زراعة التبغ صامدة في عيترون ورميش

رغم التراجع الذي يصيب زراعة التبغ في الجنوب، فإن هذه الزراعة ما زالت تحافظ على زخمها في عدد من البلدات الحدودية في جنوب لبنان.

يقول أحد الناشطين من بلدة عيترون: هناك 3000 دونم تزرع تبغاً في بلدة عيترون وأن هذا الرقم جرى التأكد منه بعد توزيع رخص زراعة تبغ من قبل الأحزاب الطائفية المسيطرة، قبيل الانتخابات النيابية الأخيرة. وتنتج عيترون نحو 600 طن من التبغ سنوياً تسلم إلى إدارة حصر التبغ والتنباك.

ويضيف الناشط: تستلم الريجي 100 كلغ عن كل دونم أرض مرخص، والأسعار لم تتغير منذ عام 1993، والتي يصل معدلها إلى 12 ألف ل.ل. للكلغ الواحد، والدولة لا تساعد المزارعين بأي شيء، والملاحظ أن دونم الأرض يصل إنتاجه أحياناً إلى 200 كلغ، فيعمد المزارع صاحب رخصة أربعة دونمات إلى زراعة دونمين فقط ويسلم إنتاجهما على أساس أنه إنتاج أربعة دونمات.

اقرأ أيضاً: قطاع الماشية في لبنان: هل يُحمى أو يراقب؟

وعن دور البلدية يشير: تساهم بلدية عيترون بحملات رش مجانية للأراضي المزروعة تبغاً، أما المبيدات الزراعية فإنها على حساب المزارع نفسه. ويوضح قائلاً: لا أحد من المزارعين يزرع أقل من 10 دونمات مستعملاً رخصته التي لا تتجاوز الأربعة دونمات ورخصاً أخرى مستأجرة. كما أن زراعة التبغ في عيترون لم تعد المهنة الوحيدة التي يعتمد عليها المزارع بل أضيفت إليها مهنة أخرى يمارسها لأن دخل التبغ لم يعد يكفي لتأمين احتياجات المزارع.

ويطرح هنا سؤال آخر، لماذا يتمسك المزارع بزراعة التبغ؟ الجواب كما يقول الناشط: بسيط وبديهي، لأن دخل التبغ يبقى مضموناً يقبضه المزارع عن تسليم الإنتاج، ولا يخضع لتقلبات السوق وسماسرة التسويق.

شؤون جنوبية 169
في رميش

… لكن المزارع طوني الحاج من بلدة رميش يخبر “شؤون جنوبية” بضحكة عالية: في رميش 900 رخصة لزراعة التبغ ونزرع 3600 دونماً من الأراضي تبغاً.

يبدو أن زراعة التبغ في رميش لم تتوقف يوماً، واستمر المزارعون بعملهم خلال الفترة السابقة وخلال الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة لذلك لم تلغ الرخص كما حصل في بلدات أخرى في الجنوب.

ويشير الحاج إلى وجود أكثر من مئتي مزارع في البلدة وما زالوا ينتجون تبغاً. ويضيف: حتماً زراعة التبغ تؤمن دخلاً ثابتاً للمزارع لكنها لم تعد تؤمن له دخلاً كافياً لمعيشته، بل معظم المزارعين يعمل في مهن أخرى إلى جانب زراعة التبغ، وعلى الرغم من صعوبة زراعتها والاهتمام بها فما زال المزارعون متمسكين بزراعتها ودخلها مضمون.

اقرأ أيضاً: ماذا تريد أن تعرف عن الأفوكادو وتطورها في لبنان؟

ويحاول الحاج أن يسلط الضوء على مشكلة البلدة قائلاً: حتى اللحظة لا بديل لمزارعينا عن زراعة التبغ، والعلاقة مع إدارة الريجي ليست جيدة، ولا أحد يسأل عنا، ولا توجد مرجعية لنا في المنطقة تدافع عنا وعن أوضاعنا وعيشنا.

وحول دور وزارة الزراعة، يجيب الحاج: لا توجد أي خطة لوزارة الزراعة لتطوير الزراعة وإيجاد زراعات بديلة تؤمن دخلاً أفضل للمزارعين. وسياسة الوزارة تعتمد على الوزير ومصالحه وفريقه السياسي، حتى أن المساعدات التي تقدمها الوزارة تخضع للمحاصصة الطائفية وتستفيد المناطق والطوائف التي ينتمي إليها الوزير أيّاً كان. حتى أن التعاونية التي نشارك فيها في منطقة بنت جبيل والتي يرأسها الزميل حسين سلامة فإن دعمها يعتمد على العلاقة مع الوزير وليس على خطة الوزارة إذا وجدت.

(هذه المادة نشرت في مجلة “شؤون جنوبية” العدد 169 خريف 2018)

آخر تحديث: 5 يناير، 2019 3:13 م

مقالات تهمك >>