أنفاق حزب الله إلى مجلس الأمن.. فهل تستجر إسرائيل غطاء دوليا لإشعال الحرب؟

الكاتب والمحلل السياسي راجح الخوري ل"جنوبية" : "إن الضغط الذي سيحصل سيكون باتجاه توسيع القرار 1701، بحيث يشمل التوسيع الحدود اللبنانية السورية، وزيادة مهمات قوات اليونيفيل لضبط الوضع في لبنان، وخصوصاً إذا بدأت عملية إعادة الإعمار في سورية، فالأمور كلها مرتبطة بما ستؤول اليه الأوضاع الأمنية في سورية".

قضية أنفاق حزب الله على الحدود مع الأراضي المحتلة تسلك طريقها إلى مجلس الأمن الدولي، حيث أفادت مصادر الاحتلال أن مسألة “الأنفاق الهجومية” ستبحث في مجلس الأمن الأربعاء المقبل.

وأكد مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، أن الجلسة العلنية الخاصة بـ”أنفاق حزب الله” ستعقد بطلب من الولايات المتحدة، حيث “ستقدم الدولة العبرية حقائق ومعلومات تثبت انتهاك سيادتها ومخالفة قرار مجلس الأمن رقم 1701″ الصادر في نهاية حرب عام 2006”.

في غضون ذلك، ستقدّم إسرائيل وواشنطن مشروع قرار في الأمم المتحدة يصنف “حزب الله” منظمة إرهابية، حسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

ومن المتوقع أن يشارك لبنان الذي قدم شكوى على تصرفات إسرائيل إلى الأمم المتحدة أيضا في الجلسة المقبلة. فماذا سينتج عن هذه الجلسة؟

اقرأ أيضاً: عملية «درع الشمال»: تفكيك مواقع قوّة «حزب الله» قبل «الضربة الكبرى»!

في هذا الإطار، قال الكاتب والمحلل السياسي راجح الخوري في حديث لجنوبية، إن “أميركا لا ترغب في هذه الفترة أن يكون هناك صراعات وحروب في المنطقة، والدليل على ذلك الموقف الأميركي من الملف السوري حالياً، إضافة إلى مشاكلها مع تركيا ومع إيران، وتالياً أي دخول في صراع جديد في لبنان الذي يحتوي حوالي المليون ونصف نازح سوري، لا يصب في مصلحة أميركا ولا حتى أوروبا”.

وأضاف: “إن تدويل موضوع أنفاق حزب الله لن يعطي إسرائيل أي ضوء أخضر بأن يكون لديها الحق السياسي أو القانوني لشن أي عدوان على لبنان، ولن يحظوا بأي دعم دولي للقيام بذلك”.

وفي ما يخص جلسة مجلس الأمن، شدد الخوري على أنها “ستقوم على إدانة إيران وحزب الله سياسياً، وعلى تجاوز أي إمكانية للقيام بأي عمل عسكري، لا يتحمله الإسرائيلي، ولا يتحمله حزب الله ولبنان أيضاً، ولا حتى المجتمع الدولي”.

وعن التوجه لتصنيف حزب الله “منظمة إرهابية”، قال: “أميركا وبعض الدول تصنف الحزب كمنظومة إرهابية، ومؤخراً قالت فرنسا إنه لا فرق بين الجناح السياسي والجناح العسكري للحزب، وتاليا حتى ولو صدر قرار من مجلس الأمن بتصنيفه إرهابيا فإنه لن يزيد شيئاً على قاموس حزب الله، وهو موقف سياسي فقط”.

هل يعدل القرار 1701؟

في هذا الشأن، قال الخوري: “إن الضغط الذي سيحصل سيكون باتجاه توسيع القرار 1701، بحيث يشمل التوسيع الحدود اللبنانية السورية، وزيادة مهمات قوات اليونيفيل لضبط الوضع في لبنان، وخصوصاً إذا بدأت عملية إعادة الإعمار في سورية، فالأمور كلها مرتبطة بما ستؤول اليه الأوضاع الأمنية في سورية”.

هل هناك توجه أميركي لوقف دعم اليونيفيل؟

يشاع مؤخرا مناخ يلمح إلى إمكانية المطالبة الأميركية بسحب قوات اليونيفيل، ووقف دعمها، وفي هذا الإطار، قال الخوري إن “وقف مساهمة أميركا في دعم اليونيفيل يعني انتهاء اليونيفيل”.

وأضاف: “تساهم أميركا بحوالي 72% من ميزانية الأمم المتحدة جمعاء، وفي هذه الظروف، لا يشكل التخلي عن اليونيفيل أي مصلحة لأي طرف، خصوصاً الجانب الأوروبي الذي يضغط باتجاه دعم اليونيفيل”.

وأكد: أن “وجود اليونيفيل يرسخ نوعا من الاستقرار الأمني، ويضبط الوضع في لبنان، ويمنع انفجار أي حرب جديدة، تؤدي إلى عملية تهجير جديدة وتحديداً إلى أوروبا”.

وأضاف: “يعلم الأوروبيون أن عملية النزوح إلى بلدانهم بدأت من لبنان، وتحديداً من طرابلس، وتتعرض أوروبا في الفترة الأخيرة لتهديدات عديدة، لا سيما من تركيا، وإيران التي قالت عبر رئيسها حسن روحاني إنها ستغرق أوروبا باللاجئين والمخدرات”.

اقرأ أيضاً: التصعيد الإسرائيلي ضدّ «انفاق حزب الله» يهدد بلدات جنوبية بالتهجير

حزب الله لا يرغب بالحرب

كلام النائب السابق وليد جنبلاط حول تمني حزب الله عليه بالكف عن ذكر إيران أو التعرض لها، يتيح تكوين مشهدية تؤكد أن الضغوطات على إيران بدأت تؤثر عليها، وأنها تاليا لا يمكنها تحمل المزيد و لو كان كلاما سياسيا موجه ضدها.

وأمام هذه الضغوطات، لا يمكن لحزب الله، المتورط بحرب سوريا واليمن و في صراعات داخلية أيضاً، أن يكون بمعزل عن كل التأثيرات على إيران، وبالتالي الحزب ليس بوارد فتح جبهة جديدة في لبنان، تماماً كما هو حال إسرائيل التي تعاني من أزمة داخلية على غرار قضايا الفساد التي تطال رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، إضافة إلى لظهور بعض من “السترات الصفر” في أرجائها على غرار ما يحدث في فرنسا.

قد يستمر الحزب في التمسك بورقة تعطيل الحكومة، أو الإفراج عنها مقابل شروط تضمن تغطيته بشكل رسمي في وجه الضغوطات الخارجية وتحديداً الأميركية، وتالياً قد ينتظر الحزب مجدداً ماذا سينتج عن جلسة مجلس الأمن الأسبوع المقبل، ويقرر على أساسها كيفية تسيير الملف الحكومي، خصوصاً مع ثبات الرئيس المكلف سعد الحريري على موقفه،ما قد يساهم في شراء الوقت قبل استخدام كافة الذرائع التعطيلية.

آخر تحديث: 19 ديسمبر، 2018 5:09 م

مقالات تهمك >>