«إنعاش قطري» للقمة الإقتصادية.. وهذا ما يحدد نجاحها

تنعقد غداّ الأحد القمة الإقتصادية التنموية العربية في نسختها الرابعة في بيروت بمستوى تمثيل عربي ضعيف، قواه صباحاً أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بعدما أكد لدوائر بعبدا حضوره شخصياً للقمة.

وكانت اتصالات دوائر القصر الجمهوري واللجنة المنظمة للقمة العربية التنموية قد فعلت في الساعات الماضية بهدف دفع بعض الدول الى تعديل موقفها وإعادة رفع تمثيلها.

وتفيد المعلومات بأن اتصالات على أرفع المستويات جرت بين لبنان وقطر أفضت إلى حضور أمير قطر شخصياً إلى بيروت للمشاركة في القمّة.

وتنشط اليوم استقبالات الوفود المشاركة، حيث وصل ممثل عمان نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص للسلطان قابوس أسعد بن طارق آل سعيد، وكان في استقباله في مطار رفيق الحريري الدولي رئيس الجمهورية ميشال عون.

وسيعود عون عند الخامسة الى المطار لاستقبال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، في حين سيستقبل الرئيس المكلف سعد الحريري باقي الوفود المشاركة والتي ستختتم بوصول وزير المالية السعودي محمد بن عبدالله الجدعان الذي سيرأس الوفد السعودي الذي يضم مسؤولين في وزارتي المالية والخارجية.

اقرأ أيضاً: القمة العربية الاقتصادية تنعقد في بيروت رغم الانقسامات

وتختتم استقبالات المطار اليوم، مما يعني أن أمير قطر سيصل غداً الى المطار ويتوجه فوراً الى القمة، وكان من المقرر أن يستقبل الحريري الوفد القطري اليوم عند السادسة مساء، إلا أن حضور أمير قطر شخصياً قد يرجئ وصول الوفد القطري لصباح الغد مع أمير الدولة.

هل أنقذ أمير قطر القمة؟

لا شك أن تأكيد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد حضوره شخصياً ليترأس وفد بلاده في القمة الإقتصادية، رفع مستوى التمثيل العربي فيها، إلا أن الرسالة العربية العامة للبنان باتت واضحة، مع اختلاف وجهات النظر حول موضوع من عرقل القمة ومن أفشلها.

ففي الوقت الذي يقرأ البعض أن الدعوات لحضور سوريا الى القمة لاقت امتعاضاً عربياً، وأدى عدم حضورها لمحاولة محور حزب الله بمساعدة حركة أمل لإفشال القمة بطرح الموضوع الليبي مقابل السوري، وأن التجاذبات بهذا الملف، والتي وصلت الى الشارع، كانت سبباً من أسباب “العقاب العربي”.

إلا أن البعض الآخر ذهب لاعتبار ما حصل من خفض على مستوى التمثيل بأنه ضغط أميركي سعودي مشترك على الدول العربية، تعزز مع زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبييو إلى المنطقة. وذلك ما يفسر تأخّر السعودية في تحديد موعد للبنان من أجل دعوتها إلى القمة، وقد زارها قبل أسبوعين الوزير جمال الجراح، وليس وزير الخارجية.

ولكن ما الذي ينجح القمة أو يفشلها؟

اعتبرت مدير عام وزارة الإقتصاد عليا عباس أن حصول القمة الإقتصادية في لبنان مهم ويضيء على بيروت، إلا أن الأهم من القمة هو ما بعدها، فمسؤولية الجامعة العربية متابعة التوصيات الصادرة عن

القمة. مشيرة الى أنه “تحصل متابعة ولكن لا يوجد جدية في تنفيذ القرارات، ونحن لا نريد قرارات إنشائية بل نريد تنفيذها”.

أنه “سيتم الإعلان يوم الأحد عن مبادرة لرؤية عربية مشتركة للإقتصاد الرقمي، ونحن وأوضحت عباس كدول عربية لا نزال متأخرين عن بقية دول العالم في مجال التكنولوجيا.

وأشارت الى أنه سيتم البحث في مشاريع للربط الكهربائي بين الدول العربية والإتحاد الجمركي، ضمن البنود ال27 الموجودة على جدول أعمال القمة، بالإضافة الى الأمن الغذائي، والتبادل التجاري، والإستراتيجية العربية للطاقة المستدامة، والسوق العربية المشتركة للكهرباء، وإدارة النفايات الصلبة، وصحة المرأة وعمالة الاطفال، والتنمية باليمن ودعم الصومال لاعفائه من الديون الخارجية. وتم زيادة بند النازحين والعودة الآمنة لهم بعد نقاش طويل وتم رفعه الى القمة.

وقالت: “نجاح القمة مرهون بما يتم تنفيذه من المقررات الصادرة عنها، عندما تطرح في القمة المقبلة، ونحن سنبدأ العمل مباشرة بالتنفيذ، وسنتحرك بتوجيهات من وزارة الإقتصاد”، مشيرة الى أن تغيير الوزير لن يؤثر على عملية التنفيذ.

تاريخ القمم الثلاثة السابقة

أقيمت القمة الإقتصادية الأولى في الكويت عام 2009 تحت عنوان “قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة”، بعد أحداث غزة أواخر عام 2008. واتفق خلالها الزعماء العرب على المساعدة في إعادة إعمار غزة بمبلغ يجمعه صندوق “مزمع” لإعمار غزة، وأكد مواجهة الأزمة المالية العالمية.

اقرأ أيضاً: في منتهى الجد «سماحة لبنان المغيّب»!

وشدد البيان الختامي على مكافحة البطالة والأمية ورفع مستوى التعليم وتعزيز دور القطاع الخاص ورجال الأعمال من أصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة، وتم تنفيذ بند دعم المشاريع المتوسطة والصغيرة ودفع لبنان مبلغ مليون دولار، إلا أنه لم يستفد من المشروع الى يومنا هذا.

واستقبلت مصر القمة الإقتصادية الثانية، التي عقدت في شرم الشيخ عام 2011، وتم تجديد الزعماء العرب التزامهم الكامل بالاستراتيجيات التنموية والفكر الاقتصادي المتطور الذي تم إقراره في القمة الأولى، وأكدوا على أهمية تنمية المجتمعات العربية بشرياً وتكنولوجياً من خلال الشراكات العربية.

وتمّ اعتماد الإستراتيجية العربية للحد من مخاطر الكوارث 2020، وتحديداً الكوارث البيئية الناتجة عن التغيّر المناخي والتلوّث.

وفي الرياض، أقيمت القمة الإقتصادية الثالثة عام 2013، واعتمد فيها الزعماء العرب على مشروع الاتفاقية الموحدة بشأن الاستثمارات العربية في الدول الأعضاء، والتي تتعهد فيها هذه الدول بحماية المستثمر والاستثمارات وعوائدها، وأن تتمتع رؤوس الأموال العربية في الدولة الطرف بمعاملة عادلة ومنصفة في جميع الأوقات.

وشددت على ضرورة تمتع المستثمر العربي بحرية الاستثمار في إقليم أي دولة طرف في المجالات المتاحة وفقاً للأنظمة والقوانين.

آخر تحديث: 22 يناير، 2019 2:37 م

مقالات تهمك >>