الحكومة في الأيام المقبلة: هل بدأ توزيع الحقائب؟

أسفر المناخ الايجابي الذي طرأ بشكل مفاجئ على خط التأليف، أنّه أوقف تبادل القصف السياسي بين المتصارعين على جبنة الحكومة، وأفسح المجال لمشاورات جدية سعياً لإطلاق الدخان الابيض من مدخنة التأليف خلال الايام القليلة المقبلة. إلا أن السلبية فيه أن هذا المناخ غير مكتمل، مع عدم إقترانه بعد بخطوات ملموسة مترجمة لها، ليُبنى على شيئ مقتضاه.

يتأرجح التأليف مع كلام يتردد عن انّ الحريري قد يقدّم صيغة لحكومته الى رئيس الجمهورية قبل نهاية الاسبوع الجاري.
وعشيّة هذه الخطوة، تبدو الامور وكأنها قطعت نصف المسافة نحو توليد الحكومة، وثمة من يرى انّ النصف الأول من المسافة قد اصبح مكتملاً بالحسم النهائي لحجم تمثيل كل طرف، فيما المعركة الآن محتدمة بشكل كبير في النصف الآخر حول الحقائب، وتشهد تجاذبا قاسيا وخصوصا على مثلث الرئاسة الاولى ومعها “التيار”، و”القوات” و”الاشتراكي”.
إقرأ ايضًا: الحكومة قبل نهاية الشهر وحزب الله يحفّز عون بالتزامه حماية العهد

وتخوفت مصادر من إنهيار المناخات الإيجابية بحيث لم يبادر أيّ من الأطراف المعنيّة بملف التأليف الى تصريف فعل التنازل جديّاً، بل إنّ أحداً من هؤلاء، وعلى رغم كل ما قيل في هذا الشأن، لم يُبد رغبة جدية في التنازل، ويرد معنيون بهذا الاستحقاق ذلك الى سببين:
الأول، رغبة الاطراف في انتزاع الحجم الاكبر من المكاسب. والثاني، عدم ثقة الاطراف ببعضها البعض، خصوصاً انّ كلّ طرف ينتظر الطرف الآخر لكي يبادر الى التنازل أولاً.

اما “الشرق الاوسط” فقالت أن مساعي تأليف الحكومة اللبناني دخلت مرحلة توزيع الحقائب والتفاوض عليها، بعد وصول المفاوضات على الحصص إلى المربع الأخير، ويتوقع أن تُنجز تلك المهام خلال الأيام القليلة المقبلة، وتسبق الإعلان عن ولادة الحكومة بعد عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من زيارته إلى أرمينيا.

واستقرت الحصص الوزارية في الجولة الأخيرة من المفاوضات على توزيع يمنح “التيار الوطني الحر” 7 وزراء، ورئيس الجمهورية 3 وزراء، و6 وزراء من حصة “المستقبل”، و6 آخرين من حصة الثنائي الشيعي “حزب الله” و”حركة أمل”، و4 وزراء من حصة “حزب القوات اللبنانية”، إضافة إلى وزير من حصة “تيار المردة”، إلى جانب وزيرين من حصة جنبلاط، ووزير درزي ثالث بالتفاهم مع رئيس الجمهورية، بحسب ما قالت مصادر مواكبة لـ”الشرق الأوسط”، مضيفة أن تمثيل حزب “الكتائب” بوزير، يرتبط بتفاهمات مع “التيار الوطني الحر” على أن يؤخذ هذا المقعد من حصة التيار، فيما تمثيل “كتلة العزم” التي يرأسها رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي بوزير واحد، يرتبط بتفاهم مع الرئيس المكلف سعد الحريري.

وقالت مصادر مطلعة على أجواء “المستقبل” إن الحصص لم تستقر بعد على رقم محدد، وما زالت موضع “أخذ وردّ”، مشيرة إلى أن حصة “المستقبل” ستكون 6 وزراء، لافتة إلى أن تمثيلهم من 6 وزراء سنة أو غير ذلك مرتبط بالتوزيع النهائي وتبادل وزراء يمثلون طوائف أخرى. كما أكدت المصادر أن سنة “قوى 8 آذار” لن يتمثلوا في الحكومة.

ولفتت “اللواء” رسمياً، تبلغت القوات اللبنانية عرضاً يقضي بإعطائها نائب رئيس مجلس الوزراء، فضلاً عن حقيبتين (الشؤون الاجتماعية والتربية) فضلاً عن وزارة دولة، فيما تضمنت تغريدة النائب السابق وليد جنبلاط، اعتراضاً ان يودع النائب طلال أرسلان خمسة أسماء لدى الرئيس ميشال عون، ليختار منها واحداً. وما يرغب به رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ان يجري اختيار الدرزي الثالث بالتشاور بين الرؤساء الثلاثة ومعه.

اما الرئيس نبيه بري ابدى حذرا في لقاء الأربعاء النيابي بقوله بالنسبة لتأليف الحكومة: “ما تقول فول تيصير بالمكيول”، قد أزاح أو شكك بمشهد التفاؤل الذي ساد الساحة السياسية، بفعل الجرعات التي ضخها الرئيس المكلف الخميس الماضي ثم عاد وأكّد عليها أمس الأوّل، فإن ما قاله الرئيس برّي، وهو المعني بالاتصالات ومساعي تدوير الزوايا، يؤكد ان الصورة ما تزال ضبابية وغير واضحة، الأمر الذي دفعه الى عدم الجزم بوجود حلحلة حكومية، استناداً إلى المعطيات التي كان قد تبلغها من الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، لكن الظاهر ان تطورات طرأت منذ الليلة الماضية، جعلته يقول ما قاله، لكي يكون دقيقاً في اختيار عباراته، بحسب عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي.

إقرأ ايضًا: الحريري لتعديل التشكيلة الحكومية…وباسيل يتشبث بـ«معاييره»

ومع ذلك، فقد أكّد برّي، وفق ما نقله عنه النواب، بأنه “آن الأوان لكي يتحمل الجميع مسؤولياتهم من أجل حسم موضوع الحكومة”، داعياً إلى “تواضع كل الاطراف في التعامل مع عملية التشكيل”.  وجدد القول ان “الوضع الإقتصادي دقيق للغاية، وهذا يفترض منا ان نتعاون جميعا لمواجهة هذا الاستحقاق الذي يؤثر على الوضع العام في البلاد”.
 

آخر تحديث: 11 أكتوبر، 2018 11:36 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>