إعمار سوريا… بين شروط واشنطن وشروط موسكو

يتساءل المراقبون عن سبب التصعيد الاميركي بوجه روسيا في ما يخص ملف اعادة الاعمار في سوريا، هل من قطبة مخفية؟ هل من جولة صراع جديدة؟ ومن المستهدف؟

في تطور لافت، اشترط وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو انسحاب القوات الإيرانية والقوات المدعومة من إيران نهائياً من سوريا، حتى تشارك بلاده في عملية إعادة الإعمار، في خطاب له أمام المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي بواشنطن.

عن اشتراط واشنطن انسحاب القوات الايرانية بالكامل من سوريا لتساهم في عملية اعادة الاعمار، يقول المحلل السياسي الإيراني، محمد الغروي، لـ”جنوبية”: “بالمبدأ، يقول الايرانيون انه لديهم مستشارين في سوريا، لكن هناك حلفاء لهم وهم الزينبيون، وحزب الله، والفاطميون،…، ولولا هؤلاء لما وصلنا الى ما وصلنا إليه اليوم. ثانيا، ان الاميركيين هم آخر من يحق له قول ذلك”.

اقرأ أيضاً: خفايا التنسيق الايراني – الأميركي منذ العام 1991

ويتابع الغروي، بالقول “لأن الاميركيين خسروا عسكريا، وخسرت مجموعاتهم في سوريا، واصبحوا في مناطق معزولة جدا، يقولون ذلك ليضغطوا على ايران. وليقولوا انهم في موقع القوة، لكن اليد العليا في سوريا هي للنظام السوري ولحلفائه ولروسيا. لذلك يريد الاميركيون ان يضغطوا من خلال شرط اعادة الاعمار بعد ان صرّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه سيجمع كل المجتمع الدولي لإعمار سوريا، لكن الايرانيين لن يخرجوا من سوريا لأن السوريين لم يطلبوا منهم ذلك يوما”.

محمد الغروي

وردا على سؤال، يرى الغروي “لكن أقول أن اعادة الاعمار بدأت وخاصة في حلب، وبعض مدن ريف دمشق. والسوريون يقومون بما يتوجب عليهم، لكن هناك ضغوطا دوليّة، وهناك جانب اقتصادي دوليّ له دور في الاعمار”.

واعتبر الغروي ان “الخلاف الأوروبي- الأميركي حول الإعمار ليس فقط في سوريا، بل حول الملف النووي الإيراني، والنفط، والعلاقات التجارية مع آسيا، لذا يسعى الاوروبيون الى الخروج من الاستعمار الأميركي الإقتصادي، ويسعون الى التحرر من سلطة الأميركيين”.

من جهة مقابلة، يرى الأستاذ في العلاقات الدولية، البروفسور وليد عربيد، انه “مما لا شك فيه ان الانظار تتجه نحو سوريا لأن الأزمة السورية شارفت على نهايتها، ولكن هناك عامل جديد وهو الاعمار، وان كل القوى والمستثمرين الدوليين حتى التي كانت متحاربة ضد النظام في سوريا تحاول ان يكون لها حصة في الاعمار. لكننا نعلم ان اعادة الاعمار تتطلب ايضا تمويلا من دول الخليج العربي، كالسعودية والإمارات وقطر، وهم لن يكون لهم مساهمات في اعادة الإعمار”.

د. وليد عربيد

ويتابع عربيد، بالقول “ان كلفة الإعمار هي 300 مليار دولار لإعادة البنى التحتية لسوريا، وهي متعلقة بمدينتين فقط أيّ حلب ودمشق. واليوم طبعا النظام السوري هو الحليف الأساس لكل من إيران وتركيا وروسيا، عبر شركات الإعمار منها التركية التي سيكون لها نوع من حصة في ذلك. ويبقى القول إن فرنسا سيكون لها دور في اعادة الاعمار اذا تم اقامة مؤتمر دولي في باريس بعد نهاية الأزمة السورية حيث سيكون لفرنسا حصة في بناء مترو الشام وحلب، ودورا في ملف النفط”.

ويؤكد البروفسور عربيد، ان “واشنطن سيكون لها مساهمة في الاستثمار عبر رجال الاعمال في مجال النفط، وهي تطالب بحصة. لذا اذا لم يتم اعطاء دور لها في حلحلة الازمة في سوريا، فمن الممكن ان تدفع اسرائيل الى الاغارة على سوريا، او دفع القوات المتحالفة معها كجبهة سوريا الديموقراطية الى التخريب”.

اقرأ أيضاً: «قوة الامن الحدودية»: اميركا تتحدى تركيا وروسيا في سوريا

ويختم الدكتور وليد عربيد، بالقول “لذا، اعتقد ان الروس يعوُن هذا الجو، وهم يتجنبون المعركة العسكرية التي من الممكن ان تؤدي الى حرب كبيرة. لذا ان اعادة الاعمار بالنسبة للدول العربية لم تعد مهمة، لأنه لم يعد لديها أموال، وهي تستدين من المراكز الاقتصادية العالمية”.

الاشتراط والاشتراط الدولي المتبادل يؤخر عملية اعمار سوريا، مما يبقي الازمة مفتوحة على مصراعيها في لبنان جراء بقاء مليون ونصف مليون نازح مع ما يترتب من تبعات اقتصادية على لبنان الذي لم يعد قادرا على تحملها في ظل الاستهتار العربي والدولي بنتائج هذه الازمة الكبيرة.

آخر تحديث: 13 أكتوبر، 2018 3:45 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>