الحكومة المعلقة في انتظار صدور أمر العمليات من طهران.

بينما يحاول حزب الله تظهير أزمة تأليف الحكومة وكأنها أزمة داخل الطائفة السنية، فإن كل المعطيات تدلّ بأن الحزب هو من يدفع باتجاه التعطيل، عبر الدفع بحلفائه من نواب السنّة إلى المطالبة بتمثيلهم مرة ثانية في الحكومة المنوي تشكيلها.

لا جديد على خط تشكيل الحكومة العتيدة ،إذ يبدو أن حبال العقدة ازدادت تشابكاً مع خروج وساطة العهد القوي برعاية وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وانسحابه من “المبادلة” التي طرحها من خلال إعلانه وقف مقايضة الوزير المسيحي من الحصة الرئاسية بوزير سني من حصة الحريري، وذلك بعد المباحثات التي أجراها مطلع الأسبوع مع نواب اللقاء التشاوري في دارة النائب عبد الرحيم مراد.

باسيل اقترح أيضا على نواب “سنة 8 آذار” لقائهم الرئيس الحريري، إلا أن مصادر بيت الوسط أفادت أنه ” لا حاجة إلى عقد لقاء مع هذه المجموعة النيابية، فقد سبق له أن التقاهم مع كتلهم النيابية أثناء الاستشارات النيابية، وليس هناك ما يمكن بحثه فالعقدة في مكان آخر”.

وأكدت مصادر لـ”جنوبية” أن موقف تكتل لبنان القوي ليس سوى امتداد لموقف حليفه حزب الله، وهو ينسجم وآلية عرقلة التأليف التي ينتهجها الأخير في سياساته لتعطيل الدولة ومؤسساتها خدمة للمحور الإيراني” مؤكدا أن “رسالة التهنئة بعيد الاستقلال التي تلقاها الرئيس الحريري بالأمس من الرئيس الأميركي دونالد ترامب من شأنها أن تشكل دعما معنويا وسياسيا كبيرا في هذا الإطار، وهي تتقاطع مع رسائل غربية بضرورة تشكيل الحكومة بحلول أواخر الشهر الجاري نظرا لتدهور الأوضاع الاقتصادية في الداخل اللبناني بالتوازي مع الوضع الإقليمي المتفجر”.

عضو كتلة اللقاء التشاوري النائب قاسم هاشم، لدى سؤاله عن تخلي العهد عن مطلبهم القاضي بتوزيرهم في الحكومة العتيدة، بعد رمي باسيل الكرة في ملعب رئيس الحكومة، أوضح انه “لا يهم من يقف معنا أو لا يقف، لأن ذلك يشكل مسألة تفصيلية، والأهم هو أننا أصحاب حق ومتمسكون به، ونحن عندما نحمّل المعنيين تشكيل الحكومة مسألة حق تمثيلنا، فهو ما تفرضه الأصول الدستورية وهو فعل سياسي بامتياز تفرضه التوازنات السياسية وأيضا التركيبة السياسية في هذا البلد وهذا الأمر ليس بجديد”.

اقرأ أيضا: سيزيف وغواية ابنة اخيه «السنّة المستقلين»

وأضاف النائب هاشم “أبدى وزير الخارجية جبران باسيل تفهّما لموقفنا ووقف إلى جانب حقنا في التمثيل الوزاري، ونأمل أن تكون هناك استجابة وترجمة لنتائج الانتخابات، أما غير ذلك فهو إبقاء على نهج الاستئثار والإلغاء، وهو أمر مرفوض كليا، في ظل انتخابات تجري لأول مرة وفق القانون النسبي”.

وشدد هاشم على تمسك كتلته بضرورة التمثيل، مؤكدا أن “أكثرية القوى السياسية سلّمت بهذا الحق واقعا يفرض نفسه، والقضية ليست حاليا بيد اللقاء التشاوري، فالمعنيون بتشكيل الحكومة بيدهم قرار الحل وإيجاد مخرج للأزمة خاصة مع تحولها إلى أزمة وطنية متعددة الأوجه، فالمسؤولية تقع على عاتق المعنيين”.

بالمقابل، قدم الصحافي والمحلل السياسي راشد فايد، مقاربة تناقض ما اعتبره النائب قاسم هاشم دستوريا، وهو يرى أن “مسألة المقايضة التي طرحها الوزير باسيل ليست دستورية في الأساس” وأشار في حديث لـ”جنوبية” أن “انسحاب رئاسة الجمهورية من رعاية مخرج أزمة تأليف الحكومة من خلال إلغاء المقايضة، يشكّل تعقيداً إضافيا للعقدة القائمة”.

واضاف فايد “ما يحصل هو عملية خنق لدور رئيس الحكومة وصلاحياته من خلال تسمية كل كتلة لوزرائها، وعدم إفساح الطريق أمام الفريق الذي سوف يعمل معه الرئيس الحريري في المرحلة المقبلة وفق برنامج سياسي واقتصادي”.

وقال فايد “حاليا وضعت كل شروط المواجهة المباشرة بين كتلة نواب اللقاء التشاوري والرئيس المكلف سعد الحريري، وهذا ما يريده حزب الله، بحيث وجد منفذا للمواجهة غير المعلنة وعدم تبني الرئيس عون حل الأزمة يظهر محاولة حزب الله للاصطياد في الماء العكر، خاصة بعد طرح عدم توزير السنة إلا مقابل وزير مسيحي وهذا يعتبر تصعيدا وليس حلحلة”.

وفي النظرة استراتيجية للأمور نجد أن كل العقد التي واجهتها السياسة في لبنان، من انتخاب رئيس الجمهورية وتعطيل كرسي الرئاسة ثم الإفراج عنها من قبل حزب الله، والآن تشكيل الحكومة، يظهر أن حزب الله يريد أن يقول إن حلّ كل العقد مرهون به”.

إذن،هو الأمر لي، كما يريد أن يوحي حزب الله، وليس لوساطة الوزير باسيل ولا لغيره، وأصبح جليّاً أن الأمر من طهران لم يأتِ بعد للإفراج عن حكومة الحريري المسجونة بحجة تمثيل سنّة 8 آذار أو سنّة محور الممانعة، حلفاء حزب الله.

آخر تحديث: 20 نوفمبر، 2018 4:41 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>