يوم كرهَ اللبنانيون عيد الاستقلال

ضربت عواصف السياسي والطبيعية لبنان في الفترة الأخيرة،وتسببت بغرق طرقاته جراء اهتراء "بنيته التحتية" التي لم تعد تحتمل كثافة الأمطار، كما تعرقل تشكيل الحكومة و تنفيذ المشاريع بشكل يساهم في القضاء على ما تبقى من آمال لدى اللبنانيين.

في هذا المناخ المضطرب أتت أزمة السير الخانقة اليوم بسبب تدريبات الجيش لعيد الاستقلال لتزيد الطين بلة فوق رؤوس المواطنين.

قيادة الجيش اللبناني أعربت عن اعتذارها من المواطنين بسبب زحمة السير الناتجة عن الإجراءات المتّخذة استعدادًا للاحتفال المركزي بمناسبة عيد الاستقلال في جادة شفيق الوزان وسط بيروت، آملة “تفهم هذه الإجراءات”، ولكن لماذا لم يصدر أي بيان أو أي تحذيرات مسبقة تنبه الناس إلى هذه التدريبات؟ ولماذا لم تتخذ دولتنا الكريمة أي إجراءات لتسهيل مرور المواطنين؟ ثم ما الذي سيتفهمه اللبنانيون؟ هل ستتفهم سيدة “حامل” أنجبت على الطريق لأنها لم تتمكن من الوصول إلى المستشفى؟ أم سيتفهم الموظف الذي لم يتمكن من الوصول إلى عمله؟ أم العامل الذي لم يتمكن من تأمين قوت أطفاله؟

اقرأ أيضاً: «زحمة الأمطار» تمنع ديما صادق ووئام وهاب من عرض حلقة «نهاركم سعيد»

أزمة السير الخانقة ستستمر حتى يوم الأربعاء بحسب “غرفة التحكم المروري”، وكانت قيادة قوى الأمن الداخلي قد أصدرت بياناً جاء فيه: “بمناسبة عيد الاستقلال وإقامة احتفال مركزي ستُقام تمارين تحضيرية على العرض العسكري،اعتباراً من الساعة السادسة والنصف صباحاً من أيام الجمعة، السبت، الاثنين والأربعاء “.

كثيرة هي الحالات التي حصلت في هذا اليوم المزدحم، والحدث الأبرز كان حادثة السيدة الحامل التي لم تتمكن من الوصول إلى “مستشفى الروم” نتيجة أزمة السير الحاصلة أمام السيتي مول – الدورة، ليطلب زوجها المساعدة من قوى الأمن الداخلي بعد محاولات فاشلة لإيجاد مخرج، فأرسلت قوى الأمن، دراجاً عمل على شق الطريق أمام سيارة السيدة وزوجها.

وكانت الإعلامية ديما صادق أعلنت خلال اتصال لها مع قناة الـ ” LBCI ” أنها “عالقة في سيارتها بسبب أزمة السير منذ 45 دقيقة”.

وقالت إنها متجهة الى مبنى تلفزيون الـ ” LBCI ” لتقديم البرنامج الصباحي “نهاركم سعيد”، وكان ضيفها رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب الذي تعذر وصوله أيضاً.

وهاب عبر عن غضبه عبر حسابه على “تويتر” فكتب: “أول مرة تحتفل دولة في العالم بكذبة إسمها الإستقلال عا أساس الناس مش كافيها إلي فيها فقرروا إذلالها باستعراضات، من أجل ما يسمى عيد استقلال كأنهم لا يعرفون أن إنجازات الانتداب أكثر بكتير من إنجازات الإستقلال”.

بدوره علق النائب “الياس حنكش” عبر حسابه على “تويتر” قائلاً: “هيدا يلّي كان بعد ناقص…وبسبب تدريبات لعيد الاستقلال؟” مناشداً:” وزير االداخلية وقوى الأمن التحرك فوراً “لتحرير” المواطنين”.

وكتبت النائب “بولا يعقوبيان“: “عرض واستقلال؟ مين بعد مصدق أنو عايش بدولة؟ بكفي ذل وإهانة للناس، متمنية على قائد الجيش “إلغاء التدريبات لأن بالجيش فقط لم يكفر اللبناني بعد، افتحوا السير الآن”.

وطالب النائب “إدي معلوف” أن “يقام العرض العسكري في السنوات المقبلة مداورة بين الشمال والجنوب والبقاع ومناطق اخرى إذا أمكن، وإعفاء العاصمة من أعباء وتداعيات التحضيرات”.

وقال: “وبالمناسبة، تكون فرصة للكثير من الرسميين والمسؤولين أن يزوروا هذه المناطق لأن عددا كبيرا منهم لا يعرفها”.

وسأل منسّق عام لقاء السيادة الوطنية “نوفل ضو”: “ألا يستحق الشعب اللبناني المهان والمذلول بيان اعتذار علني وواضح من وزارة الدفاع وقيادة الجيش على ما تم اقترافه في حق اللبنانيين باسم الاحتفال بالاستقلال؟”.

اقرأ أيضاً: يوميات معتقل 19: كيف كان عيد الإستقلال وطنياً في المعتقل

أما الاعلامي موفق حرب فقال: “بتمارين العرض مسّحنا فيكن الأرض”.

وسجلت العديد من اللقطات الاستهزائية بعد أن اعتاد اللبناني على تحويل أي “بهدلة” إلى “نهفة” أو إلى”مشهد ساخر”، فانتشر فيديو لأحد المواطنين يضع كرسياً على الطريق أمام السيارات ويقوم بحلاقة شعر مواطن آخر، وصورة لشاب يدخن “النرجيلة” دون أن يبالي بالأزمة الخانقة، كما سجلت حالات من التلاسن والاشكالات وصل أحدها إلى حد التضارب بين شخصين بالسكاكين، أسفر عن إصابة أحدهما بجروح.

وقد عبر المواطنون عن غضبهم واستيائهم من أزمة السير عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهاشتاغ #عيد_الاستقلال، الذي سرعان ما تصدر لائحة الترند، ووصل الامر إلى حد مطالبة البعض بإلغاء عيد الاستقلال، فلا استقلال طالما أن البلد محكوم بهذه الطريقة من الاستخفاف بالناس وإذلالهم.

آخر تحديث: 17 نوفمبر، 2018 3:57 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>