بعد 50 عاماً من الانقطاع: انتخابات نقابة المحررين تعكس أزمة المهنة

عكست انتخابات نقابة المحررين التي جرت في الفورم دو بيروت أمس، تنافس القوى السياسية والحزبية وسط أجواء وصفت بالديموقراطية.

احتدمت المواجهة بين لائحتي “الوحدة النقابية” المدعومة من حركة أمل، وتيار المستقبل،وحزب الكتائب، التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي وهي التي فازت بأغلبية تسعة مقاعد، واللائحة المقابلة “لائحة القرار الحر”، والمدعومة من حزب القوات اللبنانية، التي خرقت بثلاثة مقاعد، وقد سُجلت خسارة اثنين من المرشحين المستقلين وهما مي أبي عقل وأنطوان ميشال شدياق.

وعلى الرغم من كثافة الإقبال على الانتخابات، واستنفار الجسم الصحافي للاقتراع وسط حالة من التشنج في الساعات الأخيرة، رأى مراقبون أن المأخذ الجدي على تلك الانتخابات هي عدم مراعاتها للتوازنات الطائفية، وهو بمثابة عرف يقضي بتمثيل ستة مسيحيين وستة مسلمين، أي تحقيق المناصفة في عضوية المجلس بين الطائفتين المسلمة والمسيحية.

اقرأ أيضاً: أي دور وطني لنقابة المحررين؟

أدى تحالف الاحزاب السياسية في لائحة واحدة إلى ظهور عاملين سلبيين، يتمثل الأول بإقصاء المستقلين، وعدم إفساح المجال أمامهم لممارسة دورهم في العمل النقابي لتعزيز الوضع الصحفي، أما النتيجة الأخرى هي عدم الوفاء بين المرشحين على اللائحة الواحدة فيما بينهم، كما انعكس ذلك سلبا على الملتزمين بالتحالف الذين تحولوا إلى ضحية تلك العملية.

المرشح الذي لم يحالفه الحظ، عن لائحة القرار الحر يوسف دياب (175 صوتا) قال في حديث لـ”جنوبية” إن” البرنامجين اللذين تتنافس من خلالهما اللائحتان متقاربان إلى حد كبير، إلا أن المشروع الأبرز الذي سوف يتم استكماله والمطروح في جدول عمل المجلس سابقا، هو الذي يعمل على تعزيز وضع الصحفيين، من حيث استحداث صندوق تعاضد للصحفيين، وكذلك حماية حق الصحفي بعدم طرده تعسفيا والعمل على إيجاد نظام تقاعدي للعاملين في هذا القطاع”.

اما أندريه قصاص زميله الفائز الآخر عن لائحة “القرار الحر” فقد ارتأى خلال اتصالنا معه أن نهنئه على القرار المفاجىء الذي اتخذه بالانسحاب بعد الفوز، إثر تقديم استقالته من المجلس بعد إعلان النتيجة بساعات أمس ليلا، من خلال بيان أوضح فيه أسباب استقالته، موضحا في حديث لـ”جنوبية” رفضه “أن يتحوّل الى شاهد زور في مجلس نقابة المحررين”.

وقال قصاص” عمرنا الطويل في مهنة الصحافة أتاح لنا معاصرة مراحل كثيرة، وقد مررنا بالكثير من الصعاب وتعلمنا من التجارب دروسا، أهمها أن مصير الصحفيين واحد، الى أي طائفة انتموا”.

واستهجن قصاص عدم تمثيل طائفة بعينها في المجلس النقابي بعد انقطاع طويل عن إجراء انتخابات، وقال” أرفض أن أكون ممثلا في مجلس يضم 9 مسيحيين و3 مسلمين، وبعيدا عن الطائفية بمعناها الضيق، إلا أن بلدنا قائم على التوازنات الطائفية، والإخلال بها يضرب صحة التمثيل، وعند تغيير النظام إلى توجه علماني، لا يجب أن نعمل الى تغيير معادلة التوازن الطائفي”.

ونبّه قصاص إلى خطورة المرحلة التي يمر بها البلد ودعا الى إقامة مؤتمر وطني وتغليب الوعي والعقل لتفادي الانهيار على كل المستويات، بما يكفل تنظيم عمل المؤسسات.

جورج بكاسيني، الفائز عن لائحة “الوحدة النقابية” أطلق على انتخابات النقابة التي جرت أمس عنوان “انتخابات أزمة المهنة” في ظل إقبال كثيف على الاقتراع من قبل العاملين في المهنة، بنسبة 88% وهو رقم لم يُسجل في تاريخ المهنة من قبل.

وأعاد بكاسيني ذلك إلى عدة أسباب أبرزها انقطاع النقابة عن الانتخابات منذ خمسين سنة، فآخر معركة حصلت في العام 1962، والسبب الآخر برأي بكاسيني هو القلق الذي يعيشه الصحفيون في ظل إقفال عدد كبير من الصحف اضافة إلى أن المؤسسات الباقية هي بدورها مهددة، وهو ما يفسر استنفار الزملاء للاقتراع، مضيفا من أنه ” لابد للصحفيين اعلاء صوتهم والتفافهم لمواجهة أزمات المهنة”.

اقرأ أيضاً: الصحافي يوسف دياب: معركتنا في نقابة المحررين ضدّ تكتّل السلطة

وقال “مما لا شك فيه أن المنافسة والإقبال الشديد على الانتخابات خلق حيوية كبيرة في النقابة لم تكن موجودة من قبل مما يفتح الباب أمام مواجهة جدية للتحديات التي تواجهنا كصحفيين”.

وإذ حرص بكاسيني على عدم مقاربة الانتخابات من الزاوية الطائفية، شدد على أن واقع الانتخابات نفسه يفرض منافسة بين الطوائف، وضرورة تمثيل الجميع .

وأسف بكاسيني لعدم فوز عدد من الزملاء أمثال أحمد درويش ومي شهاب سربيه، وصلاح تقي الدين وعدد آخر من الاسماء التي كان تمثيلها في المجلس سوف يشكل قيمة مضافة على العمل النقابي الصحفي”.

 

آخر تحديث: 10 ديسمبر، 2018 5:44 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>