هل ينهي إقرار قانون المفقودين انتظارات الأهالي؟

بعد إقرار مجلس النواب الإثنين قانون "المفقودين والمختفين قسرا" الذي يرمي إلى الكشف عن مصير آلاف المواطنين الذين اختفوا أثناء الحرب الأهلية، تتجه الأنظار نحو آلية تطبيقه وكيفية الوصول إلى نتيجة في موضوع مضى عليه أكثر من ثلاثة عقود، فهل سيُكشف عن مصير 17 ألف مفقود لبناني ويُلاحق المسؤولين عن ذلك "إن وجدوا"؟

ينص القانون المؤلف من 38 مادة على حق عائلات المفقودين في معرفة مصير ذويهم وأماكن وجودهم، أو احتجازهم أو اختطافهم، ومعرفة مكان وجود رفاتهم واستلامها. ويقر إنشاء هيئة وطنية للمفقودين والمختفين قسرا، ستعمل على الكشف عن مصيرهم، والتنقيب عن أماكن الدفن واستخراج الرفات المدفونة فيها. ويقضي أيضاً بأن كل من أقدم بصفته محرضا أو فاعلا أو شريكا أو متدخلا في جرم الإخفاء القسري، يعاقب بالأشغال الشاقة من 5 إلى 15 سنة، وبالغرامة من 15 مليون ليرة لبنانية حتى 20 مليون ليرة.

واستقبل القانون بتصفيق حار من النواب فور إقراره، واستذكر بعضهم كإبراهيم كنعان وجبران باسيل الراحل غازي عاد، رئيس هيئة دعم أهالي المعتقلين في السجون السورية” (سوليد) الذي غادرنا منذ سنتين تاركاً وراءه سنوات من النضال في هذه القضية بجانب الأهالي الذين انتظروا كثيراً إقرار هذا القانون. في حين نعى بعضهم الآخر كالنائب جميل السيد القانون بقوله إنه مليئ بالثغرات وغير قابل للتطبيق، وجرى إقراره لأسباب إنسانية!

اقرأ أيضاً: رغيد الططري: قصة معتقل بالسجون الأسدية منذ 37 عاماً بعد محاكمة استمرت لدقيقة واحدة.

في هذا الإطار، اعتبرت الناشطة المدنية اللبنانية وداد حلواني أن القانون يعيد الثقة شيئاً فشيئاً بمؤسسات الدولة شبه المفقودة، وأن النضال عمره طويل، ولكننا ننسى تعب سنوات أمام تحقيق هذا الهدف، ونحن اليوم أمام مرجعية رسمية وقانونية للكشف عن مصير المفقودين، وتوجهت للأهالي بالقول إننا اليوم بدأنا بخطوة الألف ميل، آملين الوصول إلى خواتيم تبرد قلب جميع المعنيين بهذا الملف.

كيف يتم الكشف عن مصير المفقودين؟

وداد حلواني

وعن كيفية تنفيذ القانون، قالت حلواني إن هناك تقريرا رسميا قد صدر عام 2000 عن وجود مقابر جماعية، وهناك شهود وسلسلة محطات واختصاصيين تابعوا الموضوع، وأن أهم ما يجب الاستفادة منه هو إطلاع الأهالي على مصير ذويهم.

وفي حديث خاص لجنوبية، أكدت حلواني “أن الخطوة المقبلة هي المتابعة مع المعنيين من أجل تطبيق هذا القانون والوصول إلى نتائج ملموسة فيه، وعن كلام النائب جميل السيد، علقت بالقول إن المسودة التي عملت عليها الجمعيات المتابعة لهذا الملف شملت كل الأسس القانونية، وقد مرت هذه المسودة بسلسلة دوائر قبل وصولها إلى اللجنة النيابية التي أقرته بعد بحثه، فلا يمكن أن تكون كل هذه الجهات لا تفهم بالقانون.

اقرأ أيضاً: بين السجون السورية الإيرانية والإسرائيلية؟

وأضافت “أن كل من عمل على انجاز القانون يعرف تماماً كيفية تنفيذه، ولهذا لا يمكننا فقط أن نفرح بإقراره، بل علينا ترقب النتائج التي ستؤدي إلى إغلاق هذا الملف”.

ماذا عن المعتقلين في السجون السورية؟

رفض النائب سامي جميل في تعليقه على القانون، الخلط بين موضوع المفقودين قسراً وموضوع المعتقلين في السجون السورية، خصوصاً أنّ لدى بعض السياسيين علاقات قانونية مع الدولة السورية، ويستطيعون من خلالها أن يردوا المعتقلين وعلى رأسهم عميد المعتقلين في حزب الكتائب القائد بطرس خوند.

وفي هذا الإطار، قالت أوساط سياسية لجنوبية أن على الفريق الموالي لدمشق التحرك حيال هذا الموضوع وعدم اعتباره غير موجود، وأن علاقات هؤلاء مع الدولة السورية تسمح بذلك، فالموضوع إنساني ويرمي إلى كشف مصير مواطنين لبنانيين، لذا لا يجب أن يخضع للمساومة فهناك أهالي ينتظرون فقط خبراً عن أبنائهم.

آخر تحديث: 15 نوفمبر، 2018 6:04 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>