هل تعتقد أن فراق الحيوان غير مؤلم؟ حسنًا، اقرأ القصة التالية..

يعتقد البعض أن العلاقة العاطفية بين الإنسان والحيوان هي مجرد علاقة من أجل ارضاء الذات وبكونها مظهر من مظاهر الترف والترفيه. لكن من يغوص في قصص وتجارب الأشخاص الذين يقتنون الحيوانات الأليفة كالكلاب والقطط والأرانب والعصافير والسلاحف وغيرها، يمكن أن يكتشف مدى عمق الأحاسيس التي تربط بين الإنسان والحيوان.

ريبيكا جلخ، 38 سنة، من لبنان، كانت تقتني كلبا إسمه بوتشي، وأرنبة إسمها بيوضة، وقد توفي بوتشي عن عمر 19 سنة.

ان نوع بوتشي Bichon وهذا النوع من الكلاب يعيش 13 سنة فقط، لكن بسبب الإهتمام به من قبلها فقد عاش سنين (6 سنوات اضافية) أطول حسب ما روت ريبيكا لموقع جنوبية. وفي حديث معها قالت “أحاول أن أتماسك قدر الإمكان لكني أشعر بضغط كبير وبأني سأنفجر وأبدأ بالبكاء. كلما رأيت أشياءه أتذكره وأبكي، لقد رأيت منشفته التي كنت أستخدمها بعد تحميمه. ما زلت أتذكر أخر يومين في حياته، وتمر في بالي كل صوره، كيف كان يتألم بين يدي، كيف توقف عن الأكل، كيف توقف عن التبول، وكيف صارت أنفاسه ضيقة وبدأ يشخر شخرة الموت عدة مرات وهو مستلقي الى جانبي”.

برأيها ان اقتناء كلب فعل محبة، فالكلب هو أقرب الحيوانات الى الإنسان، وكثيرون يستهزئون بعقول مربي الكلاب، ومن يرى العائلة حزينة تبكي على كلبها يبدأ بالسخرية والاستهزاء. وحجتهم تقول: لماذا لا يكون هذا الإهتمام بالإنسان وهو في أيامنا بأمس الحاجة اليها؟! وتجيب ريبيكا بالقول: ان الذي يهتم بالكلب يهتم بالإنسان أكثر، واذا أردت أن تختبر أخلاق أحدهم راقب تعامله مع الحيوان.

اقرأ أيضاً: الرياضة…تبقى أمل شعوبنا رغم استغلال الأنظمة

وتشير الى ان ابتعاد الناس عن بعضهم وعدم المحبة والوفاء وانتشار البغض والغدر بين الناس وتفكك العلاقات الإجتماعية الصادقة، حتى ان الجار بالكاد يلقي التحية على جاره، جعل من الحيوانات تحل محل صداقات البشر. والإنسان مخلوق اجتماعي لا يحسن أن يعيش وحيدًا لذا بإمكاني إخراج الكلب كل يوم في نزهة قصيرة والمشي بصحبته، فالفرنسيون يصحبون كلابهم معهم الى الكنائس والأعراس وحيثما ذهبوا، وأحدهم فتح مؤخرًا مطعمًا تستطيع أن تصطحب كلبك معك إليه.

تراعي ريبيكا مشاعر بوتشي، فمن خلال تجربتها معه تأكدت أن الكلب إذا عاملته بلطف سيمتد عمره أكثر وهو يصاب بالإكتئاب، كما أن الاطباء ينصحون بصحبة الحيوانات والأطفال كعلاج لإكتئاب الأطفال، فهو يفهم كل شيء ويشعر بالمرض والألم والحزن والفرح والموت وفراق الأحبة. والكلب يفهم مشاعرنا ويتفاعل معنا فإذا ضحكنا فهو يتفاعل مع ضحكتنا وإذا غضبنا أو أصابنا مكروه فهو يستشعر بذلك. وتوصلت دراسات الدكتور غريغوري بيرنز في أتلانتا إلى إكتشافات حول شخصية الكلاب حيث بمقدورها استشعار الخطر والهزات الأرضية، ودراسة أخرى أشارت الى أن للكلاب حاسة شم بمقدورها الكشف عن الأمراض السرطانية اذ أن لتفاعل مرض السرطان في الجسد رائحة مختلفة.
يقولون ربّي كلبك يعقر جنبك وهذا غير صحيح برأيها، لأن الإنسان هو من يعقر أخيه الإنسان، فالكلب بحاجة الى معلم ويحب جميع أفراد العائلة وينتظر صاحبه لينام تحت رجليه. وهو حيوان مخلص فإذا شعر بدنو أجله يبحث عن مكان يموت فيه بعيدًا عن صاحبه كي لا يحزنه. ولعل أبرز مثال مؤثر عن هذه العلاقة الوطيدة نجدها في قصة الكلب هاتشيكو الذي يعتبر رمزًا للوفاء حيث أنه انتظر صاحبه تسع سنوات ومات منتظرًا صاحبه، وقد تم وضع تمثال لهاتشيكو في المكان الذي توفي فيه، وقد حولت هذه القصة الى فيلم Hachi: A Dogs Tale من بطولة الممثل ريتشارد غير وأثرت بملايين المشاهدين حول العالم.

وتضيف ريبيكا أن المسألة لا تتعلق فقط بالحنية والعواطف، فالمسألة أنها تعتبر بوتشي فرد من العائلة وقد إقتناه والدها قبل أن يفارق الحياة، وتركه في عهدتها لتربيته، وهكذا نشأت بينهما علاقة وطيدة.

كانت ريبيكا تضع كلبها بوتشي في حضنها بالقرب من قلبها كي يشعر بالراحة ولم تفارقه في أيامه الأخيرة. وكانت تضحي بالكثير من الأشياء لأجله. لم تسافر كي لا تتركه وحيدًا في المنزل ولأنها تعلم بأنه سيعاني دونها وسيبقى دون طعام أو شراب، خاصة وأن والدتها كبيرة في السن ولا تستطيع الإعتناء به. وتضيف بآسى “عندما حملته لأخر مرة، هز رأسه ونظر إلي وتنهد تنهيدته الأخيرة، تنهيدة السلام، وفارق الحياة”. تحكي ريبيكا كيف أن المشاهد كانت قوية وصادمة عليها واعتزلت في منزلها لشهر بالكامل مبتعدة عن كل ما يحيط بها بسبب الحزن الذي شعرت به.

تقول “لقد دفنت قطعة مني، دفنت 11 سنة من عمري منذ أن تركه والدي لي قبل رحيله، ولذلك تعلقت به أكثر لأني كنت أحس أنه من رائحة أبي. لقد حفرت له قبره بيدي ولففته بقطعة قماس بيضاء ووضعته داخل التراب”.

آخر تحديث: 11 يناير، 2019 2:33 م

مقالات تهمك >>