لماذا غادر جمال سليمان من المية ومية الى دمشق وما دور حزب الله؟

غادر مسؤول مجموعة انصار الله الشيخ جمال سليمان، في حماية أمنية نحو سوريا، بعدما وفّر حزب الله له شروط الخروج على قاعدة انسحاب حركة فتح من الأحياء التي تقدمت فيها خلال المعركة الأخيرة مع مجموعة أنصار الله.

وكانت الخيارات التي جرى تقديمها لسليمان قبل ايام، هي الخروج الى مخيم عين الحلوة أو الضاحية الجنوبية، أو الى مخيم الرشيدية جنوب مدينة صور، فيما نقلت أوساط في حركة فتح التي طلبت بخروجه من المخيم بعد المواجهات العسكرية التي خاضتها معه، أن سليمان رضخ لفكرة الخروج الاّ أنه التف عليها عبر البحث عن سبيل للخروج من لبنان.

تشير الأوساط المتابعة في تفسير موقف سليمان، الى أن الأخير كان يتخوف من الملف الأمني الذي يكشف تورطه في تفجيرات أمنية، وهو ما يتكتم عليه جهاز أمني، كان ألقى القبض على احد المقربين من سليمان قبل أشهر قليلة وكان يتولى إدارة مجموعة انصار الله، لذا فهو يدرك بحسب الأوساط أن خروجه الى الأماكن المقترحة عليه قد يجعله صيداً سهلاً في مرحلة لاحقة ليحاكم في ملفات امنية لا تقل أهمية عن تلك التي تورط بها ميشال سماحة، خصوصا أن المعلومات تشير الى أن الشيخ سليمان هو في الأصل وديعة سورية عند حزب الله.

اقرأ أيضاً: الجيش ومخطط «ميشال سماحة الفلسطيني» في المية ومية

وفي إشارة الى دور حزب الله في حمايته، فإن الجيش اللبناني كان قد اتخذ قراراً بالقضاء على مجموعة انصار الله في مخيم المية ومية، وتلقى الجيش دعما من رئيس الجمهورية في هذه الخطوة، التي جرى الاعداد لها بالتنسيق مع حركة فتح، وعندما حان موعد انجاز هذه الخطوة قبل حوالي أسبوعين، تدخل حزب الله واوقف الهجوم، علما أن قيادة الجيش كانت قد وعدت أبناء بلدة المية ومية بحسم هذا الوضع الشاذ غداة انتشارها على مداخل البلدة وفي محيط المخيم.

التحركات داخل المخيم التي جرت من قبل الفلسطينيين المطالبة بخروج مجموعة انصار الله والشيخ سليمان على وجه التحديد، لاقت تجاوبا اولياً من حزب الله، الذي أدرك أن الملفات التي تمس الشيخ سليمان باتت ثقيلة وبات إخراجه من المشهد الفلسطيني اللبناني، افضل من بقائه بالنسبة للحزب، لا سيما أن حزب الله متمسك ببقاء مجموعة انصار الله في المخيم، لاسباب تتصل بسلطته على المخيمات وإدارتها سياسيا وأمنية.

لذا اشترط حزب الله ان يتولى نائب سليمان المسؤولية في حال تم خروج الشيخ سليمان من المية ومية.

والى جانب الاعتراض الفلسطيني الذي اتسع ضد سليمان، ثمة من يشير الى أن رئيس الجمهورية الذي يريد إنجازا في المخيم، يؤكد من خلاله انه قادر على الحسم في هذا الملف وحماية أبناء قرية المية ومية، أصرّ على تنفيذ خطوة السيطرة الرسمية على المخيم، وعلى رفع اليد عن العقارات العائدة لبلدية المية ومية.

اقرأ أيضاً: اشتباكات المية ومية: صراع السيطرة على الموقع الإستراتيجي

مسارعة تنفيذ عملية إخراج سليمان، جاءت في سياق إغلاق ملف المطالبة بنزع السلاح في مخيم المية ومية، التي يرفضها حزب الله، لا سيما أن المطلوب إبقاء المخيم في حالة قابلة للاستثمار الأمني والسياسي.

وتشير المعلومات الى أن لحظة العقوبات الأميركية الضاغطة على ايران وعلى حزب الله، لن تسمح بحلّ مقبول لملف انصار الله، طالما أن هذا الحل سينسب الى الشرعية اللبنانية والى الشرعية الفلسطينية، فيما حزب الله يرفض ان يكون مجرد طرف من بين اطراف مقررة في الملف الفلسطيني اللبناني، بل يصرّ على أن يكون صاحب القرار الأول والأخير في هذه القضية وسواها من قضايا اللجوء الفلسطيني ومتعلقاته في لبنان.

آخر تحديث: 8 نوفمبر، 2018 3:53 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>