المشنوق: قصّرنا بحقّ وسام الحسن وهناك فرصة لنوفّيه حقّه

أكّد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنّ “الحكومة الثانيةُ في ولاية الرئيس ميشال عون، باتت قابَ قوسين أو أدنى، كما يقول، وهي امتحانُ وفاءٍ للشهداء وأوّلُهُم أنتَ يا وسام الحسن”.

وخلال إحياء الذكرى السادسة لاستشهاد اللواء وسام الحسن، قال المشنوق إنّ “التحدّي في أن تكونَ حكومةَ عدلٍ بين اللبنانيين، وحكومةَ مصالحةٍ تحفظُ الكراماتِ، وبوابةً للإنصافِ، ينتظره كل اللبنانيين.“.

وتابع: “لقد قصَّرْنا بحقّكَ كثيراً يا وسام وما عاد مسموحاً أن نُقصِّرَقصَّرْنا بحقِّ الشهداءِ جميعاً، لكنّني آمُلُ وانا ايضا مقتنع أنَّ الفرصة ما تزالُ أمامنا لنوفِّيكَ حقَّكَ وحقَّهُم. فهل تخيبُ آمالُكَ وآمالُنا؟ لا لن تخيبْ. الأيامُ بينَنَا، واللبنانيونَ شُهُود، وأنتم في قوى الأمن والجيش والامن العام في طليعة هؤلاء الشهود”.

واعتبر المشنوق “أنّنا ربما لم نمتلك الشجاعة الكافية، بعضُنا أو نحنُ جميعاً. وربما كانت مصلحةُ البلاد العليا أولى من الحقيقة، في لحظةٍ ما، وما أكثرَ هذه اللحظات.. لهذا ربما يرحلُ قبلنا الأكثرُ وضوحاً، الأكثرُ شجاعة، الأكثر إقداماً، كما رحل وسام“.

وشدّد وزير الداخلية على أن “لا ضمانة في لبنان غير المؤسسات“، متوجّهاً إلى زملاء وسام الحسن بالقول: “أنتم الضمانة، ضباطاً وعناصرَ. أنتم المؤسسة التي كان وسام واحداً من أعمدتها. وأنتم المؤسسة التي كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن بعده الرئيس سعد الحريري يحرِصان على إيلائها كلَّ اهتمام“، وأكمل: “حين تضعُفُ المؤسساتُ، أو يعتقدُ البعضُ أنّهُ أكبرُ منها ومنَ البلاد، تكونُ الضمانةُ هي دماءُ الشهداء، دماءُ وسام الحسن ووسام عيد والرئيس رفيق الحريري وغيرِهِم في البدايةِ وفي الختام“.

وقال المشنوق: “طوال وجودي في وزارة الداخلية التزمتُ بما عاهدْتُ نفسي عليه حين وُلِّيْتُ هذه المسؤولية: أن أكونَ وزيراً لكلِّ اللبنانيين. وكنتُ أعرف أنّه خيارٌ سيترتّب عليه الكثيرُ من الأثمان عند الحلفاء، والكثيرُ من النُكْران عند الخصوم، وفعلا ما خاب ظني“.

 

وهنا النصّ الكامل لكلمة الوزير المشنوق:

 

دولة الرئيس سعد الحريري،

عائلتا اللواء الشهيد وسام الحسن والمؤهل أوّل الشهيد أحمد صهيوني،

حضرات الضباط، السيدات والسادة،

 

تُباغتُنا هذا العام، ذكراكَ السادسة يا وسام، وهي الأولى بلا العمّ أبو حيدر.

كنتُ أبدأُ كلامي بالتحيّة له، هذا الرجل الذي صار أيقونة صبر، ونهراً من الأحزان بعد استشهادكَ يا وسام،

واليومَ أبدأ بالتحية نفسها، لكما، وقد بات حاملُ الوجع في جواركَ.  

ربّما من عليائه، يزدادُ يقيناً بعدالة السماء، حين تتعذّرُ عدالةُ الأرض أو تتأخّر، لكنها آتيةٌ لا ريب.

لم تَكَلَّ يا أبا حيدر عن السؤال والسؤال، وكنتُ كلّما سألْتَني، أخجلُ منكَ، من عينيكَ الحائرَتَين، ومن شفتَيكَ المرتجفَتين، كلّما نطقْتَ حروف اسمه: وسام

هي الذكرى السادسة… وكأنّه الأمس.

وكلما زادت مسافة الزمن بيننا، إزداد وسام الحسن حضوراً، عصياً على الوقت، جارحاً للغياب. تلمع صورته بين الفكرة والفكرة. بين مبادرة وأخرى. بيني وبيني، لا يعوِّضُني غيابُهُ الأبديُّ عن حضوره الأبدي هو الآخَر.. 

 

عزاؤنا وعزاؤك يا أبا حيدر، وعزاء آنّا ومازن ومجد، وكلُّ عائلته الصغيرة والكبيرة – على امتداد مساحة الشرف والكرامة والوطنية – أنّ دماءَ العزيز على السيادة والاستقلال والحرية لم ولن تذهب سُدىً، بل ستُزهرُ عدالةً آتية، ولو كانوا في أبراجٍ مُشيّدة.

فمسافةُ أشهرٍ قليلة تفصلُنا عن إعلان المحكمة الدولية حُكْمُها النهائي، بالأدلّة والبراهين، ضدّ من نفّذ ومن خطّط ومن اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ورفاقه، وهي البداية فقط لا غير.

هذه عدالةٌ كان لوسام ورفاقهِ في قوى الأمن الداخلي واساسا في شعبة المعلومات اليدُ الطولى في كشف تدبير أسبابها وتيسير طريقها، وفتح الآفاق أمامَها بالكفاءة والمثابرة والتنظيم والالتزام الذي كان لي شرفُ التعرُّف اليه عن قُرْب في وزارة الداخلية. وهنا تحيةٌ واجبةٌ للوسام الآخر، وسام عيد، النابغة الذي فتح بابَ الحقيقة لتدخُلَ منها العدالةُ قريباً قريباً قريباً.

أيّها الحضور الكريم،

الحمدُ لله، أزورُكُمُ اليومَ، للمرّة الأخيرة بصفتي الرسمية، فخوراً بما أنجَزْتُ، وخجولاً بما قَصَّرْتُ، ومتواضعاً بما حَاوَلْتُ.

طوال وجودي في وزارة الداخلية التزمتُ بما عاهدْتُ نفسي عليه حين وُلِّيْتُ هذه المسؤولية: أن أكونَ وزيراً لكلِّ اللبنانيين. وكنتُ أعرف أنّه خيارٌ سيترتّب عليه الكثيرُ من الأثمان عند الحلفاء، والكثيرُ من النُكْران عند الخصوم، وفعلاً ما خاب ظني.

دعوني أُصارحْكُمْ هنا:

هناك أسباب كثيرة تمنع المسؤولَ أو الوزيرَ من النجاح في ملفّ ما، ربما أخطأْنا، أقولها بأسف، وربما قصّرنا، أقولها بخجل، وربما هي الظروف

ربما لم نمتلك الشجاعة الكافية، بعضُنا أو نحنُ جميعاً. وربما كانت مصلحةُ البلاد العليا أولى من الحقيقة، في لحظةٍ ما، وما أكثرَ هذه اللحظات.. لهذا ربما يرحلُ قبلنا الأكثرُ وضوحاً، الأكثرُ شجاعة، الأكثر إقداماً، كما رحل وسام..

عزائي أنني وفي الأيام الأخيرة من حكومة تصريف الأعمال، أفتخر بأنّني ساهمت في المحافظة على المؤسسة التي بناها وسام واستُشْهِدَ من أجلِها، ولا أقولُ بسببها، وربما هذا الأصحُّ، في بلادٍ تَغتالُ الكفاءة وتُحاكمُ الذكاء وتَعتدي على أصحاب النجاح، ونجاحُ وسام كان تهمةً تستحقُّ القتل في حسابِ المجرمين.

فخري أنّني قبل أن أغادر عملت مع اللواء ابرهيم بصبوص قبلاً، ومع اللواء عثمان لاحقاً، لأشهر طويلة طويلة، في وضع استراتيجية لقوى الأمن الداخلي لمدّة خمس سنوات، بحيث أنّنا في اللحظة التي يتوفر فيها بعض المال أو بعض الهبات أو بعض القدرات، تكون الأولويات محدّدة سابقاً، ويجب أن أعترف هنا بأنّ العميد أحمد الحجّار ساهم مع كل الجهات التي عملنا معها في عمل جدي ومثابر وملاحقة، بالتدرّج، مني إلى إللواء عثمان إلى العميد حجار إلى الإنكليز إلى الفرنسيين، استطعنا العمل على هذه الاستراتيجية التي أتمنّى أن تكون أمانة مع دولة الرئيس ومع أي مسؤول لبناني، لأنّ هذه المؤسسة هي مؤسسة كل لبنان بمسؤوليتها مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية الاخرى عن أمن كلّ لبناني وعن كلّ أم وعن كلّ ولد وكلّ رجل في عمله وفي منزله.

لذلك أقول لكم:

لا ضمانة في لبنان غير المؤسسات.

أنتم الضمانة، ضباطاً وعناصرَ. أنتم المؤسسة التي كان وسام واحداً من أعمدتها. وأنتم المؤسسة التي كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن بعده الرئيس سعد الحريري يحرِصان على إيلائها كلَّ اهتمام.

وحين تضعُفُ المؤسساتُ، أو يعتقدُ البعضُ أنّهُ أكبرُ منها ومنَ البلاد، تكونُ الضمانةُ هي دماءُ الشهداء، دماءُ وسام الحسن ووسام عيد والرئيس رفيق الحريري وغيرِهِم في البدايةِ وفي الختام..

شهداؤنا هم الضمانة أن لا تكونَ التسوياتُ مدخلاً للتراجع وأن لا تكونَ الحكمةُ مرادفاً للجُبن او التردّد وبالتالي التردّي السياسي. شهداؤنا هم الضمانةُ أنَّ التسوياتِ لا تنجحُ إذا كان عنوانُها الاعتداءَ والانتقاصَ.. وهمُ الضمانةُ أنَّ هذا المشروعَ الوطنيَ الكبيرَ، مشروعَ الدولة، مشروع رفيق الحريري، سيتقدمُ وينتصرُ، مهما كانتِ العثرات.

نعم، لقد كان رفيق الحريري والوسامان، وكلُّ الذينَ استُشهدوا من أجلِ حريّة لبنان واستقلالِهِ وأمنِهِ همُ الضمانة، لأنّهم قاموا بعمل دائما يعتمدون على الثقة والكفاءة وروح المؤسسة، وأوّلاً وآخراً الاستعداد للشهادة من اجل الاهداف التي عملوا عليها.

لي ذكرياتٌ كثيرة مع الشهيدين، رفيق الحريري ووسام الحسن، حول مائدة قوى الأمن ومستقبلِها وأهميّتِها. وهي اليوم مع اللواء عثمان كما أرادا ومعكم جميعا ايضا عامودَ أمانٍ من أعمدة لبنان، وجداراً ضدّ الإرهاب، وحائط دفاعٍ ضدّ الجريمة، وحصناً في مواجهة العدوّ الإسرائيلي وجواسيسِهِ.

في حضرة دموعنا عليكَ يا وسام لا بدّ من كلمتين في السياسة:

تعرفُ يا وسام أنّنا دخلْنا التسويةَ حفاظاً على دماء اللبنانيين وسط احتراق العواصم والمدن من حولنا. قدَّمْنا الكثيرَ في سبيلِ الوطن، أغلاها دماءُ شهدائنا.

اليوم ها هي الحكومة الثانيةُ في ولاية الرئيس ميشال عون، باتت قابَ قوسين أو أدنى كما يقول، وهي امتحانُ وفاءٍ لهؤلاء الشهداء وأوّلُهُم أنتَ يا وسام.

التحدّي أن تكونَ حكومةَ عدلٍ بين اللبنانيين، وحكومةَ مصالحةٍ تحفظُ الكراماتِ، وبوابةً للإنصافِ، ينتظره كل اللبنانيين.  

قصَّرْنا بحقّكَ كثيراً يا وسام وما عاد مسموحاً أن نُقصِّرَ..

قصَّرْنا بحقِّ الشهداءِ جميعاً، لكنّني آمُلُ وانا ايضا مقتنع أنَّ الفرصة ما تزالُ أمامنا لنوفِّيكَ حقَّكَ وحقَّهُم. فهل تخيبُ آمالُكَ وآمالُنا؟

لا لن تخيبْ…

الأيامُ بينَنَا، واللبنانيونَ شُهُود، وأنتم في قوى الأمن والجيش والامن العام في طليعة هؤلاء الشهود،

عِشتم، عاشَ شُهداء قوى الأمن الداخلي، عاش لبنان.

إقرأ أيضاً: المشنوق: فخري أنني قبل أن اغادر عملت لوضع استراتيجية لقوى الأمن

آخر تحديث: 19 أكتوبر، 2018 6:59 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>