ضباب التشاؤم والفساد وصوت الحق المكتوم

وإن سألتم عن لبنان واللبنانيين، أحدّثكم عن وطنٍ يخاف على شعبه وعن شعب يخاف من وطنه،فبين حرب أهليّة وأخرى إسرائيلة.. الشعب يموت موتاً بطيئاً من الخوف والرعب، يفكّر أين نختبئ، في أيّ ملجأ وبرصاصة من سنقضي.

بين حرب اقتصادية وأخرى نفسية.. الشعب يئنّ ألماً من الحاجة، المؤسسات تقفل والوطن ينهار.

بين تشكيل الحكومة واللا حكومة.. الخدمات تحولت إلى استغلال، القطاعات خارت قواها، العصابات استشرست والسرقات أبيحت، والفساد استشرى علناً وعلى عينك يا تاجر.

رجال السياسة حائرون كيف يتقاسمون الغنائم، زعماء الأحزاب متأهبون عيونهم شاخصة على المقاعد الوزارية، المسؤولون في الأحزاب قلقون حيال توزيع الحقائب، والجمهور التابع للأحزاب تعبت حناجره من الصراخ وكلّت يداه من التصفيق، وتورّم لسانه من الهتاف بمدح الزعيم، انطفأت عيونه من البكاء على غالٍ استشهد.

اقرأ أيضاً: طبول الحرب على لبنان تقرع…فهل ستكون نووية؟

يعيش في الظلام، يغتسل بماء مقرف إذا وجد الماء، يتنفّس رائحة النفايات والمجاري، ينذلّ على أبواب المستشفيات، يأكل طعاماً فاسداً، يدفع ضرائب مضاعفة، يسمع الشتائم ويردّ بشتيمة، بعضهم مستعدّ لحمل السلاح بغير حق، والاستقواء بزعيمه على الضعيف.. ورغم ذلك ما زال “فدا الزعيم أنا” ينادي.

أما ما تبقّى من الشعب فهم..مهاجرون تركوا وطنهم ورحلوا إلى غير رجعة أو ما زالوا يسعون إلى ذهاب بلا عودة..

يائسون بائسون من وضع البلد ومن أحوالهم المزرية وفاقدو الأمل من لبنانهم..

متعايشون مع كل ما يجري في البلد غير آبهين بما يدور حولهم، يبحثون عن لقمة العيش الصعبة أو مكتفون يصرفون ما يملكون على الترف ويسعون وراء الرفاهية..

وقلّة قليلة من الحالمين ببناء وطن، الساعين إلى التغيير من خلال تحرير أصواتهم المكتومة وإطلاق شعاراتهم الرنّانة ونشر مشاريعهم المستقبلية ونظرتهم التفاؤلية في بلد غطّاه ضباب الفساد والتشاؤم وغاب عنه صوت الحق وخيّم عليه جوّ الكره والحقد والطائفية وفاحت منه رائحة الموت.

آخر تحديث: 5 ديسمبر، 2018 6:09 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>