دلالات عودة الغارات الإسرائيلية على سوريا

اسرائيل تقوم بتنفيذ غارات جوية على محيط دمشق، من دون ان تتحرك منظومة (S300) ما هي الاسباب وما دلالات ذلك؟

منذ التدخل الروسي في سوريا عام 2015؛ تأسست معادلة من شقين متقابلين؛ عبّر عنها نتنياهو، فيما بعد، -وبوضوح شديد-أمام الصحفيين في موسكو(11/7/2018): “ليست لدينا مشكلة مع نظام الاسد، فعلى مدى أكثر من أربعين عاما لم يطلق رصاصة واحدة من مرتفعات الجولان. إسرائيل لا تعارض إعادة الاسد سيطرته على سوريا (المطلب الروسي)، لكننا سنتحرك عند الضرورة ضد القوات الايرانية في سورية (المطلب الاسرائيلي)”. ووفقا لهذه المعادلة؛ شن الطيران الإسرائيلي أكثر من 200 غارة على سورية بالتنسيق مع الروس (بيان الجيش الإسرائيلي في 4/9/2018).

في 18/9/2018 اهتزت المعادلة السابقة، بعدما تسبب الطيران الإسرائيلي المكثف في مناطق حساسة؛ إلى إسقاط طائرة روسية عن طريق الخطأ، فقررت روسيا تجميد التنسيق مع الإسرائيليين، ونشرت منظومة (اس 300) م.ط في سوريا (2/10/2018)، وتوقفت تاليا الغارات الإسرائيلية.. لكن القيادة في تل أبيب ظلت مقتنعة أن الازمة “مؤقتة ومحدودة”، وأن “روسيا بلد حليف لإسرائيل”.

اقرأ أيضاً: الغارات الإسرائيلية على سوريا تتواصل فما جدوى منظومة الأس 300؟

في 29/9/2018 شن الطيران الإسرائيلي مجددا؛ جملة غارات على مواقع سورية وإيرانية جنوب دمشق، وعاد إلى قواعده سالماً، دون أن تُستعمل منظومة (اس 300). وهذا يعني:

1- عودة التنسيق بين الروس والصهاينة وفقا للمعادلة القديمة، مع تحسين شروط الروس لجهة الإبلاغ المسبق عن الهجمات قبل وقت كاف (اعتبر الروس في السابق أن أحد أهم أسباب إسقاط طائرتهم؛ أن الجانب الإسرائيلي لم يبلغ الروس عن الهجمات إلا قبل دقائق لم تكن كافية لإخلاء الأجواء)، وحصر الغارات في مناطق الجنوب السوري (الطائرة الروسية أُسقطت فوق طرطوس بسب تحليق الطيران الإسرائيلي فوق هذه المنطقة بالذات).

2- إقرار الجانب الروسي بأن القوات الإيرانية لم تنسحب مسافة 90 كلم وفقا لاتفاق بوتين-ترامب في هلسنكي في تموز الماضي، باعتبار أن الهجمات المستجدة أصابت المناطق نفسها التي شهدت إغارات على القواعد الإيرانية في السابق (الكسوة على سبيل المثال).

3- احتفاظ الروس بحق الإمرة على منظومة (اس 300) بالرغم من إعلانهم السابق؛ تسليمها للجانب السوري؛ بدليل الإقرار السوري أن المنظومة المذكورة لم تُستخدم لصد الهجات الاسرائيلية الجديدة.

آخر تحديث: 1 ديسمبر، 2018 11:45 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>