هل دينُ الإسلامِ سَبَبُ تَخَلُّفِنا؟

خير الكلام ما قَلَّ وَدَلَّ .

دولة مصر تجاوز عدد سكانها 90 مليون إنسان وهي دولة فقيرة بمواردها وثرواتها الطبيعية وأكثر من ثلث سكانها تحت خط الفقر المدقع، واليمن، وباكستان، وأفغانستان، وبنغلادش، ومناطق المسلمين في الهند تُعَدُّ بعشرات الملايين، وأندونيسيا، وحتى إيران – ( رغم ثرواتها الطبيعية لأن النظام يُنفقها على التسلح) – فهذه الدول المسلمة من المستحيل أن تتمكن من معالجة أزمة الفقر المُسْتَحْكِمة بها والمُزمنة من دون قانون يصدر من السلطات التشريعية فيها تفرض به تحديد النسل لأكثر من 20 سنة، وتمنع به تعدد الزوجات.
وهل تستطيع السلطات التشريعية في هذه الدول المسلمة تشريع هذا القانون؟ علماً بأن أزمة الفقر تلد عشرات الأزمات الخطيرة والفتاكة المدمرة في كل جوانب المجتمع والدولة؟

اقرأ أيضاً: كذبة المبادئ حينما لا يكون وراءها منافع ومصالح

بكل تأكيد لا تستطيع لأن فقهاء الدين الإسلامي والأحزاب الدينية الإسلامية وأئمة المساجد والحوزات والمعاهد للعلوم الدينية سوف تستنفر وتحشد كل قوتها وقواتها من الهمج الرعاع بدعوتهم للنزول إلى الشوارع للإحتجاج على هذا القانون، وتهديد أمن البلاد في حال أصَرَّت السلطات التشريعية على القانون.
وهذا ما حصل في اليمن منذ نحو 10 سنوات حينما أصدرت السلطة التشريعية قانونا منعت به اليمني من تزويج ابنته القاصر التي لم تبلغ سن السادسة عشر سنة، وحينها خرجت في شوارع المدن اليمنية التظاهرات بتحريض من فقهاء الدين، والأحزاب الدينية الإسلامية، وأئمة المساجد، محمولة بيافطات مكتوبا عليها:
(“لا حكم إلا لله”)
(“وحلال محمد (ص) حلال ليوم القيامة
وحرامه حرام ليوم القيامة”).
إذن من البديهي القول بأن دين الإسلام بات سداً أمام كل مصلح ، وحركة إصلاحية ، وحزب إصلاحي، في بلدان العالم الإسلامي.
لذلك أعتقد بأن إصلاح بلدان العالم الإسلامي إقتصاديا وسياسيا وعلميا أمرٌ ليس متوقفاً على الإلحاد، بل على مشروع إصلاح في فهم نصوص دين الإسلام فهما يساعدنا على الإصلاح في كل جوانب مجتمعاتنا ودولنا المسلمة البائسة.
ومشروع الإصلاح في فقه الإسلام وأفكاره ومفاهيمه متوقف على دعم دولة بل دول من جهة ومن جهة أخرى على دعم الرأسماليين إنْ كانوا عقلاء قد أدركوا بأنهم سيذوقوا هم وأولادهم وأحفادهم مرارات الفهم السيء السائد لنصوص الإسلام.

آخر تحديث: 8 ديسمبر، 2018 1:00 م

مقالات تهمك >>