ماذا بعد تشكيل الحكومة؟ 

بعد أن وضعت حرب تشكيل الحكومة اللبنانية أوزارها التي كانت في واقع الأمر حرباً بين المحور الإيراني وبين المحور الأمريكي .. يبقى سيد الموقف ما ستنجزه هذه الحكومة من الوعود الانتخابية التي أطلقها الفرقاء جميعاً – وبالخصوص أمين المقاومة الذي استمات على أن يكون له أكبر عدد من الممثلين – وذلك قبل الانتخابات النيابية الأخيرة والتي أثبتت فشلها في التمثيل كما في التشكيل .. ففي التمثيل لم تتجاوز نسبة المشاركين في الانتخاب في الداخل الخمسين في المئة في مجموع الدوائر ولم تتعد المئة ألف منتخب من أصل خمسة عشر مليون لبناني ينتشرون في الخارج في القارات الخمس ! ففي الموازين القانونية الديمقراطية الدولية مثل هذه الانتخابات ليست تمثيلية حقيقة لذلك دأبنا على نعتها بالفاشلة منذ اليوم الأول كونها لا تعكس واقع المجتمع ولا توصل للندوة البرلمانية صوت الأكثرية والنسبية لو تأملنا في واقع الحال بدقة وهذا إن عنى شيئاً فيعني عدم صلاحية القانون الانتخابي ليحقق التمثيل الحقيقي لجميع الشرائح والطبقات بل تم تفصيله على مقاسات أصحاب المحاصصة الذين لا يشكلون إلا نسبة قليلة قد لا تتجاوز نصف العُشر من مجموع الأمة اللبنانية في الداخل والخارج ..

إقرأ أيضاً: شقير لجنوبية: «سيدر» خيارنا الوحيد.. وهذه أولوياتنا في الحكومة

هذا على صعيد فشل التمثيل أما على صعيد فشل التشكيل فقد عطلت هذه الانتخابات مصالح الدولة والبلد والناس لأشهر لتشكيل حكومة أبقت على الامتيازات نفسها نسبياً بل زادت في نفوذ من أثبتوا عدم جدوى سياساتهم الإصلاحية خلال العقود الأربعة الماضية مما يعني أن الحكومة المنتخبة هي حكومة إدارة للأزمات – إن أحسنت إدارة ذلك – وليست حكومة حل للمشكلات … فكيف سيتم الوفاء بالوعود الانتخابية في ظل هذا الواقع الفاسد ؟ سؤال قد لا يتكفل الزمن بالإجابة عنه .. ويبقى الرهان على تعاظم المعارضة في المواجهة التي قد لا يكون لديها فرصة لتغيير يذكر سوى الانتظار للانتخابات المقبلة ..

 

إقرأ أيضاً: 5 أسباب ساهمت في ولادة الحكومة

آخر تحديث: 6 فبراير، 2019 11:06 ص

مقالات تهمك >>