجين هلال أرناؤوط وإياد نجار، وكي لا تخرج مشهدي موسماً آخر من المنافسة، يبدو أن شريكة نجاحاتها السابقة رشا شربتجي أقنعتها بتقديم نصها لشركة إيغل فيلمز في أول تعاون يجمعهما معاً لصالح المنتج جمال سنّان، فنشرت رشا فيديو لها صباح الاثنين من أول يوم تصوير معبرة عن قناعتها بالفنانة ماغي بوغصن صاحبة الإرث الطويل في الدراما السورية بحسب شربتجي، وكانت ماغي قد مهدت لمسلسها عبر زيارتها إلى دمشق الشهر الفائت لإطلاق فيلمها الأخير “تايم أوت” حيث صرحت للصحافة بأنها عائدة عبر مسلسل يحمل الهوية السورية.

ولكن عن أي هوية سورية تتحدث ماغي بعدما رشح للإعلام الحديث عن ضغوط قاسية تعرضت لها الكاتبة يم مشهدي وصلت حد تخييرها بشكل قسري بين تعديل النص أوإسناد مهمة التعديل لكاتب آخر. ويقوم التعديل على حذف الخط السوري في المسلسل المتجسد بشخصية الجد وحفيدته، ويرصد الخط المضايقات التي يتعرض لها السوريون في لبنان. بعد مشاداة مع الشركة المنتجة دافعت يم عن الخط بقولها أنها لم تأتِ به من الخيال فقد رصدته من مجموعة تقارير وبرامج عرضت على قنوات لبنانية محلية. لتقابل الشركة ذلك بتعذر طرحها للجانب الأسود من العلاقات الاجتماعية في المجتمع اللبناني ويؤكد ذلك تراجعها عن إنتاج مسلسل لبناني لكاتبة سورية كونه يتحدث عن مشاكل مجتمعية في لبنان يغيب ذكرها عن الدراما.

اقرأ أيضاً: الليث حجو: كيف يصنع مسافة أمانه الخاصة؟!

وإذا ما كان النص الجريء يخيف الشركة، فإنّ اللوم قد لا يقع بعاتقه الأكبر على يم في خيارها بل على منظومة الإنتاج الدرامي السوري التي دفعت بالكتاب كما المخرجين والممثلين إلى التغرّب عن الدراما المحلية أو الغياب لسنوات، ليضطروا للعودة عبر نص معدّل يفصل على قياس ممثلة يباع العمل على اسمها.

إذاً لا منافسة في الإخراج سورياً الفترة القادمة وليست منافسة في النص، الأسماء الغائبة ستعود للشاشات العربية الكبرى، لكن دون عودة للعمل السوري الحقيقي القريب من يوميات المواطن المكلوم وهذا ما يضاعف قسوة الجرح، فالسوري مثقل بالألم والدراما تزيد الحمل عليه!!

آخر تحديث: 13 فبراير، 2019 5:54 م

مقالات تهمك >>