الشاعر عبد المطلب الأمين: سفير الدبلوماسية والشعر في سوريا ولبنان

قال عبد المطلب الأمين معارضاً قصيدة شوقي التي مطلعها:
قم ناج جلق وانشد رسم من بانوا مشت على الرسم احداث وأزمان
فقال معارضا:
نم وأنس جلق وأندب حظ من هانوا على الأرائك أطفال وغلمان
على الحدود تلامـيـذ ومـدرســة وفي السرايات ضباط وأركان
مـع الـعـدو رعاديد وأقفيـة مع الرفاق منافيخ وشجعان
مـع الجـواسيس تطـنيش ومـغـيـبة وفي المباحث تعذيب إمعان
تضـاءلت قيم التاريخ فانتفـخـت فيه الزقاق وشاب الحور والبان
مررت فـي مـعرض التاريخ اسأله هل للعروبة في البازار دكان
هل نحن فـي معـرض التاريخ اقفية أم اننا قيم تنمو وإنسان؟
هل نحـن عربـدة تطـفـو كما زبـد أم أننا في يد التاريخ برهان
هـل نحن مـعولة الهـدّام أم يــده منارة في يداه اليوم بركان؟
قم سائل الأكمه التاريخ: هل عبرت مع الحضارة في مثواه عربان؟
هل عشعش القمل في أفـيـائه وحبا حتى تضايق أهل ثم جيران؟
تبـا له القزم التاريخ وانفجرت شفاهه عن نوايا هن عدوان
لولا دمشـق لما طارت قـنـيــطـرة ولا ازدرى ببني القفقاس دايان
كل الشـهور وصـمنـاهـا بمأثــرة وكان آخر من قاسى حزيران
وقــبـله كان آذار وثــورتــــه وجاء من بعد تشرين نيسان
أما شـبـاط فلـم نترك بـه رمـقـا للثائرين فللثوار أحزان
وكان يوليو: وحـدث دونـمـا حـرج عن الشقيق ليونيو نحن اخوان
وأشـهـر الهـجـرة الغـراء رصـعها من الأشقاء بالثورات رمضان
وارحل لـسـيناء واسأل في متاهتها عن المشير وقد وارته أكفان
من تاه فيها: أموسى في جـمـاعـتـه أم جيشه اللجب حفيان وعريان
موشـي يـردّ لـفـرعـون هـديــتــه مع الفوائد فالديان دايان
سـل الحشيش سـل الأفـيون أن فـرغـت حقائب، ففم الـتـاريـخ ملآن
مـلآن بالـعـنات الـسـود يبصـقهـا في وجه من غدروا عمدا ومن خانوا

اقرأ أيضاً: «منتدى صور الثقافي» مساحة حرية وتنوع وفرادة

عبد المطلب السيد محسن الأمين ولادته ونشأته
ولد في دمشق عام 1916، وهو من الرعيل الأول من المتعلمين الذين تابعوا دراستهم، حمل إجازة في الحقوق عام 1939 وقد اتقن إلى جانب العربية الفرنسية والإنكليزية والروسية وأتيح له أن يتخرج من بيت عريق بالثقافة تخصص في جانب مهم من التراث التاريخي والديني.
عمل معلما في دار المعلمين في بغداد، ثم موظفا في وزارة الخارجية السورية وواحدا من مؤسسيها وسفيرا لسوريا في موسكو.حيث كان أول سفير عربي لدى الاتحاد السوفيتي. ثم عمل قاضيا لبضع سنوات في بيروت، ومحاميا في الكويت، وصحافيا في صحف دمشق بتوقيع القاضي الفاضل، وفي جريدة النداء في بيروت، وموظفا في وزارة الدفاع (رئيس قسم التوجيه) في سوريا حتى النكسة عام 1967. وما تبقى من حياته قضاها في بيت متواضع في منطقة النهر في بيروت وفي بلدته شقرا.

شعره
عدل
كان واحدا من الشعراء الأربعة أبناء السيد محسن الأمين: واخوته حسن وجعفر وهاشم.
وعبد المطلب عرف عنه غزارة إنتاجه فكان الشعر يتدفق منه لأنه قابض على ملكة الكتابة الفنية ممتلك لأدوات تلك الكتابة وأولها اللغة وفوق ذلك بل وفي أساسه موهبته وحساسيته.
يذكر من يعرفه أنه كان يكتب شعره على الهامش الأبيض من صحيفة بين يديه أو على علبة السجائر، يكتبه في الأماكن العامة، في سيارات النقل وأحيانا كان يكتب وهو على كرسيه وأمام الطاولة، كان بمقياس ما، حسب احدى المجلات السورية، اشعر الناس.

في الحقل السياسي

على الصعيد الرسمي عمل عبد المطلب كأول سفير لسوريا في موسكو وكان سفيرا ناجحا بشهادة مسؤوليه. وقيل أنه أحد مؤسسي وزارة الخارجية السورية. وقد كان ذلك في الأربعينات من القرن الماضي أي في السنوات العصيبة التي مرت بالعالم العربي، أبان معارك الاستقلال وفي فترة النكبة. على أن عمله في الحقل الدبلوماسي لم يدم طويلا فما لبث بعد عودته إلى سوريا أن استقال من وزارة الخارجية احتجاجا على انقلاب حسني الزعيم وبذلك بدأت مرحلة جديدة من العمل السياسي عند عبد المطلب. وفُصل من وظيفته. ثم عمل بوزراة الدفاع وبعد الهزيمة في دمشق اعتزل وظيفته وكان يومذاك رئيسا لمصلحة التوجيه والتعبئة في وزارة الدفاع السورية. كتب هذه القصيدة وترك سوريا والوظيفة وغادر إلى لبنان.

توفي في بيروت عام 1974 ودفن في بلدته شقراء في جبل عامل جنوب لبنان.

 

 

آخر تحديث: 12 يناير، 2019 4:02 م

مقالات تهمك >>