لبنان في «بوز المدفع»: العقوبات بين التأثير المباشر وغير المباشر

لن ينحصر تأثير العقوبات على إيران فحسب، بل يتوقع أن يطال كل أذرعها في العالم، ولن يكون لبنان الذي يعاني أساساً من أزمة إقتصادية كبيرة بعيداً عن التأثر بهذه العقوبات.

دخلت العقوبات الأميركية يوم أمس حيز التنفيذ حيث فرضت الإدارة الأميركية حزمة ثانية وجديدة من العقوبات الاقتصادية على إيران، بعد انسحابها من الاتفاق النووي مع إيران في أيار الماضي حيث كانت الحزمة الأولى في شهر آب الماضي،أما الحزمة الجديدة فتستهدف العمليات التجارية والنقدية، وتهدف إلى ردع إيران عن تنفيذ أعمال عدائية في منطقة الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً: بعد عودة شعار «الموت لأمريكا».. كيف ستؤثر العقوبات الجديدة على إيران؟

لن ينحصر تأثير العقوبات على إيران فحسب، بل يتوقع أن يطال كل أذرعها في العالم، ولن يكون لبنان الذي يعاني أساساً من أزمة إقتصادية كبيرة بعيداً عن التأثر بهذه العقوبات، لأن حزب الله المرتبط بإيران يُشكل جزءاً مهماً من بنية لبنان السياسية والاقتصادية. تالياً فإن ارتباط منظومته المالية والسياسية المباشر بإيران سيتيح المجال أمام تحول العقوبات على إيران إلى مشكلة لبنانية، خصوصا أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو كان قد أعلن في مقابلة مع برنامج “Face the Nation” على شبكة CBS الأميركية “أن العقوبات تهدف إلى منع “النظام الإرهابي”، بحسب تعبيره، من تمويل ميليشيا حزب الله اللبناني..”

– مدى تأثير العقوبات على تشكيل الحكومة اللبنانية؟
تقسيم الحقائب الوزارية على الأطراف السياسية في الحكومة يتبدل بين يومٍ وآخر، وآخر ما آلت إليه التبدلات قبل ظهور عقدة توزير شخصية من سنة 8آذار، هو تسليم حزب الله حقيبة خدماتية يرجّح أن تكون “الصحة”.

يعلم الجميع أن هذه الوزارة تتواصل بشكل كبير مع الخارج، فإذاما تم تأكيد حصول حزب الله عليها في أي حكومة ستتشكل، فإن ذلك يعني أن كل الاتفاقيات التي تعقدها هذه الوزاره مع مع الخارج ومع المجتمع الدولي ستكون عرضة لخطر ينذر بتوقفها، كما يرجح أن ستتوقف المساعدات التي يقدمها مانحون يساهمون في تمويل مشاريع الوزارة وحملاتها.
وفي اتصالٍ مع عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل مصطفى علوش أكد لـ”جنوبية” أنه ” لا شك أن العقوبات الأميركية على إيران ستؤثر بشكل مباشر على حزب الله، ومن يقل غير ذلك يُشوه الحقيقة”.
أضاف علوش ” عدم وجود حزب الله في الحكومة المقبلة أفضل له، لأن العقوبات ستطاله بشكل مباشر بسبب علاقة منظومته بإيران”، وأشار إلى أن وجود حزب الله هو في حد ذاته ضرر، وسبب أساسي للركود وعدم التقدم الاقتصادي، والمشاكل مع العديد من الدول منذ عام ١٩٩٢، وذلك بغض النظر عن العقوبات الأميركية الجديدة اليوم”.


علوش أكد أن ” تسلم حزب الله أي وزارة في الحكومة سيشكل خطرا على الوزارة نفسها لأن العقوبات الأميركية جدّية على ما يبدو، وقد اقترح الرئيس سعد الحريري عليه التخلي عن وزارة خدماتية، ولكنه يصر على موقفه السلبي الذي اعتدنا عليه تجاه لبنان، ومن هنا سيحاول الرئيس الحريري بشتى الطرق إيجاد مخارج لأي مشاكل يمكن أن تعترض الوزارة التي سيتسلمها حزب الله، تفادياً للمخاطر التي قد تواجهنا في حال كانت وزارة الصحة من نصيبه”.

ومن ناحية أخرى قال النائب عن كتلة التنمية والتحرير قاسم هاشم إن ” العقوبات الأميركية اليوم هي على إيران، وتتعلق بموضوعين أساسيين هما ” النفط والتحويلات”، مؤكداً على العلاقة المتينة والقوية التي تجمع بين حزب الله وإيران.
أشار هاشم إلى أن “العقوبات الأميركية سيكون لها تأثير على حزب الله ولكن بشكل غير مباشر لأن هنالك تداركا لكيفية مواجهة هذا التأثير بحيث أن العقوبات على إيران ليست جديدة، كما أن العقوبات السابقة لم تنجح في أن تؤثرعليه بشكل مباشر”.


وأكد أنه ” لا تأثير على أي وزارة سيتولاها حزب الله في الحكومة التي ننتظرها”، مشيراً إلى أن “حزب الله مكون لبناني ومن القوى الأساسية في لبنان، ولا علاقة لهذه الدولة أو تلك في كيفية رسم السياسة الوطنية الداخلية وإدارة الحكومة، من خلال مشاركة القوى السياسة التى تفرضها التركيبة اللبنانية”.

اقرأ أيضاً: سلاح العقوبات الاقتصادية الأميركي بديل عن السلاح النووي!

وختم قائلا إنه ” قُبل أي شيء سيكون هنالك إشارات ولكن الدولة ستتعاطى مع أي وزارة من الوزارات على أساس أنها وزارة لبنانية، ولا يمكن استهدافها في إطار العلاقة الحزبية”.

حزمة العقوبات الجديدة على إيران دخلت حيز التنفيذ، وبين وجهات النظر التي ترى أن تأثيرها سيكون مباشرا، وتلك التي تخفف من ثقل التأثير المتوقع، وتعتبر أنه سيكون طفيفا وغير مباشر، فإن الأكيد هو أن امتدادها إلى لبنان من خلال حزب الله سيضعه شاء أو أبى في “بوز المدفع”.

آخر تحديث: 6 نوفمبر، 2018 4:31 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>