تشكيل الحكومة في مواجهة العقدة الأرمنية

أفيديس كيدانيان :نطالب بوزير لنا ، إضافة إلى وزير أرمني آخر مستقل من حصة رئيس الجمهورية أو الحكومة.

بعد مخاض عسير دام خمسة أشهر، تمّ الإفراج عن الحكومة العتيدة، إذ تشير جميع المعطيات إلى أن خروجها إلى النور بات قاب قوسين أو أدنى في انتظار اللمسات الأخيرة على إعادة توزيع الحقائب وإسقاط الأسماء عليها  بعد نجاح المعنيين بتذليل جميع العقبات التي كانت تحول دون التأليف.

وسط هذه الاجواء التفاؤلية برزت عقبة جديدة  في الساعات الأخيرة ، خففت قليلا من وهج التفاؤل. هذه العبة ليست سوى العقدة الأرمنية وسط الحديث عن أنّ التمثيل الأرمني في الحكومة المقبلة سيكون محصوراً بوزير واحد على أن يكون الوزير الثاني من الأقليات.

جوبه الأمر برفض من قبل حزب الطاشناق، مع إصراره على عدم تنازله عن حق الأرمن في التمثيل بوزيرين في حكومة ثلاثينية، على أن يكون أحدهما طاشناق والثاني مستقلاً، رافضا أن يستبدل بوزير من الأقليات.

وفي هذا الإطار، كان لافتاً تحرك كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس آرام كشيشيان وتواصله مع المعنيين بالتأليف، مبدياً رفضه لما يحاول البعض تمريره لا سيّما أنّ حصة الأرمن هي وزيران ويجب الإلتزام بذلك، وأنّ الطائفة الأرمنية لن تقبل بأيّ مخرج خارج تمثيلها بوزيرين، متحفظا على الانتقاص من حصة الطائفة.

 

التعاطي مع الموضوع في اطار حقوق الأرمن،  يطرح بدوره تساؤلات حول ما إذا كان التمثيل الأرمني سيشكل عقبة جديدة أمام التأليف، أو أنه سيتم تجاوزه وإرضاء الأرمن بحقيبتين؟

وتعد الطائفة الأرمنية من الأقليات في لبنان، إلا أنها إستطاعت منذ تاريخ لجوئها إلى لبنان بعد المذابح الأرمنية في بداية القرن العشرين أن تفرض نفسها في الكيان اللبناني حكوميا ونيابيا بعد استحصال أبنائها على الجنسية، علما أن الأرمن حافظوا على هويتهم، ولغتهم، وعاداتهم وتقاليدهم، على الرغم من مرور فترة طويلة على وجودهم في لبنان.

وفي ما يتعلّق بالتمثيل الحكومي للأرمن فالمتعارف عليه أنه في الحكومات الثلاثينية كان يتم تمثيل الأرمن بوزيرين،، إلا أنه كان هناك عدّة إستثناءات كما جرى في حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2000  التي ضمت وزيرا أرمنيا واحدا وهو سبوح هونانيان إضافة إلى الوزير الراحل باسل فليحان عن الطائفة الإنجيلية (أقليات).

حكومة تمام سلام عام (2014) ضمت وزيرا أرمنيا واحدا وهو أرثور نزاريان ووزيرعن الأقليات وهو نبيل دو فريج، بينما في الحكومات الأخرى كحكومة الرئيس نجيب ميقاتي (لثلاثينية) فقد أسند للأرمن وزيران”، وذلك بحسب ما أشار الباحث في الشركة الدوليّة للمعلومات، محمد شمس الدين، لـ “جنوبية”، لافتا إلى أنه في حال أسندت حقيبة للأقليات وأخرى للأرمن فهذا ليس إستثناءا بل سبق وأن شهدنا ذلك في عدة حكومات ثلاثينية”.

محمد شمس الدين

ورأى شمس الدين أن “للأرمن خصوصية لأنهم عدا عن أنهم عرق فهم طائفة دينية، ولبنان دستوريا لا يعترف بالعرق من حيث التمثيل،إنما بتمثيل الطوائف فقط”.

إقرأ أيضاً: الإفراج قريبا عن الحكومة.. والعقدة الدرزية إلى الحلّ

إلى ذلك صرّح وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال، أفيديس كيدانيان، لـ “جنوبية” أن ” الأحزاب الأرمنية الثلاثة عقدت  إجتماعا اليوم (الخميس) في مطرنية الأرمن الأرثوذوكس تم فيه البحث عن ما يتم تداوله عن تمثيل الطائفة الأرمنية في الحكومة  بوزير واحد، وإعطاء المقعد الوزاري الثاني المخصص للأرمن للأقليات، وقد أعربت جميع الأحزاب عن تمسكها بحق الطائفة في تمثيلها بوزيرين يؤمنان حسن التمثيل”.

كيدانيان أكد على “الدعم المطلق لتثميل الأقليات بوزير واحد على أن لا يكون على حساب الطائفة الأرمنية، ولا من حصتها  المحددة بوزيرين أرمنيين أرثوذكسيين في حكومة ثلاتينية”.

أواديس كيدانيان

وأشار كيدانيان إلى أن “هذا الموقف أيضا أبلغه الكاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس آرام كشيشيان وهو أعلى مقام طائفي عند الأرمن إلى الرئيسين عون والحريري، حيث شدد على أنه لا يمكن القبول بأي إنتقاص من حصة الطائفة”. مؤكدا أنه “ليس لدينا مشكلة إطلاقا في الاسم الأرمني الثاني المطروح، ولكن إنطلاقا من أن حزب “الطشناق” لديه ثلاث نواب نطالب بوزير لنا وهو أفيديس كيدانيان، إضافة إلى وزير أرمني آخر مستقل من حصة رئيس الجمهورية أو الحكومة”.

إقرأ أيضاً: ولادة الحكومة وشيكة بانتظار الاتفاق على العدل والأشغال

وختم كيدانيان بالإشارة إلى أن ” الاتصالات التي قام بها الرئيسان الحريري وعون، كشفت عن قدر كبير من التفهم لهذه المطالب، وتالياً لا يبدو أنها ستشكل عقدة، لأنهما يدركان جيدا أن هذا الأمر قد بات بمثابة عرف يجب تطبيقه، ولكن الأكيد أننا لن نتنازل عن حصتنا”.

 

آخر تحديث: 18 أكتوبر، 2018 8:10 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>