كباشات واشنطن وإيران المنضبطة وأوضاع لبنان المنفلتة

إيران تعرف أن الديالكتية التي يتبعها ملاليها مثل “الموت لأمريكا” وأنهم انتصروا على أمريكا وربحوا كافة الحروب عليها منذ فجر التاريخ وغيره من الشعارات هي لاستقطاب عواطف الجماهير، ولكن الواقع هو أن إيران تريد أن تعترف الولايات المتحدة بدورها في المنطقة أسوة بدور موسكو والرياض وإسرائيل، دون أن يصل هذا الاعتراف إلى قيام علاقات عادية بين طهران وواشنطن، لأن عقيدة الحرس الثوري الإيراني تقوم على العداء المطلق للولايات المتحدة، وأي زوال لهذا العداء يفقد الحرس الثوري سبب وجوده.

في المقابل وعلى عكس ما يظنه البعض، واشنطن لا تريد القضاء على إيران بل تريد أن تعيد التوازن بينها وبين العرب لأن هذا التوازن مكسور حالياً لصالح طهران، في كل من العراق، وسوريا، ولبنان، ذلك أن سياسة واشنطن الكبرى تقوم على توازن القوى في الشرق الأوسط وليس على الاعتماد على فريق واحد. والرئيس ترامب لم يصرح يوماً أنه يريد القضاء على إيران بل يريد منها تغيير سلوكها، وهم سيفاوضها بعد أن يكسرها تماماً كما فعل مع كوريا الشمالية.
من جهة أخرى ما زال أفرقاء تأليف الحكومة في لبنان يضللون الرأي العام للسبب التالي: حزب الله جزء من منظومة الحرس الثوري الإيراني انتزع منهم غطاءً سياسياً منذ زمن، ولن يتمكنوا من تأليف أية حكومة دون حزب الله طبعاً وبشروط حزب الله، مهما حاولوا تجميلها بالمساحيق، ذلك أنهم خضعوا لحزب الله منذ زمن وحماية لمصالحهم الشخصية الضيقة أولاً، ولانعدام رؤيتهم الإستراتيجية ثانياً، وظناً منهم أنهم يقطعون الوقت ثالثاً، وهم يتكلون على محازبين ومؤيدين لا يحاسبونهم ويتبعوهم كيفما استداروا رابعاً، وهم يعرفون أن من يسمون أنفسهم مجتمعا مدنيا مشتتين ولا رؤية سياسية لهم سوى النفايات والأمور الحياتية خامساً، وأن قسما من الشعب اللبناني لايبالي بتجاوزاتهم وفسادهم سادساً … وسابعاً … وعاشراً.
أما القلة الباقية من اللبنانيين والثابتة على موقفها وتدرك أن المشكلة الكبرى في لبنان هي الهيمنة الإيرانية التي وضعتنا في مواجهة لا نريدها مع العالم العربي ومع العالم الحر،هذه القلة الباقية مستمرة في موقفها والتاريخ سيسجل موقفها المشرف مقابل من هم غير جديرين بقيادة البلاد من المتقاعسين والخائفين والمتقلبين، الدكنجية والمتعاملين..

آخر تحديث: 9 نوفمبر، 2018 3:24 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>