وأخيرا ابتسم طفل كفرناحوم!

في نهاية فيلم كفرناحوم الذي اخرجته نادين لبكي يطلب المصور من زين ان يبتسم لكنه لم يفعل ،يعيد الكرة ويخبره ان الصورة هي لاصدار بطاقة هوية له وليست لورقة نعوة، فابتسم .

أنا لم استطع الابتسام حتى بعد خروجي من صالة السينما. انه فيلم قاس جدا. يشعر المشاهد ان المخرجة لبكي تسدد له لكمة شديدة علها تعيد المشاهد الى رشده. انه ليس فيلما روائيا تخيله احد الكتاب، انه وثائقي بامتياز ينقل صورا من الواقع الذي قد لا نلحظه في يوميات حياتنا. ينقل صورا ويوميات نماذج من فئات مهمشة تعيش بيننا. فئات تعيش حياة اشبه بالحياة وكانهم بشر اشبه بالبشر.

في بداية الفيلم يتقدم زين بشكوى قضائية ضد والديه والتهمة انهما اتيا به الى هذا العالم المجنون، نتعاطف معه ونشعر ان والديه جلادان. نكره زوج شقيقته وننظر اليه وكانه المسؤول عن وفاة الزوجة الطفلة. نتنقل مع زين من مكان الى آخر، نرافق الفتاة الاثيوبية التي رماها احد مستغلي الجنس مع طفل لا تستطيع منحه الاهتمام المناسب. نلتقي بسماسرة البشر، احدهم يريد شراء الطفل ليعيد بيعه بسعر اعلى، تعتقل الأثيوبية لانها لا تملك اقامة قانونية، لان رب عملها قذف بها الى الشارع.

اقرأ أيضاً: هجوم عنيف من هادي شرارة على «منّا وجر».. سطحية وسخافة!

وميسون الطفلة السورية لاتفكر سوى بالهروب الى فردوس متخيل خارج المنطقة، في نهاية الفيلم وبعد مثول اهل زين امام القاضي، نرى ان الجميع ضحايا وان الجلاد واحد.

كان والدا زين يظنان ان الاولاد قد يحلون المشكلة المعيشية، وزوج شقيقة زين كان يحبها بصدق ولم يعرف ان زواجه منها سيقضي عليها صحيا، فقوانين الاحوال الشخصية والتقاليد والعادات تسمح له بذلك وهو غير مسؤول، بل النظام الاجتماعي هو المسؤول،

بعد سجن الصبية الاثيوبية يجد زين نفسه مع طفلها في الشارع لان مالك البيت استرد ملكه، ويمكن الملاحظة ان البيت غير قانوني وموجود في املاك عامة، كل هذه التفاصيل التي يمكن ملاحظتها تشير الى ان الجلاد واحد هو هذا النظام الاستبدادي غير المسؤول عن مواطني البلد ومن يقيم على اراضيه، في النهاية تشعر بالغربة، وعدم الانتماء.

في نهاية الفيلم ابتسم زين لانه اعتقد ان مشكلته الاساسية هي كيف يؤكد وجوده القانوني على الرغم من وجوده الانساني، وبحصوله على بطاقة الهوية شعر ان المشكلة قد حلت. وانا لم استطع أن ابتسم لاني لم اجد حلولا لمشاكلنا كمواطنين نعيش على هذه الرقعة من الارض.

آخر تحديث: 14 نوفمبر، 2018 4:18 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>