ضربة معلم.. أم غلطة أستاذ؟

فجأة وبدون سابق إنذار - وبمشهد يذكر بقضية تمثيل اللقاء التشاوري في الحكومة اللبنانية - فجر الرئيس بري عدة قنابل سياسية...

بدأها بمطالبته وبإصرار الحكومة اللبنانية توجيه الدعوة للنظام السوري للمشاركة في القمة الإقتصادية العربية في بيروت، وبعدها رمى بقنبلته الثانية عبر الدعوة لتأجيل القمة بدعوى عدم وجود حكومة لبنانية أصيلة لتواكب هذا الحدث، وبعد أن لمس إصرار رئيس الجمهورية على السير قدما بالقمة بحكومة تصريف الأعمال، عمد إلى إلقاء قنبلة ثالثة وهذه المرة تصويبا على دعوة ليبيا لحضور القمة مستحضرا قضية الإمام المغيب موسى الصدر، ومستعينا بالذراع المذهبي لحركته السياسية المتمثل بالمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى – سبحان من يحيي العظام وهي رميم – لتأمين الغطاء “الشرعي” المذهبي لمطلبه هذا، وصولا إلى الإيحاء إلى ذراعه الإعلامية محطة nbn بعدم تغطية فعاليات القمة، فما الذي يريده ويهدف إليه حقا الرئيس بري؟

اقرأ أيضاً: قضية هنيبعل القذافي: تدخل روسي وضغوطات سورية توتّر علاقة بري بالأسد!

الواقع أن هذه “القنابل” السياسية تبدو مستغربة من سياسي محنك ومخضرم كالرئيس نبيه بري لأنها بعيدة كل البعد عن الحصافة التي أُشتهر بها وعن واقعيته السياسية، وتبدو وكأنه يتعامل هو ومن يمثل كثنائي شيعي مع الدول العربية بالطريقة التي يتعامل بها مع الأفرقاء اللبنانيين في اللعبة السياسية الداخلية التي برع بها ترغيبا وترهيبا في بعض الأحيان، وهو تصرف غير حكيم بالمرة ما يدفع للتساؤل عن الهدف من وراء هكذا ممارسات، هل هي رسائل مودة موجهة لسوريا في هذا الوقت الذي يبدو أنه موسم العودة العربية إلى سوريا؟ أم هي رسائل برسم الداخل اللبناني في محاولة للضغط لتسريع تشكيل الحكومة بالشروط المطلوبة ما إستدعى رداً من الطرف المقصود عبر إثارة قضية هنيبعل القذافي؟ هذه الأسئلة وغيرها أسئلة مشروعة إذا ما عرفنا بأن الرئيس بري لا يمكن أن يغيب عن باله بأن قضية دعوة سوريا إلى القمة هي قضية أكبر من الحكومة اللبنانية وهي من صلاحية الجامعة العربية إذ كيف يمكن للبنان أن يدعو نظام سبق وجمدت عضويته ولا تزال ولبنان لا يعدو كونه بلد مضيف عليه واجب الإلتزام بميثاق ومقررات الجامعة العربية. وكذلك الأمر بالنسبة لقضية حكومة تصريف الأعمال فهذه قضية داخلية لبنانية والحكومة القائمة مهما كان وضعها الداخلي فهي تمثل لبنان الرسمي بإعتبار أن الحكم إستمرارية.

أما ثالثة الأثافي فهي الإعتراض على التمثيل الليبي إنطلاقا من قضية الإمام المغيب موسى الصدر ورفيقيه في محاولة جديدة ومبتذلة لإستغلال هذه القضية في بازار سياسي مقيت لا نعرف أهدافه الحقيقية والتي هي بالتأكيد بعيدة كل البعد عن قضية الإمام الصدر ورفيقيه، ولا سيما أن نظام القذافي قد سقط وإنتهى منذ ثمانية أعوام والوضع الليبي الحالي لا يسمح بأي تقدم في هذه القضية التي كان يجب على المعنيين بها أن يتحركوا بجدية أكبر فيها منذ بداياتها عبر حث حلفائهم في النظامين السوري والإيراني اللذين كانت تربطهما علاقات وثيقة وتحالف سياسي إستراتيجي مع نظام القذافي لكشف غموض هذه المأساة. كل هذه الوقائع تدعو للتساؤل عن الهدف الذي يسعى إليه الرئيس بري ، وبالتالي هل كانت هذه القنابل ضربة معلم لإعادة التموضع السياسي بجانب النظام السوري الذي يعاد تأهيله دوليا والذي إستقبل رئيس المجلس بعض “أتباعه” اللبنانيين مؤخرا كوئام وهاب وغيره، وكذلك لحث الأطراف الداخلية للإسراع في تشكيل الحكومة أم هي غلطة أستاذ شاطر ومخضرم في السياسة وفي هذه الحال تكون غلطة الشاطر بألف بحيث يخسر الرئيس بري من رصيده العربي الذي لطالما كان يتباهى به ويتميز به عن الآخرين في بيئته السياسية والمذهبية؟ الأيام وحدها هي الكفيلة بتبيان كل الظروف والحقائق والملابسات، الثابت الوحيد في هذه المعمعة أن الخاسر الأكبر منها هو لبنان الوطن والدولة الذي يبدو دولة مهلهلة لا قرار موحد فيها ولا حكومة قوية تدير شؤونها وترعى مصالحها، بل مجموعة فئات متصارعة متناحرة دون أي حساب للمصلحة الوطنية العليا.

آخر تحديث: 12 يناير، 2019 3:52 م

مقالات تهمك >>