هل يتهم كارلوس غصن بتمويل الإرهاب؟

أفصح غصن قبل أيام أمام عدد من الشخصيات انه أبلغ الأميركيين بأنه لن يلتزم بالعقوبات على إيران وسيواصل تصنيع سيارات رينو في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبالتالي يذهب البعض إلى لربط قضية توقيفه بقرار رفضه الالتزام بالعقوبات الاميركية

هزت قضية كارلوس غصن، رئيس مجلس إدارة شركة “نيسان”، عالم صناعة السيارات أمس، بعد إلقاء القبض عليه إثر تحقيق داخلي للشركة، اتهمه بالتهرب الضريبي وارتكاب مخالفات مالية، بجانب مسؤول تنفيذي كبير آخر، فمن هو كارلوس غصن وما تداعيات توقيفه؟

من هو كارلوس غصن؟

يلقب كارلوس غصن، الذي ينحدر من أصول لبنانية، ب”قاتل النفقات”، بحيث تدرج في عمله وأنقذ شركات عدة من الإفلاس ومنها رينو الفرنسية ونيسان اليابانية، وضم في عام 2016 شركة ميتسوبيشي موتورز إلى الشركتين السابقتين مساهماً بانقاذها.

اعتمد غصن استراتيجية تقوم على مبدأ ترشيد الإنفاق عبر تسكير مصانع خاصة بالشركات المديونة التي يستلم إدارتها وتسريح عدد كبير من العمال، فقد أغلق خمسة مصانع لنيسان وسرح 21 ألف عامل عندما كانت مديونة ب20 مليار دولار. وينتج اليوم تحالف نيسان-رينو-ميتسوبيشي الذي أسسه سيارة من بين كل تسع سيارات في العالم.

يحمل غصن إلى جانب الجنسية اللبنانية الجنسيتين البرازيلية والفرنسية، وهو من مواليد البرازيل عام 1954

وعندما كان في السادسة من عمره عاد رفقة والدته إلى لبنان حيث عاش ودرس المرحلتين الابتدائية والثانوية في مدرسة كاثوليكية، ثم انتقل إلى باريس ليدرس الهندسة.

اقرأ أيضاً: كارلوس غصن منقذ الشركات المتعثرة..من ينقذه من عثرته؟

ماذا في تفاصيل القضية؟

تبين من خلال التحقيق أن غصن لم يصرح عن كافة عائداته خلال عمله كرئيس لمجموعة نيسان، فبحسب الأرقام الواردة، بين عامي 2016 و2017 كسب ما يقارب 8.8 مليون يورو، وهذا فقط ما يتقاضاه من الشركة، لكن عملياً فإن مجمل ما تقاضاه وصل إلى حد 13 مليون يورو، وهذا ما اعتبره مسؤول الضرائب في اليابان تهربا ضريبياً كبيرا. وقال البيان الصادر عن شركة نيسان، أنه تم اكتشاف “اختلاس” وتحويل أموال، واستخدام مقدرات الشركة لغايات شخصية.

واختار غصن بعد هذه الاتهامات أن يتعامل مع القضاء الياباني، وذهب طوعاً إلى المدعي العام للادلاء بشهادته، بانتظار اكتمال عناصر القضية قبل الوصول إلى الحكم النهائي.

هل طويت آخر صفحات قصة نجاحه؟

مسيرة غصن المهنية تشكل علامة فارقة في مجال الإدارة، حيث جال بين فرنسا وأميركا الجنوبية وثم إلى أميركا الشمالية وصولاً إلى اليابان، وكان يستعان به لإخراج أي فرع تابع لعمله من أي مشكلات مالية تواجهه. ويعد اليوم تحالف نيسان-رينو-ميتسوبيشي أول مصنٌع عالمي، متفوقاً على تويوتا وفولكزفاكن، بحيث يتم بيع 10.6 مليون سيارة سنوياً تحت ادارته. وكان من أول الداعين للعمل على تطوير السيارات الكهربائية، ولكن وعلى الرغم من كل هذه الإنجازات، تأتي قضية توقيفه اليوم لتخفت أصداء ما كان قد حققه سابقاً.

من تداعيات القضية، التأثير المباشر على بورصة وأسهم رينو في باريس حيث انخفضت بنسبة 13٪، فالدولة في فرنسا تملك حق التصويت بما يقارب ال20% من أسهم الشركة، والحكومة الفرنسية الحالية دعمت إعادة ترشح غصن على رأس المجموعة مقابل تخفيض في راتبه يقدر ب30%. ومنذ أيام قليلة أعلن غصن عن مشروع يدعم السياسة التنافسية الفرنسية بحيث أعلن عن استثمار 450 مليون يورو على مدى 5 سنوات في شمال فرنسا بالتوافق مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ولكن هل سيتم الآن إتمام هذا المشروع؟

اقرأ أيضا: هكذا يساعد كارلوس غصن على قتل لبنانيين.. ؟

تعليقاً على الموضوع، قال ماكرون إن الحكومة تراقب هذه القضية عن كثب، وأضاف خلال زيارته لبلجيكا أن الدولة ستظل بصفتها أحد المساهمين في رينو حذرة للغاية فيما يتعلق باستقرار الحلف والمجموعة.

هل للعقوبات الأميركية على إيران دور في هذه القضية؟

أفصح غصن قبل أيام أمام عدد من الشخصيات أنه أبلغ الأميركيين بأنه لن يلتزم بالعقوبات على إيران، وسيواصل تصنيع سيارات رينو في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبالتالي يذهب البعض إلى ربط قضية توقيفه بقرار رفضه الالتزام بالعقوبات الأميركية، إلا أن بيان نيسان أفاد بأنها تحقق لشهور معه ومع عضو آخر في مجلس الإدارة، بعد تلقيها تقريرا عن المخالفات، إضافة إلى أنه لا إمكانية أصلاً لعدم تنفيذ العقوبات.

وتذهب بعض التحليلات إلى إقامة ربط بين قضية غصن وبين واقع الكشف عن العمليات الأمنية التي تقودها إيران في الداخل الأوروبي،والتي أسست لمنطق جديد في التعامل مع الملف الإيراني بشكل عام، قد يسمح بإدراج التعامل مع قضية غصن في إطار أبعد من حدود التهرب الضريبي أو التلاعب المالي، ليصب في اتجاه عناوين أكثر خطورة، تتعلق بتمويل الإرهاب ومساعدة إيران على التهرب من العقوبات، وهو ما بات يعد بعد التوغل الأمني الإيراني في أوروبا نوعا من المحرمات.

آخر تحديث: 21 نوفمبر، 2018 1:05 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>