إيران تضع روسيا في مرمى العقوبات الأميركية

يقول مصطفى فحص لـ"جنوبية" إن "روسيا تعتمد على إيران من أجل تحقيق استقرار سياسي ومالي، لذلك فهي مضطرة لاختراق العقوبات الاميركية للحفاظ على دور إيراني في سوريا لأنه ينتج لها استقرارا تستفيد منه في المفاوضات الدولية وفي حوارها مع الغرب".

تتوسع العقوبات الأميركية على إيران وأذرعها في المنطقة ، وهي تتوجه لتصبح أكثر فعالية وإيلاما، وقد استهدفت أمس شبكة ايرانية – روسية، زعمت الولايات المتحدة أنها تلتف على العقوبات النفطية التي فرضتها واشنطن على طهران والتي دخلت حيز التنفيذ مطلع الشهر الجاري.

وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية أفراد شبكة من ستة أشخاص على لائحة العقوبات، إضافة إلى ثلاثة كيانات مشمولة بالعقوبات يقع مقر اثنين منهما في روسيا والثالث في إيران، وقالت الولايات المتحدة إن الشبكة الروسية تهرب شحنات نفط إلى سوريا من إيران، وتموّل جماعتي حماس وحزب الله المسلحتين، ومن بين المستهدفين السوري محمد عامر الشويكي وشركته جلوبال فيجن جروب ومقرها روسيا، والسوري حاج عبد الناصر والمواطن اللبناني محمد قاسم البزال والروسي أندريه دوجاييف وكذلك الإيرانيين رسول سجاد وحسين يعقوبي مياب.

وتكشف تلك الإجراءات عن دخول روسيا على خط الاستهداف بالعقوبات الأميركية التي وعد الرئيس الأميركي بتنفيذها.

وكان قد سبق لواشنطن ان فرضت عقوبات على موسكو بالعقوبات، فمقولة “في العلن أصدقاء وفي الخفاء أعداء” التي أطلقت في تسعينيات القرن الماضي عادت لتثبت صحتها مع دخول القطبين العالميين المرحلة الثانية من الحرب الباردة.

ولطالما اتهمت دوائر القرار في واشنطن موسكو بالتدخل في السياسة الأميركية من خلال عمليات تجسس معلوماتي واختراقات الكترونية، كما اتهمتها بالتدخل في الانتخابات الرئاسية عام 2016 والتي فاز فيها ترامب، حيث واجه الأخير عاصفة من الانتقادات على خلفية اتهامه بالتواطؤ مع أجهزة الاستخبارات الروسية، ولم تتأخر وزارة العدل الأميركية حينها في توجيه الاتهامات إلى 12 ضابطا في الاستخبارات الروسية، أضافة إلى حملة تضييق وطرد متبادل لديبلوماسيين.

وتجددت العقوبات الأميركية على موسكو أواخر شهر آب الماضي، على خلفية مزاعم واشنطن بضلوع موسكو بتسميم العميل الروسي المزدوج وابنته في سالزبوري البريطانية، واستخدامها السلاح الكيماوي في انتهاك للقانون الدولي.ليتحول الصراع في سوريا مؤخرا إلى حرب استعراض قوة بين واشنطن وموسكو وساحة لتقاسم النفوذ بينهما.

وبالكشف عن الشبكة الروسية – الإيرانية وتفكيكها، تصبح أدوات اللعبة السياسية أكثر وضوحا وتظهر عمق التنسيق الإيراني – الروسي في كثير من الجوانب في مواجهة السياسات الأميركية التي تستخدم النظام المصرفي العالمي كسلاح فعّال لممارسة ضغط اقتصادي متصاعد على خصومها.

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى فحص، قال في حديث لـ”جنوبية” إنه “من الطبيعي أن تقوم روسيا بهذا الدور، فهي لا تقوم بتطبيق العقوبات الأميركية لأن هذه العقوبات تطال حلفاء ميدانيين لها في الشرق الاوسط، كما أنها تشكل فرصة لروسيا للكسب المالي لأن هناك جزءا في الالتفاف على العقوبات قد يعود بالأرباح الاقتصادية على روسيا، كما أن النظام المصرفي الروسي معاقب من قبل الأميركيين وتخضع موسكو للعديد من العقوبات في مجالات مختلفة”.

وأكد فحص أن كشف شبكة تهريب النفط إلى سوريا “له أبعاد سياسية ترتبط بإصرار روسيا على حماية كل من النظامين السوري والإيراني، وهي تعلم أن تطبيق العقوبات على إيران بشكل جذري ومطلق سيؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار لدى النظام السوري، وذلك لأن هذا النظام يعتمد ماليا على إيران التي بدأت تشعر بضيق الموقف الاقتصادي والذي سيؤدي بدوره إلى خفض ميزانيتها في سوريا وتالياً إلى خفض حضورها”.

وأكد فحص في الختام أن “روسيا تعتمد على إيران من أجل تحقيق استقرار سياسي ومالي، لذلك فهي مضطرة لاختراق العقوبات الأميركية للحفاظ على دور إيراني في سوريا لأنه ينتج لها استقرارا تستفيد منه في المفاوضات الدولية وفي حوارها مع الغرب”.

آخر تحديث: 23 نوفمبر، 2018 4:06 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>