تكتيك أميركي لإزاحة الأسد وروسيا وإيران من سورية.. فهل ينجح؟

بعد العقوبات الأميركية على ايران وانشغال الولايات المتحدة بالانتخابات النصفية المحلية، تم تركيزها خارجياً على الوضع التجاري والسياسي مع الصين وأوروبا، وعلى بدء العمل على إنهاء الملف اليمني مع محاولة للحث على توحيد الصف الخليجي بهدف تقوية هذه الجبهة بوجه إيران، إضافة إلى ضبط وضع الحدود بينها وبين المكسيك. ففي ظل هذه الاهتمامات، هل تخلت واشنطن عن سورية؟

تم نشر مقال للخبير الروسي في شؤون “إسرائيل” والشرق الأوسط يفغيني ساتانوفسكي في “كوريير” للصناعات العسكرية، وتحدث المقال عن نية أميركية للبقاء في سوريا والعراق وعدم إخلاء الساحة للنفوذ الحالي في البلدين، بحيث جاء فيه أن واشنطن “لا تنوي الخروج من سورية والعراق، ليس لقتال داعش، إنما للحفاظ على ثقل موازن للنفوذ الروسي والإيراني، وهذا الأمر مهم بالنسبة لأميركا للحفاظ على التوازن الجيوسياسي، الذي لا يمكنها التخلي عنه، ولن تفعل.

مؤخراً، نشهد صمتاً أميركياً حول الملف السوري، بحيث لم نر موقفاً حاسماً جديداً من بعد “الضربة النوعية” التي أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتنفيذها على سورية رداً على الهجوم الكيميائي في الغوطة، مجدداً وصفه لرئيس النظام السوري بشار الأسد بالـ”حيوان” الذي يقتل شعبه.

اقرأ أيضاً: إيران والأسد وسخرية السيسي

اكتفت السلطات الأميركية لحد الآن بتأييد نتائج قمة روسيا وألمانيا وفرنسا وتركيا التي عقدت في إسطنبول، والتشجيع على فكرة إنشاء لجنة دستورية لصياغة الدستور السوري الجديد، فضلاً عن الاتفاق الروسي التركي على منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب.

وفي الحديث عن إدلب، تعلم واشنطن أنها ليست من تسيطر عليها، وأن الجهات المتواجدة فيها لا تعد حليفة لها، لكنها ترحب بأي سلطة أو منطقة خارج نطاق حكم الأسد والنفوذ الروسي أو الايراني، ولذلك رحبت بتجميد الوضع فيها وبعدم النية في اعتماد الحل العسكري فيها في الوقت الحالي، وهي تعول على أي ثقل مسلح مضاد للنظام، وتريد استخدامها ضمن التكتيك التي تعمل على إنجاحه، وهو تنحية الأسد عن منصبه، وإنهاء الوجود الروسي والإيراني في سوريا.

بجانب إدلب، تعول أميركا على رحيل الأسد من خلال انتخابات عامة يشارك فيها جميع اللاجئين والنازحين خارج سورية وداخلها، وعلى الرغم من عدم امتلاكها لأي دعم فعال للوصول لهذه النتيجة، التي تعلم صعوبتها، ولكن رحيل الأسد عبر هذا السيناريو قد تعتبره ربحا سياسيا لها، بينما في المقابل قد لا ُيعتبر خسارة لروسيا، بيد أن إيران لن تستسيغ هذا الأمر نظراً لكونه هدفا أميركيا لا يسعدها تحقيقه، فإيران التي تعاني أصلاً من محاولات روسية لإخراجها من سورية رفقة أذرعتها المتمثلة بحزب الله وأعوانه، ومن السطوة الروسية على القرار في سورية، تجد في المحاولة الأميركية لاضعاف نفوذها سورياً ضربة إضافية لمشروعها.

كيف سترد روسيا على هذا التكتيك؟

لا شك أن القرار في سورية اليوم يعود لروسيا، مهما حاول نظام الأسد ومعه محور الممانعة تبيان أن السيادة والقرار للأسد وحكومته، والنصر لجيشه “الباسل”، فبالطبع لن تسلم روسيا نفوذها لأميركا على طبق من فضة، وستكون جاهزة لأي محاولة أميركية لإزالتها أو حتى مشاركتها القرار، فبالتالي لا يمكن لأميركا التي اعتمدت على الأكراد سابقاً ومن ثم خفضت من دعمهم، أن تقرر على الساحة السورية من دون أي أذرعة تابعة لها بشكل مباشر ممكن أن تفاوض من خلالها. على الرغم من أن الضربات الأميركية بين فترة وأخرى تأتي أيضاً في إطار استعراض قوة مقابلة للقوة الروسية، فاذا ما دارت المحركات الأميركية باتجاه تنفيذ تكتيكها، فقد تصل الأمور بين القوتين الى استخدام قوة متبادل على الأرض السورية، مع أن هذه المشهدية مستبعدة حالياً.

اقرأ أيضاً: لبنان… بوابة روسيا لتعويم الأسد

ما هو المدخل أميركا لإعادة نفوذها سورياً؟

بالعودة للأكراد، وعلى الرغم من خفض الدعم الأميركي لهم، فعلى المدى المتوسط، ليس لديهم بديل عن أميركا، وبالتالي قد تعتبر أميركا عودة المكون الكردي إلى سلطتها، مدخلاً لولوج القرار السوري مجدداً، وبالتالي ستتخلى عن عملياتها المواجهة لنفوذ القاعدة العسكرية العشائرية المحلية.

مقال ساتانوفسكي أوضح نية واشنطن في البقاء في الأماكن التي تعتبر روسيا وإيران أنها حسمتها لصالحها، إلا أنه في ظل كثرة اهتماماتها الحالية، ومع قرب الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ستسعى إدارة ترامب إلى التركيز على أمور تستطيع استخدامها كورقة انتخابية رابحة.

هكذا، وبانتظار جدول أعمال ترامب، يبقى الشرق الأوسط ملفاً صالحا للاستخدام في بورصة السياسية العالمية، سواء من أميركا أو روسيا أو غيرهما.

آخر تحديث: 19 نوفمبر، 2018 5:48 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>