«النهار» تحتجّ وتكتب عن وجع اللبنانيين بصفحات بيضاء

إختارت "النهار" اليوم الخروج عن المألوف وان تصدر بعدد أبيض متخلية بذلك عن قلمها وحبرها إحتجاجا على ما آلت إليه الأمور في لبنان، فهل تصل هذه الرسالة إلى المعنيين؟ وهل ستلقى هذه الخطوة صدىً إيجابيا؟

إختارت صحيفة “النهار” اليوم التعبير عن صرخة اللبنانيين ووجعهم بالصمت، خطوة نجحت فيها الصحيفة إلتماس تقدير ومحبة الاف اللبنانيين الذين فقدوا وصدموا لعدم صياح ديك النهار.. وقد أنهت رئيسة تحرير الصحيفة نايلة جبران تويني الجدل الذي دار خلال ساعات الصباح الأولى بتأكيدها ان “صحيفة النهار بألف خير ومستمرة ورقيا والكترونيا، مشيرة إلى أن هذه الخطوة ليست إحتجاجا على أزمة الصحف الورقية إنما صرخة إحتجاج على سوء الوضع في لبنان على كافة الأصعدة”.

وفي مؤتمر صحفي عقدته ظهر اليوم كشفت تويني ان المقصود اليوم كان “إطلاق شعار “نهار أبيض بوجه الظلمة، ونتمنى أن يكون هذا الإصدار نقطة تحول وناقوس خطر تجاه كافة الأزمات، وندعو المسؤولين لتشكيل الحكومة في أسرع وقت”.

اقرأ أيضاً: صحيفة «النهار» بصفحات بيضاء.. إنذار أو إقفال نهائي؟!

مؤكدة على ان “صرختنا اليوم لنقول إنّ الوضع لم يعد يُحتَمل، وصفحات “النهار” هي صفحات الشعب، وهدفنا دعوة المسؤولين إلى صرخة ضمير”. مؤكدة هي لحظة تعبير عن دورنا الاخلاقي والعميق بالمسؤولية تجاه وضع البلد”.. وتابعت “لم نقصد أن نوحي باليأس، بل للتأكيد بان صفحاتنا هي صفحات الشعب ومساحة تعبير مفتوحة لأوجاعه”.

حال “النهار” حال سائر الصحف اللبنانية في ظلّ الإنتكاسة الحاصلة في المجال الورقي والتي أدّت إلى إغلاق بعض الصحف نهائيا أو تحول البعض الآخر إلى نسخة الإلكترونية فقط، وفي ظلّ الفراغ الحكومي وإفلاس على جميع الأصعدة وبلد على شافير الهاوية إختارت “النهار” رفع راية المعارضة بوجه العهد كإعتراض على الأداء السياسي الذي أوصل البلد إلى ما نحن عليه.

وقد علمت “جنوبية” أن”هذه الخطوة جاءت بشكل مفاجئ وهي فكرة تويني وفريق عملها، وما قيل أن الهدف هو توجيه رسالة إنذار بسبب الأزمة التي تمر بها الصحف الورقية ومن ضمنها “النهار” غير صحيح إنما الهدف التغيير لأجل لبنان، وعلى الرغم من صعوبة الوضع في “النهار” التي تناضل حتى تستمر، إلا أن هذه الحركة أرادتها تويني صرخة بهذا الشكل التعبيري القوي لإحداث صدمة بيضاء لأجل التغيير”.

النائب بولا يعقوبيان علّقت على تحرّك “النهار” في حديث لـ “جنوبية” بالقول “مع كثرة الكلام قررت “النهار” أن تسبق الجميع بكلمة حق لرفع الصوت وإنتهاج الصمت وبياض الصفحة بدلا من الحبر الذي سال منه الكثير دون جدوى”. وتابعت “أحيانا مفعول الصمت له أثر أكبر من كلام كثير ليس له جدوى”.

وأكّدت يعقوبيان “صحيح نحن في أوقات إستثنائية ولا أحد يعلم إلى أين سيتجه البلد وربما إلى المجهول، لكن هذه الصرخة المدوية جاءت بحنجرة مقطوعة وأهميتها تكمن عندما تقرر الصحافة التوقف عن الكلام بدلا من التكلم، وبالتالي هي رسالة بمثابة تأكيد على أنه لم يعد هناك كلام ليقال”.

اقرأ أيضاً: انحطاط الخطاب السياسي في لبنان: لغة كراهية وشتائم وانحدار اخلاقي

ورأت يعقوبيان “أن هذه الرسالة ليست للحكومة والدولة فحسب إنما أيضا للناس الذين على كثر كلامهم أصبحوا غير قادرين على التمييز بين المصداقية وعدمها، خصوصا أن التضليل أصبح مهنة ونهج عند البعض”، مشيرة إلى أنها “من محبي “النهار” ورصانتها وعندما تقرر هذه الصحيفة أن تترك الكلام للآخرين يكون لبنان قد خسر من من حريته وقيمته كبلد لطالما كان يرفع الصوت عاليا محليا وعربيا”.

وفي سؤالنا عن إمكانية أن تلقى هذه الخطوة صدى في وقت يصرّ العهد والقيمين عليه على نجاحهم ختمت يعقوبيان بالقول إن “ما جرى مع شركة “سيمنز” أكثر تعبيرا، فنهج هذا العهد عنوانه الصفقات وتقاسم مغانم الدولة وكأنها ليست دولتهم، وبالتالي لا وجود لأي نتيجة تذكر تدل على إنجازات تحسب لهذا العهد غير الإستعراضات، إذ لم نرَ سوى تدهور أوضاع الناس إلى الحضيض في جميع المجالات”، وأضافت “أنا ايجابية بطبعي وأحب التكلم عن الإيجابيات لكن لا وجود لأي إيجابية يمكن التحدث عنها”.

آخر تحديث: 12 أكتوبر، 2018 11:50 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>