لقاء حواري في مؤسسة الإمام الحكيم.. «التحديات التي تواجه الفكر الإسلامي»

استضاف منتدى الأربعاء في مؤسسة الإمام الحكيم مع الباحث في الفكر الإسلامي فضيلة الشيخ أحمد عمورة” في لقاء حواري تحت عنوان: “التحديات التي تواجه الفكر الإسلامي” بحضور جمع من الشخصيات الدينية والسياسية والدبلوماسية والأكاديمية والإعلامية..

قدّم اللقاء وأداره المحامي الأستاذ “بلال الحسيني”..

ثم تحدث فضيلة الشيخ عمورة عن الفكر الإسلامي فذكر أنه يشكل المستوى الثالث من مستويات التفكير؛ بدءاً بـ: الفكر الإنساني، فالفكر الديني، وصولاً بشكل أخص إلى الفكر الإسلامي..

ومن حيث المدخل اللغوي؛ توقف “عمورة” عند أحرف ثلاث، هي: الفاء والكاف والراء استخدمها العرب في قواميسهم لها خمسة تصريفات وخمسة تقليبات لهذه الأحرف الثلاث من أصل ستة؛ أكثرها استخداماً: “الفرك” أي اختبار للمحسوسات للوصول إلى حقيقتها؛ و”الفكر” أي اختبار المعقولات للوصول إلى حقيقتها؛ و”الكفر” وله معنى معاكساً هو الستر..

أما السؤال الأساسي الذي يطرح على الفكر الإسلامي؛ فيتركز حول:

* النموذج الذي يقترحه الفكر الإسلامي على أهل الإسلام ابتداء وعلى مدى الإنسانية انتهاء..

* المنهج الذي يتوخى به المفكر الإسلامي إن شاء هذا النموذج..

* المشروع الذي يترجم هذا المنهج إلى تطبيقات عملية قابلة للحياة والتحقق..

* الشريحة التي ينطلق منها هذا المشروع باتجاه النموذج الذي ذكرناه/ المراد تحقيقه..

اقرأ أيضاً: التعاونية الزراعية في «حولا» محرومة من المساعدات بسبب غياب الـ«واسطة»!

أولاً ـ النموذج..

في هذا السياق؛ إن النموذج الذي يحاول أن يقدمه الفكر الإسلامي يتمثل في ثلاثة مفردات أساسية هي: الدين الفاضل والأمة الشاهدة ودولة المركز والدين الفاضل..

أ – فللدين الفاضل ثلاثية يجب أن يمتلك ثلاثة خصائص على المستوى الاشتغال الحياتي للدين في دنيا الناس؛ ألا وهي أن يكون ديناً: عاقلاً وعادلاً وفاعلاً..

وعلى مستوى جوهرانية الدين؛ فالدين في جوهره توحيد خالص ومشروع خلاصي.. لأن الاقتصار فقط على الأبعاد الثلاثة التي تشكل الدين الفاضل تكاد يلتبس فيها هذا المفهوم مع الإيديولوجيات الخلاصية المطروحة على مستوى العالم.. وما يميز الدين عن هذه الإيديولوجيات، هو ما يمكن أن يقدمه للناس؛ وبالتالي فإنه يقدم: رؤية للعالم أولاً؛ نمطاً للعيش ثانياً؛ وسبيلاً إلى الخلود ثالثاً..

فمن حيث رؤية الدين للعالم؛ فإن المعيار الفارق بين الدين والمادة هو شهادة الدين بوجود عالم غير عالم الشهادة، ألا وهو عالم الغيب.. وهو أول ما ذكر في أول سورة البقرة..

ويتلخص الفرق بين الدين وبين الطرح المادي، بسؤال جوهري: من أولاً الله أم المادة؟..

ومن حيث رؤية الإسلام للعالم؛ يثبت الله تعالى في مطلع سورة الفاتحة أنه إلهاً ورباً لكل العالمين، وهذا الإله والرب يستحق المحامد التي أودعها سبحانه وتعالى بالفطرة..

ثم عرض “عمورة” لمستويات الهداية؛ ألا وهي: الآلاء، والآيات، والأسماء..

فالآلاء هي سابغة وظاهرة وباطنة، يشترك في الانتفاع بها سائر الخلق، عاقلهم وغير العافل، مؤمنهم وكافرهم..

والآيات تتألف من أركان ثلاث:

الركن الأول آيات الله في الخلق؛ وهي مبسوطة ومتاحة ومفتوحة بين عقلاء بني آدم، وقد يعلم منها غير المسلمين في ظروف معنية أكثر من المسلمين.. الله سبحانه وتعالى بسط نواميس هذا الكون وجعل فيه قابلية للتكشف لمن سار في هذه الأرض بحثاً عنها.. يدرسها علماء الجيولوجيا والفيزياء والكيمياء والطب وسائر العلوم المادية والتجريبية..

والركن الثاني آيات الله في القدر؛ وهي على المستوى الجمعي يدرسها تخصصات العلوم الإنسانية؛ فإن سنن الله تعالى موجودة في كل ذلك: في قيام الدول وسقوطها، وقيام الأمم وانهيارها وغيرها من سنن الاجتماع وقواعد الاقتصاد وتدابير السياسة على مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية..

ولإن كانت آلاء الله سبحانه وتعالى عامة في الخلق، وآياته في الخلق والقدر متاحة للناس مسلمهم وكافرهم

فإن الركن الثالث وهو آيات الله سبحانه وتعالى في الشرع والوحي قد خص سبحانه وتعالى بها علماء الدين، في قوله تعالى: “وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا”..

وأما الأسماء وهي التي علمها الله سبحانه وتعالى لأبينا آدم في الخلق الأول، ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد كان ولا شيء معه ولا شيء قبله، فقد افتتح الله سبحانه وتعالى الكونيات في خلق أبينا آدم (ع).. حتى أن الله سبحانه وتعالى عندما أعلم الملإ الأعلى أنه سيخلق ويجعل في هذه الأرض خليفة، كان عنوان هذه الرسالة الأساس أنه عنوان إصلاحي لحالة السفك والفتك التي كانت تنتشر في هذا الكوكب.. لأجل ذلك نجد أن هذا الاستخلاف عندما يأتي آخر الزمان، وينزل النبي عيسى (ع) حكماً مبسطاً بين يدي الساعة، وعندما يعم السلام العالم، يؤذن الله سبحانه وتعالى بانصرام هذه الحياة، إيذاناً بأن المهمة التي من أجلها استخلف الله سبحانه وتعالى آدم هي إحقاق السلام في هذا العالم..

ولأجل ذلك أيضاً كان اسم الدين الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى للخلق هو الإسلام..

والقسم الثاني في الأسماء؛ في مقام الدين الفاضل هو أسماء الله الحسنى..

وذكر ثلاثة أبعاد أساسية في العلاقة بين الله والإنسان؛ هي:

* بعد الخالقية والتكوين والإمداد والإعداد..

* البعد الأخلاقي الرحموي..

* البعد التواصلي: اللفظي (عبر الأنبياء)؛ والآخر غير اللفظي عبر الآيات التي بثها الله تعالى في الآفاق والأنفس..

ويستوجب القول هنا؛ أن النبوة ليست وحدها الوحي الحصري.. ولكن الله تعالى استخدم الوحي لغير الأنبياء، كما استخدم تعبير الآيات التي هي وحدة الوحي في غير الكتب السماوية..

وعليه؛ فإن النبوة هي وحي بين وحيين:

* وحي عام في الآفاق والأنفس؛ هو وحي صامت لكن الله تعالى يوحيه إلى الخلق بأعداد لا تحصى من الأفواه وبلغات لا تعد..

* وحي خاص على ألسنة الأنبياء والرسل.. من لدن آدم (ع) إلى نبينا محمد (ص) خاتم الأنبياء..

وهناك أيضاً وحي ثالث خاص؛ وهو الذي يوحيه الله سبحانه وتعالى إلى كل فرد منا: في إلهاماتنا، وفي رؤانا وفي حدثنا وفي فراستنا وفي كل هذا الغيب الخاص بنا.. وفيه؛ تكتمل رؤية أشمل للوحي عن تلك الرؤية التي تحصره بمجرد الكتب التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على الرسل وبلغوها إلى أممهم..

ب – الأمة شاهدة على الأمم.. فهي شاهدة على مستوى القيم وعلى مستوى النظم وعلى مستوى الحضور.. ففي قولته تعالى: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا”.. وفي قول النبي (ص): “إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق”.. فهما فعلان نحو الكمال الأخلاقي والتشريعي وهما الأعمدة التي تؤهل أي أمة من الأمم لأن تكون شاهدة على الخلق..

ج ـ الدولة المركز.. هذه النقطة المركزية التي تأسست منذ الإسلامي مع النبي (ص) في المدينة المنورة.. لذا؛ فإن أية قوى سواء أكانت شرقية أم غربية، استعمارية أو معاصرة من يسار اشتراكي أو رأسمالية… تعد كلها قوى أقطاب وليست قوى مركز.. الأمة الوحيدة ـ جيواستراتيجياً ـ التي تعتبر امتداداً للحضارات والنبوات في هذه الجغرافيا هي الأمة الوارثة لهذه الحضارات والنبوات هي الأمة الإسلامية..

ثانياً ـ المنهج..

فهو الحياة بالوحي على قاعدة السيرة المستمرة؛ فسيرة النبي الأكرم (ص) ليست مرحلة زمنية فريدة ومباركة فحسب؛ ولكنها سيرة مستمرة عبر ورثته من العلماء وعبر أمته المؤمنة به، وعبر هداياته إلى العالم.. وهذه السيرة التي تخلص للمحافظة على الإسلام ربانياً كما أنزل، تقدمياً كما أقيم..

بالنظر إلى التنزل الإسلامي في زمن النبوة وفي زمن الخلفاء الراشدين؛ نجد أنه قدم طرحاً تقدمياً على المستوى الاجتماعي في ما يتعلق بأزمة العبيد والمرأة والنظام السياسي القائم على الشورى..

لذا؛ المطلوب من العقل الإسلامي إعادة إنتاج الإسلام ليس فقط على مستوى محاكاة النموذج التاريخي، بل على مستوى تقدمي بالنسبة لممكنات العصر الذي هو فيه..

ثالثاً ـ المشروع..

ويقوم على أساسين مركزيين هما :الإصلاح والمصالحة..

تحدث “عمورة” عن جدلية العلاقة السائدة بين الدين والسياسة.. وذكر أن الانحباس في جدلية الثنائيات يكون مضللاً في كثير من الأحيان كما إن الانحباس في ثنائية الشرع والوضع من غير اعتبار وطأة الطبع، لا يعطي نتائج دقيقة.. وبالتالي؛ فإن الانحباس في قضة الدين والسياسة من غير اعتبار للفاعل الأساسي خلف الدين وخلف السياسي الذي هو المال.. فالمال هو الذي أفسد السياسة وأفسد الكثير من التدين.. واستند في حديثه إلى الإمام “الشاطبي” حول الكليات الخمس في الشريعة والتي هي: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال.. فصحيح أنه أخر المال في الترتيب والرتبة، ولكن وظائفياً له مكانة متقدمة، حيث قال عند ذكر: وبه قوام الأربعة..

من هنا؛ لقد كان الشأن السياسي والاقتصادي حاضراً على مستوى التشريع والممارسة في النص القراني وأحاديث النبي (ص) وتطبيقات سيرته..

رابعاً ـ الشرائح..

في الواقع؛ إن أحد إشكالات الفكر أنه يعمل على أساس الصدى والصدمة.. فالصدى من حيث أن أهل الفكر يسمعون مصطلحات خاصة وبقواميس خاصة يستخدمونها وتشغلهم قضايا تجعلهم في حالة شبه انفصال عن المجتمع واحتياجاته وتطلباته..

والتحدي الحقيقي للفكر الإسلامي هو في أن ينتقل بحيويته وفاعليته من المعرفة إلى العرف، وأن يتحول إلى وعي جمعي وإلى ثقافة مجتمع عبر آليات يفرضها التغير الذي نمر به على مستوى التواصل تحيدا..

وبالرغم من أن هناك تطلعات إلى جانب التحديات في منظومة الفكر الإسلامي.. إلا أن طبيعة الأزمة التي نعيشها كما ذكر فضيلة الشيخ “عمورة” تفرض علينا اختيار حتى المفردات التي تتعلق بقاموس الأزمة، فنتحدث عن تحديات أكثر من التطلعات..

وتوقف عند ثلاثة معايير يتطلبها الحكم على الفكر بشمل عام؛ هي: الأفق والنسق والعمق.. ووفقاً لهذه المعايير؛ فعلى قدر ما يحتوي الفكر على الشمولية والاتساع، فإن بمقدور هذا الاتساع أن يتسم بنسقية.. ويقصد بالشمولية والاتساع القدرة المحتملة للعرض البانورامي، وتحمله عرضه على امتداد الزمان والمكان والقطاع..

فالإسلام بفضل الله تعالى يمتد من الأزل إلى الخلود، والشمول على مستوى المكان يمتد من تحت العرش إلى السماوات والأرض وغيرها، وعلى مستوى الخلق يمتد من الإنسان إلى كل العالم؛ وقد أخبرنا النبي (ص) أننا في تشهدنا عندما نقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.. بأنها أصابت كل عبد في السماء والأرض..

وقد خلص الشيخ “عمورة” في بحثه للتحديات التي تواجه الفكر الإسلامي؛ وعرض لأربعة أنواع من التحديات؛ هي: بنيوية، بيئية، وظيفية، ورسالية..

1) تحديات بنيوية على مستوى المعيار والمعمار: فما هو المعيار الذي يثبت إسلامية هذا الفكر من عدم إسلاميته؟ ما مدى ارتباطه بالمرجعية المعيارية للقران والسنة والهدايات المرتبطة بهما؟.. هذه المسألة قد تعرضت لها الكثير من الديانات عبر التاريخ، لأن الإشكال في التدين ليس فقط في التحريف والتخريف (بتحولها لأشكال من الخرافة والأساطير)؛ إذ إن أخطر تحديات الدين هي التجويف، أي أن يتم تجويفه من الداخل والاكتفاء بقشوره فقط، كما حدث في عدد من الديانات الإبراهيمية التي تم تجويفها من جوهرها التوحيدي بشكل أساسي، حيث أصبحت مجرد مباحث في اللاهوت ومشاعر من الوجدان فقط..

أما على مستوى معمار الفكر الإسلامي فيما يتعلق بمركزية التوحيد ووجود فلسفة للتشريع وأخرى للأخلاق، فكما إن للربوبية وطأة حتى على الإلحاد، انتزعت منه الربوبيون، أيضاً للأخلاق وطأة عالمية وجرت الإلحاد للبحث عن سند غير ديني للأخلاق..

2) التحديات البيئية على مستوى المعاصرة والصراع: إن إدراك منطق العصر ومنطقة الصراع يقي مصارع السوء.. فالعصر الذي نحياه الآن هو عصر يختلف من حيث وطأة العلمنة فيه، لاعتبارها مرتفعة جداً..

وفيما يتعلق بالمعاصرة؛ فإن الاشغتال المدني والتمديني والميداني في الفكر الإسلامي؛ عليه أن يلحظ عدة متغيرات كونية منها: البيئي والتقني؛ والأخير أكثر وأقرب وطأة من البيئي..

إن إحدى إشكالياتنا الكبرى تتلخص في أن العالم الغربي ـ تحديداً ـ دخل في لحظة النهضة والتنوير، وتجاوزها إلى لحظة الثورة الصناعية، وإلى لحظة ثورة الإدارة والمعلومات والاتصالات.. ولحد الان اشتغالنا نحن في الفكر الإسلامي وأغلب قضايانا ومباحثنا لا زلنا في عهد التنوير؛ ولم نرتق بعد للحظة الثورة الصناعية والثورات التي تليها..

وعن وطأة الصراع في هذه اللحظة.. فإن المحور الجيواستراتيجي على مستوى الكوكب يكاد في تقديري ينحرف بزاوية 90 درجة من شرق غرب إلى شمال جنوب، مع ما يحتمله هذا الميل الحاد من اهتزازات على المستوى التكتوني الاجتماعي والسياسي ومستوى الصراع على الموارد..

فإذا اطلعنا على خارطة الكوكب نلاحظ أن حدودها مقفلة ولا يوجد عليها اماكن فارغة إلا بعض الاستثناءات.. عندما أغلق البر أصبح من الطبيعي أن يتحول الصراع الى صراع مائي.. إن كان من ناحية سلطة موانئ دبي التي تشرف وتدير العديد من المرافئ حول العالم، أو خط الحرير الذي صب على باكستان أو الصراع على جزيرة سوقطرة في اليمن أو باب المندب أو حتى بحر الصين الذي طالته التوترات وإقامة أربع جزر..

هناك وطأة لتوسع الصراع تجاوزت البر الى البحر، وتجاوزت البر والبحر الى المنطقتين المتجمدتين الشمالي والجنوبي وصولاً إلى أن ترامب الذي أعلن في العام الماضي تشكيل الجيش الأمريكي الثالث بفصل الفضاء عن الطيران، وأعاد اطلاق سباق تسلح على مستوى الفضاء..

وما لم يدرك العقل والفكر الإسلامي الطبيعة الصراعية لهذا الكوكب وتخلى عن بعض انسحابياته وتصوفاته وطوبويته، فسوف يبقى في قفص الاتهام، سيما أننا اليوم في معظم اشتغالنا لا زلنا نسعى الى رد الشبهات التي تثار لا أكثر؛ فرد الشبهات ذكر في القرآن هو جهاد كبير لكنه ليس الجهاد الأساس؛ فالجهاد الأصلي هو حمل رسالة الرحمة العالمية إلى العالم، وليس المنطق الدفاعي على أساس أننا في قفص اتهام نتنقل فيه من محاكمة لاخرى..

3) التحديات الوظيفية: وهي تطرح سؤال: هل الدين ضرورة أم ضرر؟..

فمسألة العنف والتطرف العنيف والارهاب التي نحن أكثر من يدفع فاتورتها، قد دفعنا ثمنها بالدين والدم والدول.. هذه الفاتورة نقلت سؤال عن الدين عموماً والإسلام بشكل خاص؛ مغاير لطروحاتنا عن: أن الدين ضرورة لهذا العالم، وأنه حاجة كما يصوره الطرح المعتدل في الأمم المتحدة وغيرها ويمكن توظيفه في الأمور إيجابياً..

وأما الرد فهو مرفق مع الأدلة التي يقدمها الكثيرين من حملة العناوين الإسلامية على مستوى الفكر والممارسة، يترجح في صور النمطية الإعلامية التي تستند على وقائع من الأرض وتميل باتجاه أنه الضرر أكثر من كونه ضرورة..

4) التحديات الرسالية: أي قدرة الفكر الإسلامي على مقاربة المستقبليات.. إذ لا يكفي أن نذكر أن التحديات البيئة هي المعاصرة والصراع، لأن التحدي الرسالي ينقل البحث في الواقع إلى مستوى التوقع؛ البحث في مستقبليات الدين وقابليات اجتماعنا الديني والسياسي الإسلامي لاستعادة السكينة ابتداء من هذه التصدعات، والانفجارات للهويات الفرعية، وفرع الفرعية إلى درجة التصدع..

فما يعانيه المشهد السني ـ الشيعي الذي هو بين قطبي المشهد الإسلامي، وعلى ضفافه المشهد الزيدي والأباضي ومشهديات اخرى..

وفي داخل المشهد السني تصدعات أيضاً؛ وكذلك داخل المشهد الشيعي.. إضافة التصدعات التي تقف خلف كل تكتل على مستوى نزاعات السلطة، وسلطة القرار وسلطة الإدارة والانتفاع..

ختماً؛ أمام هذا الاجتماع الإسلامي في موضعه الجيواستراتيجي المركزي وفي الرسالة الإلهية الخاتمة المؤتمن عليها؛ مدعوون لأن نعرف الدين أكثر ولأن نعرف عصره أكثر ولأن نجيد الصياغة اللفظية والواقعية لهذا الإسلام، لأن أحد وظائف المفكر أن من مسؤوليته حسن التصور والتصوير.. فلأن كان التصور يحتاج إلى ذهن وقاد وفكر نقاد؛ فإن التصوير يحتاج إلى مستوى من الصياغة المنطقية والبلاغية التي تتجاوز منطق التعبير إلى أفق التأثير والتغيير..

وقد تلا المحاضرة حوار مطول بين الدكتور “الصايغ” والحضور

آخر تحديث: 11 يناير، 2019 3:54 م

مقالات تهمك >>