إسمع يا دولة الرئيس (49): لإلغاء مفاعيل العفو العام

بات جميع اللبنانيين يشعرون بفداحة الأزمة التي يعاني منها لبنان؛ وكثيرون يطمحون لحلها، ولكل رؤيته وطريقته، وكمدخل لترتيب البيت الداخلي اللبناني رُفعت شعارات كثيرة، فمنهم مَن رأى مكمن ذلك في إعادة المال المنهوب، وقسم آخر يعتبر المشكلة تكمن في العدد الوفير للمهجرين السوريين وتداعيات ذلك الاقتصادية والاجتماعية، وبعضهم يعتبر التركيبة الطائفية هي أساس بلاء لبنان، وأكثرهم يتحدث عن إصلاح النظام بشكل عام من دون تقديم رؤية محددة.

دولة الرئيس؛
بتقديري الشخصي أن سبب كل مشاكل لبنان هو “قانون العفو العام” أو بالأحرى استمرار مفاعيل هذا القانون لوقتنا الراهن؛ فإن كان ظرف المصالحة الوطنية بعيد الحرب الداخلية يقتضي الصفح عن المجرمين والقتلة، الذين شاركوا في تدمير البلد، وارتكاب المجازر، وإنشاء ميليشيات مسلحة طيلة فترة الحرب؛ فإن العفو اليوم يجب أن يقتصر على عدم محاكمة أمراء الحرب فقط؛ ولكن لا يجوز أن يفسح المجال بعد اليوم لمن شارك بالحرب اللبنانية لأن يتولى مسؤولية في الدولة..

أستاذ نبيه؛
أي مواطن يرتكب جرما محدودا يمنع من الترشح على الانتخابات، ولا يتمكن من الحصول على سجل عدلي نظيف يؤهله للترشح؛ في حين أن كبار القتلة والمجرمين في أعلى مراكز السلطة!

الانحطاط في لبنان يعود لوجود طبقة من المجرمين يسيطرون على مفاصل الدولة، يتعاطون بثقافتهم الميليشياوية، وبأسلوبهم الذي لا يقيم للسلطة وزنا، ولا يعترف بأهمية العمل السياسي المؤسساتي الديمقراطي.

اقرأ أيضاً: إسمع يا دولة الرئيس (47): حسنات الثنائي

العفو العام في مطلع عهد الرئيس الياس الهراوي سمح لأكثر حكام لبنان بالتواجد في مواقعهم؛ ولو طبقت القوانين عليهم لكانوا في السجون والمقابر! حصل العفو لنطوي صفحة من الصراع الدموي بين اللبنانيين، وكانت خطوة واقعية ومطلوبة حينها، لكن لا يجوز استمرار مفاعيلها للأبد..

الأستاذ الحبيب؛
اقتراحي الذي كررته مرارا، أن يمنع الذين شاركوا في الحرب الداخلية من المسؤوليات في الحكم، من دون محاكمتهم على موبقاتهم، فنكتفي بمنعهم من المشاركة بالتعاطي بالشأن العام.. كون الشعب لا يملك الآلية القانونية لإلغاء العفو العام؛ لكن يمكنه اتخاذ قرار حاسم برفض تولي أي من الذين شملهم العفو العام لأي موقع في السلطة.. وهذا قدر كافي للشروع بإصلاح النظام الداخلي بعدما ننتهي من هذه النوعية الموجودة في السلطة “بفضل العفو العام..!”

 

آخر تحديث: 11 يناير، 2019 5:16 م

مقالات تهمك >>