محمد حجازي: زراعة الأفوكادو هي الزراعة الأقدر على الحياة في لبنان

يتحدث الجميع عن انتشار زراعة الأفوكادو في مناطق جنوبية عدة بديلاً عن الزراعات السائدة والتي باتت عاجزة عن تأمين احتياجات المزارعين. لذلك التقت "شؤون جنوبية" بخبير أفوكادو في لبنان وصاحب شركة أفوكادو اللبناني محمد حجازي.

بدأ حجازي كلامه بالإشارة إلى غياب سياسة زراعية في لبنان، “لا يوجد مخطط توجيهي حقيقي في لبنان، أي ما هو مخصص للزراعة وما هو مخصص لأعمال أخرى. وخصوصاً تحول معظم الأراضي إلى عقارات للبناء. في القانون تصنيف الأراضي الزراعية باستثمار يبلغ 5%، لذلك يسعى المواطن لتعديل عامل الاستثمار للقيام بأعمال أخرى تدر أرباحاً أعلى من العمل الزراعي”.

جهل زراعي متنوع

وأضاف حجازي: منذ نهاية السبعينيات وحتى عام 2012 شهد القطاع الزراعي عدة عوائق مثل عدم عرفة المزارعين بآليات العمل الزراعي والمعاملات الزراعية، وجهل بتطوير الزراعة، المزارع يرى بأم عينه موت الأشجار ولا يعرف لماذا؟ لماذا تحمل ولماذا لا تحمل؟ بعد عام 2012 بدأ مشروع LIVCD ليكون مرجعاً علمياً معرفياً وأجرى امتحانات للمزاعين والمهندسين الزراعيين وتم اختيار خبير لنقل المعرفة والتدريب للمزارعين حول زراعة الأفوكادو. وأوضح: بعد عام 2012 وللآن تمت زراعة نحو 6 آلاف دونم بالأفوكادو في المنطقة الممتدة من صيدا وحتى الناقورة، وخصوصاً في منطقتي البابلية وانصار. لكن يمكن ملاحظة عدم إنشاء مساحات كبيرة إذ أن معظم الملكيات التي زرعت الأفوكادو تتراوح ما بين 4 و10 دونمات، وأعتقد أن 20% من الأراضي المستخدمة كانت مزروعة بالحمضيات و80% من الأراضي التي جرى استصلاحها وزراعتها.

اقرأ أيضاً: ماذا تريد أن تعرف عن الأفوكادو وتطورها في لبنان؟

وحول الكلفة الإنشائية، قال حجازي: تتراوح الكلفة الإنشائية للدونم الواحد ما بين 1000 دولار و4000 دولار أميركي حسب نوع شجر الأفوكادو، ونعمل في لبنان على ستة أنواع من الأفوكادو من أصل 750 نوعاً موجوداً في العالم بأحجام مختلفة وطعمات مختلفة.

وأشار حجازي إلى أن النسبة الأكبر من مزارعي الأفوكادو هم من المتقاعدين أو الذين يعملون بمهن أخرى، “وقليل منهم يعتمد على زراعة الأفوكادو كدخل أساس”. وحول اليد العاملة، قال: “إنها يد عاملة سورية. فالعامل اللبناني لا يرضى بأجر يتراوح ما بين 25 – 30 ألف ل.ل. يومياً وقليل من اليد العاملة من الجنسيات الشرق آسيوية.

شؤون جنوبية 169

زراعة تستهوي متعلّمين

ورأى حجازي أن لا مشكلة بالتسويق، “هناك طلب أكثر من العرض ويجري التصدير إلى الأردن والخليج”. وحول مشكلة الري، أجاب حجازي: يلزم الأفوكادو للري نصف ما يلزم الحمضيات أي نحو 600 ملم، وأعتقد أن هناك مساحات واسعة من الأراضي التي يمكن استصلاحها وزراعتها بالأفوكادو لكن المشكلة هنا تبرز إذ غير مسموح بحفر آبار ارتوازية جديدة، إلا إذا أرادت الدولة تطوير مشروع الليطاني للري على علو 600 م. إلى جانب هذه المشكلة هناك مشكلة الأراضي والاستئجار، إذ من يريد زراعة الأفوكادو يحتاج إلى استئجار أراضي لمدة 10 – 15 عاماً لأن استصلاح الأراضي وزراعتها كي تعطي محصولاً يلزمها خمس سنوات، ولا أحد يريد تأجير الأراضي لهذه المدة الطويلة نسبياً بالنسبة لهم، لكن إنتاج الأفوكادو أهم مقارنة بالحمضيات لأن الكميات تكون أكبر. كذلك يلزم الأفوكادو أسمدة أقل أربع مرات من الحمضيات.

اقرأ أيضاً: فوائدها الطبية خارقة: زراعة «القصعين» تزدهر في لبنان

ورأى حجازي: أن هذا النوع من الزراعة بات يستهوي فئة من الناس المتعلمين إذ أن مساحة 10 دونمات كافية لتأمين مستوى معقول من العيش، كما أنه يؤمن استقراراً بالقرى. وأن أسعاره لا يمكن أن تخضع للمنافسة لأن المحيط لا يستطيع زراعة الأفوكادو بسبب المناخ، والعرض أقل من الطلب، فالإنتاج اللبناني لا يتعدى 10 آلاف طن سنوياً، وهي الزراعة الوحيدة الأقدر حالياً على الحياة في لبنان. فالحمضيات خارج إطار المنافسة، وتصدير الموز متوقف بسبب الحرب في سورية. وأريد أن أختم بأن عدداً من أصحاب الأراضي بدأوا بتلزيم الأرض لآخرين يزرعونها أفوكادو طالما أن الربح مؤمن. كذلك أعطي مثلاً آخر ففي بلدة مغدوشة 20 متقاعداً يزرع كل منهم ما بين 2 و4 دونمات يعيشون من دخلها.

(هذه الماد نشرت في مجلة “شؤون جنوبية” العدد 169 خريف 2018)

آخر تحديث: 31 ديسمبر، 2018 4:31 م

مقالات تهمك >>