العلاّمة الأمين.. المرحلة التي يستحسن فيها لبس العمامة

*في أيّ مرحلة تنصحون طالب العلم باعتمار العمامة والزيّ الديني؟
يجيب سماحة العلاّمة المفكر السيد محمد حسن الأمين: أرجح بالنسبة لطلبة العلوم الدينيّة في مدارس لبنان، وغيره من الحوزات العلمية الثانوية، وأعني بالثانوية هنا الحوزات التي نشأت بصورة متأخرة بالنسبة لحوزتي الشيعة التاريخيتين النجف وقم، أرجح أن لا يلتزم الطالب باللباس الديني خلال مرحلة التأهل والإعداد للدراسة العليا في النجف أو في قم أن لا يرتدي الزي الديني، وأن يؤجل ارتداء الزي الديني إلى ما بعد فترة غيابه عن الوطن، والتي عادة ما تطول في حوزاتنا الكبرى حيث يعود بعد إنهاء دراساته المتوجبة كي يصبح عالماً بالحد الأدنى ـ على الأقل ـ مما يجب أن يتوفر عليه عالم الدين الحقيقي، فهو عندما يبتعد عن أجواء بلده فترة من الزمن سوف يكون لباسه للزي الديني أمراً طبيعياً وغير مفاجئ هذا علماً أنّ الإسلام لم يفترض لعلماء الدين أن يكون لهم زيّ خاص، فقد كان زي الرسول وزي الأئمة من أهل البيت ومن فقهاء السنة هو كزي الرجال الآخرين في مجتمعهم، حتى أنّه يروى أنّه دخل أحدهم على مجلس الرسول وكان بين أصحابه فسأل: أيّكم محمّد؟ بما يعني أنّ النبي لم يكن يتميّز بلباس خاص، يختلف عن لباس الصحابة.

اقرأ أيضاً: ماذا يقول العلاّمة الأمين بمشاركة رجل الدين بالانتخابات

ولكن هذا لا يعني أنني أطالب بخلع هذا الزي الراهن لرجال الدين، فهو يقع في دائرة المباح لا الواجب ولا المحرّم ولا المكروه، ولا المستحب، ولكن إذا تزيّ أحد بهذا الزيّ ولم يكن مؤهلاً من الناحية العلميّة والإيمانية والالتزام الدقيق بالأحكام الشرعيّة فإنّ هذا سيجلب الضرر لا على الشخص نفسه فحسب، وإنما على الصنف بصورة عامّة، وربما على الدين نفسه في نظر بعض الناس على الأقل.
وبالملخص فبما أنّنا اعتبرنا هذا الزي علامة على أنّ صاحبه من أهل العلم والتقوى فينبغي أن يكون له نظام يمنع المدعين والمتسلقين من ارتدائه بدون مؤهلات، ولأغراض دنيوية كما نشهد ذلك في عصرنا ولدى عدد من هؤلاء الذين يرتدون الزي الديني بدون مؤهلات.

(من كتاب “أمالي الأمين” للشيخ محمد علي الحاج)

آخر تحديث: 24 ديسمبر، 2018 6:42 م

مقالات تهمك >>