لبنان في نفق حرب إيران و«حزب الله» لن يبقي بيروت بمنأى عنها!

لم يصدر عن “حزب الله” حتى الان ،ومن غير المتوقع أن يصدر لاحقا ، نفيّ للرواية الاسرائيلية حول الانفاق الحدودية مع لبنان. والسبب ، كما معروف ، هو ان الحزب غير معنيّ بنفيّ أو تأكيد ما يصدر عن الدولة العبرية. والمثال ،ردة فعل الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله قبل أسابيع حيال مبادرة وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل الى تنظيم جولة ميدانية للديبلوماسيين المعتمدين في لبنان في منطقة مطار رفيق الحريري الدولي التي قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من على منبر الامم المتحدة انها مقرّ للصواريخ الاسرائيلية الدقيقة التي تسلمها “حزب الله” من إيران. في ذلك الوقت إنتقد نصرالله بهدوء ولكن علانية خطوة باسيل، مشددا على ضرورة إعتماد سياسة الغموض في كل ما يتصل بإمكانات الحزب العسكرية.
يقول خبراء عسكريون لـ”النهار” ان الموقف الرسمي بعد تجربة الجولة الميدانية لباسيل أصبح محدود النطاق على رغم خطورة الحدث.ولا يكفي في هذا المجال أن يصدر بيان عسكري يفيد “أن الوضع في الجانب اللبناني (من الحدود) هادئ ومستقر، وهو قيد متابعة دقيقة”، بل كان من المجدي إنعقاد المجلس الاعلى للدفاع، المناط به متابعة هذه التطورات، كي يرسم خطة مواجهة لحدث ذهبت به إسرائيل حتى الان الى مجلس الامن الدولي.

اقرأ أيضاً: «حرب الأنفاق».. وجدوى «الساتر الإسمنتي»

مروحة التوقعات بعد الحديث الاسرائيلي عن الانفاق تتسع ،بحسب ما ظهر على الجانب الاسرائيلي ، تتضمن الكثير من الاحتمالات. ومن أبرز هذه الاحتمالات، ما كتبه المحلل العسكري لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، رون بن يشاي قائلا: “أن الأنفاق، على رغم كونها خطرا كبيرا على أمن إسرائيل، إلا أنها ليست على رأس قائمة التهديدات، وأن الصواريخ الدقيقة هي الخطر الأكبر… أن الحملة العسكرية ضد الأنفاق قد تمهد الطريق لعملية عسكرية واسعة ضد الصواريخ ، أو لمعركة دبلوماسية للضغط على الحكومة اللبنانية وحزب الله لوقف مشروع الصواريخ الدقيقة التي تقف وراءها إيران”.
ماذا تقول إيران؟ تحت عنوان “إن تجرأتم فستندمون” كتبت صحيفة “كيهان” تقول: “…بالامس قذف حزب الله الرعب في نفوس الصهاينة عندما نشر مقطع فيديو لايتجاوز 90 ثانية من اعداد الاعلام الحربي التابع له وظهرت فيه اهداف ومواقع اسرائيلية استراتيجية عدة منها برية وبحرية وكان من ابرزها مقر وزارة الدفاع الصهيونية في تل ابيب…ولا يخفى ايضا ان نؤكد ان الخبراء العسكريين الصهاينة قد اكدوا لنتنياهو وفي اكثر من مناسبة وفي تقاريرهم محذرين اياه من ان لا يرتكب حماقة ضد لبنان واستهداف المقاومة فيها لان رد الفعل سيكون كارثيا على كيانه المهزوز بما يملكه حزب الله من قدرات صاروخية هائلة…”
بين ما تحضّر له إسرائيل للبنان، وبين ما تتوعد به طهران تل أبيب عن طريق “حزب الله”، حذرت اوساط شيعية بارزة عبر “النهار” مما ينتظر لبنان عموماً، والشيعة خصوصا من الجولة القادمة بين إسرائيل وإيران في هذا البلد. وعلى رغم ان توقيت الحرب لا يعلمه إلا من سيخوض غمارها، يقول وزير شيعي سابق في لقاء سياسي قبل ايام، ان سلوك “حزب الله” بعد حرب تموز عام 2006 وحتى اليوم،” أنهى فكرة التضامن الوطني في أي حرب قد تقع مستقبلا.”أضاف: “لا يتوقع أحد ان يبادر اللبنانيون على إختلاف طوائفهم الى فتح منازلهم أمام النازحين الذين سيتدفقون من جبهات القتال في الجنوب، كما فعلوا قبل 12 عاما”.
يرجح الخبراء العسكريون، إذا ما وقعت الحرب التي قد تدور رحاها بين “حزب الله” وإسرائيل، ان تشهد تغييرا في المواجهات ما يبعدها عن إسلوب الحروب التقليدية التي عرفناها منذ عقود. وأعاد هؤلاء الى الاذهان ان رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو نفسه كان عنصرا في فرقة العمليات الخاصة التي كانت بإمرة رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق إيهود باراك، عندما كان جنرالا، ونفذت سلسلة عمليات في المنطقة عموماً، ولبنان خصوصاً، اشهرها عملية تدمير الطائرات المدنية في مطار بيروت عام 1968. وبالتالي، قد تكون الحرب القادمة مزيجا بين الحرب التقليدية والحرب الخاصة التي تتضمن إيضا إستخدام أسلحة متطورة .
لا تسقط الاوساط الشيعية البارزة من الحسبان ان تأتي مبادرة الحرب ضد إسرائيل من “حزب الله” بقرار تتخذه الجمهورية الاسلامية وينفذه الحزب بلا تردد. لكنها تقول ان “وعد” الامين العام للحزب ب”إحتلال الجليل”، الذي أطلقه سابقا ، صار بعيد المنال بعد الكشف عن الانفاق على الحدود الجنوبية.وتوقعت هذه الاوساط أن يتكرر مشهد النزوح الجنوبي الكبير الذي سيحوّله “حزب الله” من نقمة عليه بسبب توريط الجنوب مجددا في حرب لا طائل من ورائها، الى فرصة تكرر التجربة الحوثية في اليمن وذلك عندما إندفع الحوثيون من اعالي صعدة الى صنعاء فأحتلوها وحولوها الى أملاك لهم يصادرون فيها ما شاءوا من ممتلكات. أما في لبنان، فسيتولى “حزب الله” مباشرة عملية السيطرة على العاصمة بيروت دافعا بجموع النازحين الى إحتلال ما بوسعهم من ممتلكات تحت عنوان “الايواء المؤقت”!
هل يضع الحكم عموماً، ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، إحتمال الحرب مهما كان ضئيلاً؟
في حرب عام 1982، إحتلت إسرائيل بيروت لتخرج منظمة التحرير الفلسطينية منها.أما في الحرب المقبلة، فلربما يحتل “حزب الله” العاصمة ليخرج من الجنوب نهائيا؟

آخر تحديث: 6 ديسمبر، 2018 3:08 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>