الرئيس بري لمثليي لبنان:لا حقوق لكم

يستند موقف بري على رؤية سياسية لبنانية عامة لا زالت تنظر الى حقوقهم المثليين بوصفها خطاب حرب على مرجعيات الطوائف وحقها في التحكم بأجساد أبنائها.

لعب رئيس مجلس النواب نبيه بري والوفد المرافق له إلى جنيف، دوراً ناشطاً لمواجهة صدور قرار عن الاتحاد البرلماني الدولي يتعلق باحترام حقوق المثليين.

على هامش مؤتمر نظّمته الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، مساء الأربعاء، في قصر المؤتمرات في جنيف، لمناقشة دور البرلمانات في إنهاء التمييز بناء على التوجه السياسي واحترام حقوق المثليين، صوّت بري ضدّ مشروع القرار المتعلق بحقوق المثليين، بعد أن اتّفق في اجتماعه، أول من أمس، مع رئيس الاتحاد البرلماني الإفريقي على التصدي لهذا الأمر،

ليكون صوت لبنان مخيباً.

يستند موقف بري على رؤية سياسية لبنانية عامة لا زالت تنظر الى حقوق المثليين بوصفها خطاب حرب على مرجعيات الطوائف وحقها في التحكم بأجساد أبنائها، وتوجيهه في المكان الصحيح، أي في الجانب الأسري، الذي يسمح لهذه الطوائف أن تعيد إنتاج نفسها وسلطاتها إلى ما لا نهاية.

إقرأ أيضاً: بالفيديو: أول زواج علني للمثليين برسم المجتمع اللبناني

من هنا يشكل خطاب حقوق المثليين خطاب احتجاج عميق ضد سلطة السياسيين المستمدة من طوائفهم، وهو يتضمن في أصله طابعا شديد الالتصاق بالسياسة لناحية كونه خطاب حرية يتمرد اصحابه على منظومة القيم السائدة، مطالبين بالاعتراف بسيادتهم على أجسادهم ورغباتهم وإدارتها وفق ما يشتهون.

ولعل الاضطراب الذي يقع فيه مثليو لبنان يرتبط بأن الكثيرين منهم وقعوا في فخ القبول بحصر قضيتهم في بعدها الجنسي وحسب، وهو الإطار نفسه الذي يحشرهم فيه ممثلو الطوائف، كما أن بعضهم اعتمد المبالغة وتقديم نفسه بشكل استعراضي وصولا إلى تعميم فكرة تزدري الآخرين من غير المثليين. يضاف إلى ذلك أن تكرار سلوكيات نافرة، والإصرارعلى إنتاج مظاهر كاريكاتورية في الشكل واللباس، ساهم في حرف النقاش حول حقوقهم عن مساره الصحيح.

قوّت هذه الأخطاء الجهات الدينية التي عمقت تحالفها مع السلطات السياسية،وباتت قادرة على منع انعقاد أي مؤتمر خاص بالمثليين في لبنان، وإصدارإنذارات تمنع ارتكاب هذه “الجريمة” على الأراضي اللبنانية.

المديرة التفيذية في المعهد العربي لحقوق الانسان جمانة مرعي أكّدت في حديث لـ”جنوبية” أن ” التصويت ضد حقوق المثليين يعتبر انتهاكاً لحقوق الانسان، خصوصاً أن لبنان مُلتزم بتطبيق الإتفاقات الدولية المرتبطة بهذا الموضوع، والتي تؤكد أن هذه الحقوق هي للجميع، مشيرة إلى أنه “لا يمكن النظر إلى حقوق المثليين إلا بوصفها جزءا من حقوق الإنسان، وعلى الدولة تأمين الحماية للمثليين والاعتراف بكرامتهم وحقهم في العيش الكريم”.

جمانة مرعي

جمانة مرعي

أضافت مرعي أن “المشكلة في لبنان هو أن المُشرع يتواطأ مع الثقافة السائدة في المجتمع، بدل قيامه بتطبيق الالتزامات التي تعنى بحقوق الانسان”.

وفي الختام أكدت المديرة التفيذية في المعهد العربي لحقوق الانسان أنه “يوجد أيضاً تواطؤ بين االدولة والثقافة السائدة والعادات والتقاليد في ما يتعلق بموضوع المثليين، فالدولة تعتبر متساهلة في كل ما يتعلق بانتهاك حقوقهم”.

من جهته أكد عضو اللقاء الرّوحي في جبل لبنان الشّيخ إياد عبد الله في حديث لـ”جنوبية أنه “دينيا، لا يمكننا القيام بما تقوم به الدول الغربية في ما يخص المثليين، خصوصاَ أن الدول الغربية حين سنت القوانين وشرعت القضايا التي تخص المثليين ربطتها بمصالح انتخابية، حيث ارتبط منح أصوات المثليين للمرشحين الرئاسيين بالموافقة على تشريع حقوقهم”.

الشيخ اياد عبدالله

الشيخ اياد عبدالله

إقرأ أيضاً: الشيخ محمد حسين الحاج لـ«جنوبية»: المثلية رغم انتشارها عدوة الشرائع الدينية

أشار عبد الله إلى أن “تقاليدنا الشرقية والدينية وحتى الأخلاقية تعتبر المثليين حالة شاذة، ولكننا مع مساعدة الدولة لهم من خلال إيجاد أدوية وبرامج ثقافية وتربوية”، مضيفاً أن “القانون اللبناني يعتبر العلاقات غير الطبيعية بين اثنين جريمة، ويُجرم عليها بالسجن لمدة سنة، ومن هنا لا يمكننا تشريع الجريمة من خلال إعطاء المثليين حقوقهم وما يطلبون”.

وأكد عبد الله أن “المساعدة الحقيقة تكون من خلال إيجاد الحل وليس من خلال تشريع أمور خارجة عن الطبيعة وعن القيم الأخلاقية”.

وفي الختام قال عضو اللقاء الرّوحي في جبل لبنان الشّيخ إياد عبد الله “نحن لا نخرج المثليين من الدين، بل ننظر إاليهم باعتبارهم حالة موجودة في المجتمع ويجب مساعدتهم،في حال كانت مشكلتهم مرتبطة بالهرمونات، ولكن في حال كان الأمر متعلق بسلوك خاطئ، فنحن بالتأكيد مع تطبيق القانون وتنفيذ ما ينص عليه لجهة حبسهم لمدة سنة”.

 

آخر تحديث: 22 أكتوبر، 2018 10:58 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>