إسمع يا دولة الرئيس (43): غيرة المعارضين الشيعة من المعارضة السنية

أكثر من طرف لبناني بات يحسد الذين يُطلق عليهم اسم "المستقلين السنة"، مع قناعتنا بأنهم غير مستقلين إطلاقا، بل لا يوجد طرف في التركيبة الحاكمة في لبنان غير مرتهن ومسيّر من قوة خارجية.

الرئيس النبيه؛

أكثر شيء يدفع للغيرة هو وجود حليف لهذه المجموعة من “المتفرقين” السنة، هذا “الحليف” الذي يُقدر ويحترم وجودهم، ويؤمن بضرورة حركتهم، وبأنه من حقهم أن يكون لهم موطئ قدم في الساحة السياسية اللبنانية!

اقرأ أيضاً: إسمع يا دولة الرئيس(41): وقفة مع المشرعين الشيعة!

وهذا ما افتقدناه نحن الذين عارضنا قوى الأمر الواقع الشيعية؛ فلم نكن عديمي الوجود، بل كان حليفنا المفترض غير جدير. ولم نكن نفتقد لأدبيات سياسية صادقة ووطنية؛ بل كان حليفنا المفترض يساوم ويراهن ويتلاعب. ولم يكن جو الاعتراض الشيعي ينقصه قادة وشخصيات؛ بل كنا نفتقر لشريك وطني يتمتع بصدق وإخلاص!

أستاذ نبيه؛

عاش لبنان منذ فترة الوصاية السورية عليه بمعادلة اقتضت خلق زعامات طائفية تحتكر تمثيل طوائفها، فكانت كل الزعامات – خلال الحقبة السورية وما تلاها لتاريخه – طائفية بامتياز، وطائفية حتى العظم..

اقرأ أيضاً: إسمع يا دولة الرئيس (42): حينما يتحوّل «بائع الأحذية» قيدوماً لعلماء الشيعة!

وهذه السياسة منعت قيام معارضات ضمن الطوائف؛ ولكن خطوة الإخوة في حزب الله راهنا تمثل أفضل ضمانة لكسر هذه المعادلة، وللشروع بترسيخ معادلات سياسية جديدة، تفسح المجال لخلق اعتراض ضمن الطوائف، وتاليا إيجاد تنوع على المستوى اللبناني عموما، وعلى المستوى الشيعي بعدما يتم استيلاد المكون المعارض السني الجديد.

وإن كان من فائدة للدعم الذي حصل عليه الوزير السابق وئام وهاب من قبل حزب الله؛ فذلك لكونه يندرج ضمن نفس سياق كلامنا حول كسر قيد الاحتكار ضمن الطوائف اللبنانية.. الأمر الذي باتت ولادته الجنينية واضحة في أكثر من طائفة.. ما يجعل المجال أرحب أمام المعارضين الشيعة في القادم من الأيام.. وحتى ذلك الحين ستبقى الغيرة تعترينا من الحكمة التي يتعاطى فيها حزب الله مع حلفائه.

آخر تحديث: 5 ديسمبر، 2018 6:24 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>