جمعة حزب الله

ليست الدعوة الى الاضراب وتلبيتها أمراً يتطلب بحثاً وتمحيصاً في الجهة الداعية أو الأهداف الخفية وراءها، هي دعوة طبيعية وضرورية والاستجابة لها واجبة وسط هذا الدمار الذي نساق اليه كلبنانيين مثل قطيع.

دعوة الاتحاد العمالي العام وغيره من الجهات الى الاضراب من أجل تشكيل الحكومة، قد تكون من باب حاجة الاتحاد العمالي العام للقول أنه موجود، ولم يزل على قيد الحياة النقابية والعمالية. هذا “الاتحاد” ومن أكثر من عقدين، تحول الى أداة للسلطة، لا يصل الى قيادته الا من تسميه السلطة، كل أعضائه يمثلون أحزابا وزعامات مستحكمة بالحكومة ومجلس النواب. لا مساحة له خارج الانتماء لأصحاب السلطة الفعلية. كانت الوصاية السورية واليوم الوصاية الوريثة. غدا يجب أن نصدق الدعوة للاضراب، وأن نتفاعل مع هذا الاتحاد المسكون بالتبعية والاستزلام للسلطة الفعلية والوصاية المتجددة.
ربما لا يحتاج “الاتحاد” الذي استوى على بساط الاستتباع الى ان يبرر صمته حين يصمت، ولا صراخه حين يتلهى بالصراخ. وهو هذه الأيام تتجاذبه اهواء الميل الى الوزير جبران باسيل، والميل الطبيعي للثنائي الشيعي، علماً أن هذا الثلاثي يمكن أن يكون الرصيد او مثلث السلطة الذي يشكل ركيزة قوة، بل مصدر تراجع دوره النقابي واندثار تحركاته المطلبية. الاتحاد العمالي العام كان، يمثل نقابات عمالية وطبقة عاملة، على ما كان التعبير شائعاً في زمن أنطوان بشارة والياس أبو رزق. حينها كان هناك حركة نقابية قادرة على اثارة قلق السلطة، بسبب الندية التي كانت سمة العلاقة بينها وبين الحكومة.

اقرأ أيضاً: سنة مضت: ملوك اللحظة واسياد الفراغ

تعطيل الحكومة أمر واضح، والأوضح هو المعطل للتشكيل، أي صاحب السلطة ومصدرها الفعلي على الأرض، لم يستطع لا رئيس الحكومة ولا رئيس الجمهورية أن يتجاوزا السلطة الفعلية التي يسلمان بوجودها ودورها وحقها بوضع الفيتو ورفعه. بل من المفارقات التي باتت مثيرة في وقاحتها واسفافها، هي أن صاحب السلطة الفعلية والمتحكم بالحكومة، هو من يدير عملية الاعتراض عليها في الشارع، لعبة الشارع اليوم، أن من يمنع تشكيل الحكومة، هو نفسه من يرسل محازبيه واتباعه للمطالبة بالإسراع لاعلانها.
احتواء الاحتجاجات الطبيعية والضرورية ضد التسويف بحق المواطن والدولة، هو ما سنشهده في الأسابيع المقبلة وانطلاقا من جمعة الاضراب، وهي جمعة تفتقد الى تحديد الجهة التي تجب مطالبتها بتشكيل الحكومة، المعرقل هو من يقود الاتحاد أو من يضع مسار الطريق الذي يجب ان بتبعه، في المقابل ليس لدى رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة سوى السير في اللعبة كما تشتهي السلطة الفعلية، فحزب الله قرر أن عقدة تشكيل الحكومة ليست لديه، بل لدى الآخرين، وفي نفس الوقت يتوعد من يخالف توجيهاته في شروط تشكيل الحكومة، بالويل والثبور.
جمعة حزب الله التي يقف الاتحاد العمالي العام في واجهتها، غايتها تضييع بوصلة التحرك، من ضرورة رفع الصوت في وجه المعطل الفعلي لتشكيل الحكومة، الى رفع الصوت في وجه الدولة التي باتت ضحية سلطة فعلية موغلة في تخريبها، وسلطة شكلية تمثلها سلطات دستورية مستسلمة وتتغنى بعجزها.

آخر تحديث: 3 يناير، 2019 5:16 م

مقالات تهمك >>