صرة مثالات: العلامة السيد هاني فحص: عن البطريرك صفير

1 – هل المكان بالمكين أم المكين بالمكان؟

هناك جدل جميل بين المكان والمكين، يحتاج إلى فلاح أصلي يفهم لغة الريح والشمس والندى والعصافير والزوفى والمطر ويشم رائحة التراب حتى يكتشفه، لأني فلاح، ذهبت إلى جرود كسروان لأكتشف مصدر صلابة هذا الرجل، والذي تشبهه جسداً وروحاً، رائحة ولوناً، صخرة فوق، مغسولة بالثلج، ميممة بالتراب، ممسوحة بالميرون، يرشح من ثناياها سُلاف التفاح، أما ذلك الذي يبرق في عينيه فهو حدقتا باشق، لولا أنه بلا مخالب، ولكن إياك أن (تكابشه)، صبور كالصبر، لا يحرص أن يغلبك بالضربة القاضية إلا إذا اخترت ذلك، يحب الغلبة بالنقاط، يغلب ولا يقتل فإن مات الخصم غيظاً، فهو وشأنه، لا ينسى ولكنه يتناسى كأنه ينسى، فإن كنت قد آذيته فإنك تذوب خجلاً.

اقرأ أيضاً: ظاهر ريشا

*****

2- لا يمانع في إظهار تلذذه بلغتك الحداثية ولكنه يمتعك بلغته الكلاسيكية.. فتعود إلى نهج البلاغة، لتجده فيه.

*****

3 – تسأله: وهل هناك أسباب خاصة للإستقالة فضلاً عن الأسباب العامة؟ يقول ممهداً بضحكة مجلجلة ويعقب بمثلها: “قلنا نذهب وعقلنا معنا أفضل من أن نذهب وهو ناقص”. قلت له: ما أحوجنا إلى العدوى منك.

*****

4 – بين عمرك وعمره ربع قرن.. وأنت مهجوس بفتح القلوب بجماليات اللغة والنكتة.. يلقي ربع قرن تحت كرسيه.. يأتي إلى عمرك بدل أن يضطرك إلى اصطناع الشيخوخة.. ويستدرجك إلى النكتة كأنه ينتظرها، ويخلع عليك نكتة أقوى.. فتشعر بالدفء والإلف.. بلا عقد..

*****

5- يصرّ على العيش المشترك وعلى الحرية شرطاً له. فإذا كان الخيار بينه وبين الحرية اختار مار نصر الله بطرس صفير الحرية من دون تردد أو غموض. من دون حرية كيف يكون العيش مشتركاً؟ هو البؤس المشترك.

*****

اقرأ أيضاً: أنسي.. أنيس أرواحنا..

6- قصر قامته لا يضطره إلى النظر إلى أعلى، إلا إذا كان المنظور اليه هو السماء.. وأحياناً.. عندما تكون الغيوم ملبدة لا ينظر إلى السماء كثيراً .. بل يرخي عينيه في صدره فيرى. غير انه إذا ما شاهد علم لبنان يخفق على ساريته في عيد الاستقلال أو الجلاء، فتح عينيه وحدق في العلم طويلاً حتى يلوح العلم في عينيه.

*****

7- لقد أسعدني غبطة البطريرك الراعي عندما قال لي وهو يودعني على شرفة الصرح قبل تنصيبه.. ألا تريد أن تزور صاحبك؟ وقادني إلى غرفة الكاردينال صفير فوجدته وقد ازداد مهابة.

آخر تحديث: 25 أكتوبر، 2018 12:38 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>