لبنان وبروباغندا «النزوح السوري»: وراء كل مصيبة.. نازح!

النازح السوري هو "الشماعة" التي يعلّق عليها لبنان مصائبه، فمرّة هو المسؤول عن أزمة الكهرباء، ومرّة اخرى هو المسؤول عن أزمة المياه.. وفي مرّة ثالثة يتحمل مسؤولية البنى التحتية المهملة من قبل الدولة، ومرّة رابعة يقف هو وراء كل جريمة سواء ارتكبها أمل لم يرتكبها!

يوم أمس عرض تلفزيون الجديد تقريراً تلفزيونياً، تحدث فيه عن عدد المواليد الجدد لدى اللبنانيين، ولدى النازحين السوريين، وفيما حذرت القناة في تقريرها من أنّ عدد الولادات في مخيمات النازحين كاد يتساوى واللبنانيين، أشارت الصحافية نسرين مرعب في مقال نشرته في موقع “لبنان 24″، إلى أنّ هناك مبالغة في التهويل.

لافتة إلى أنّ قراءة الأرقام التي يعرضها التقرير تظهر أنّ عدد الولادات بين النازحين السوريين انخفض مقارنة مع عدد الولادات لدى اللبنانيين في العام 2018، وبالتالي فإنّ البروباغندا التي تثار حول هذا الموضوع لا أساس لها.

وأوضح المقال، أنّ هذه التقارير تأتي ضمن سياسة التحريض على السوريين، وأنّها تتزامن والحديث عن عودة النازحين، المقترنة، بالمساعدات التي تقدمها لهم العديد من السفارات في هذه الأزمة.

ونقل المقال عن الدكتور ناصر ياسين مدير الأبحاث في معهد عصام فارس للسياسات العامة في الجامعة العربية في بيروت، قوله أنّ “الأرقام ليست بعيدة عن الواقع، ففي السنوات الـ6 الماضية ولد تقريباً 137 ألف طفل سوري، وهذا العدد يزيد مع الوقت نظراً للـDemographic momentum”.

إقرأ أيضاً: عودة النازحين السوريين بين تراجع الدعم الأوروبي وموت المبادرة الروسية

وأوضح ياسين أنّ “نسبة الخصوبة لدى السوريين، أعلى من اللبنانيين، غير أنّ كل المؤشرات التي نشهدها في السنوات الأخيرة، تظهر أنّ عدد أفراد العائلة السورية، بدأ ينخفض ولم يعد يرتفع، وذلك لكون المجموعات المهاجرة تتأقلم عادة مع المجموعات المضيفة من ناحية الخصوبة”، مشيراً إلى أنّ “هناك خصوبة عالية في مخيمات النازحين، ولا يمكن إيقافها، إذ لا يمكن لأي سياسة أن تحد من الولادات، وكل الكلام المتداول والمطالب بعدم تغطية المفوضية لعملية الولادة هو غير إنساني، لذا هناك مبالغة”.

وأكّد ياسين في السياق نفسه أنّ “هذه الأرقام معروفة منذ 3 سنوات، وأنّها لم تتغير، إلا أنّه يتم استخدامها بين الحين والآخر للضغط على السوريين وللقول أنّ الحل برحيلهم، مشيراً إلى أنّ هذا موازٍ لمبادرات آتية من الروس ومن الأحزاب كحزب الله والتيار الوطني والاحزاب الصغيرة في كسروان، والتي تتحرك جميعها في موضوع العودة”.

بدورها أشارت كاتبة المقال إلى أنّ “الإضاءة على النازحين في معظم الإعلام اللبناني، لا تتم إلاّ من خلال الترهيب والتخويف، وإعلان حالة الطوارئ، بينما الإجحاف الذي يلحق بهم، فلا يرى فيها هذا الإعلام مادة دسمة”، موضحة أنّه “تمّ الكشف في أواخر العام 2018، عن حالات إجهاض حصلت في مخيمات النازحين في ظروف ملتبسة، وفيما دارت تساؤلات وشكوك حول الأدوية التي توزع في المخيمات، ومع ما ترافق معها من مطالبة بالتحقيق في هذه الحالات وكشف الظروف التي أدّت لموت الأجنة المتكرر في أكثر من حالة في الشهور الأخيرة من الحمل، إلا أنّ أي جهة لبنانية لم تتحرك حتى اللحظة”.

إقرأ أيضاً: العاصفة في عرسال.. وصرخة النازحين السوريين

وكانت مصادر متابعة قد أكّدت لـ”جنوبية”، أنّ هذا التهويل ضد النازحين السوريين، يأتي في سياق حملة لم تتوقف، وبحسب المصادر فإنّ هذا المناخ موجود منذ عامين إن من ناحية التهويل الديموغرافي أو التهويل على الاقتصاد والمبالغات الكبيرة في هذا الشأن، أو من ناحية ما يتردد عن تأثير النازحين على البنى التحتية”، واعتبرت المصادر نفسها أنّ “هناك من يعمل على تضخيم الضغط الذي يفرضه النزوح السوري، والقول أنّ كل المشاكل هي بسبب السوريين وأنّ الحل بالعودة”.

وتوقعت المصادر أنّ “هذا التهويل سوف يستمر، وأنّه سيتم استغلال أيّ رقم يتم الإعلام عنه لتغذية وجهة النظر هذه”، لافتةً إلى أنّ “هذه الأجواء الضاغطة سترتفع عند تشكيل الحكومة، إذ سيكون ملف العودة من أوائل الملفات التي ستطرح على أجندتها”.

 

آخر تحديث: 19 يناير، 2019 11:30 م

مقالات تهمك >>