عودة النازحين السوريين بين تراجع الدعم الأوروبي وموت المبادرة الروسية

يدفع لبنان باتجاه عودة النازحين السوريين رغم كل المعوقات الاوروبية والروسية والاميركية.. في ظل سيطرة حزب الله على القصير أيضا. فما هي النتيجة التي يتوخاها لبنان؟

حتى الآن لم تأخذ المبادرة الروسية حول إعادة النازحين السوريين طريقها نحو الانطلاقة الفعلية. اذ لا تزال مساعي حزب الله والتيار الوطني الحرّ، مستمرة لاطلاق مسيرة العودة الطوعية عبر افتتاح مكاتب في عدد من المناطق ليسجل اللاجئون الراغبون في العودة إلى سوريا.

ففي ظل وجود نحو مليون ونصف مليون لاجئ على الأراضي اللبنانية، فان العائدين ليسوا سوى قلة قليلة. فهل سيؤدي الضغط على المجتمع الدولي الى تعاون الاوروبيين الذين يرفضون ن تقديم أية مساعدات للاجئين في سوريا في ظل استمرار الرئيس بشّار الأسد على رأس السلطة.

رغم كل ذلك، ثمة معلومات تتحدث عن عودة 40 ألف نازح من الشمال باتجاه القصير، بوساطة من اللواء عباس إبراهيم. في حين يقدّر الذين تعرقل الصراعات العشائرية عودتهم بحوالي 40 ألفاً.

اقرأ أيضاً: مطالبة لبنان بالتنسيق مع النظام السوري يعلّق عودة النازحين

فما هي حقيقة عودة الـ40 ألف نازح الى القصير وريفها؟

في هذا الاطار، يرى الصحافي السوري أحمد القصير، أن “المنطقة واقعة تحت سيطرة حزب الله، ووجود حزب الله فيها أكبر من وجود أدوات النظام، وهو الملف الاصعب حيث ان 90% من السكان هم من السنّة، والعلويين، والمسيحيين، وشيعة مستحدثين. فالقصير إداريا تضّم 40 قرية كما انفصلت بعد الحرب بعض المناطق اداريا عن منطقة القصير وضواحيها، والتي تمثل التنوع السوري كله، ولكن السيطرة الكبيرة هي لحزب الله بسبب الحدود الممتدة من وادي خالد الى مشاريع القاع، وهي تشترك مع قرى سنية وشيعة، اضافة الى التداخل السكاني بالمنطقة والامتداد الى كل المناطق في لبنان”.

ويتابع القصير، بالقول “اللافت ان النازحين الداخليين لم يستطيعوا العودة حتى الان. علما ان القرى الشيعية لم تتهّجر، ولا المسيحية ولا العلوية، فقط السنّية، وجزءا كبيرا من المدينة قد دُمر. وهناك نازحين داخليين موجودين في كل من الشام والقلمون. كما هناك مهجرين الى خارج المنطقة ككل”.

و”اهالي القصير، هم أكبر ورقة ضغط موجودة في لبنان. فـ650 شابا من القصير هم في السجون اللبنانية، فهل ان اعادة النازحين هي لحلّ أزمة عرسال؟”.

“وما محاولة اعادة الاهالي الا محاولة ضغط، لكن لا يمكن اعادتهم، رغم ان اللواء عباس ابراهيم قال ان الرقم هو 40 ألف، وهو رقم ضخم جدا، وكسكان واهالي المدينة بلغ عددهم 50 ألف. فكم سيكون تعداد أهالي الريف؟”. و”كانوا يعملون في الفترة الاخيرة على اعادة حوالي 50 شخص فقط، رغم ان القصير محتلة من قبل حزب الله، وكل هارب من لبنان يقصد القصير، والسيد نصرالله قال انه خلال شهرين سيعودون فكيف سيتم ذلك؟”.

ويلفت القصير الى انه “اذا لم تتم المصالحة الطائفية فكيف ستتم العودة؟ خاصة ان حزب الله ملّكّ اناس من خارج المنطقة هناك؟.. واعتقد ان العودة هي لـ20 او30 لـ شخص من جماعة بشار الأسد من القرى الموالية له. فـ200 عائلة من اهالي القصير هربوا الى حلب، والاكيد ان الاحصائيات خاطئة، ومن يعمل مع اللواء عباس ابراهيم يقدّم له اوراقا خاطئة”.

من جهة ثانية، يرى الباحث في الشؤون السورية، الدكتور خالد العزيّ في اتصال مع “جنوبية” ان : “المبادرة الروسية ولدت ميتة، والروس يريدون تعويم النظام، بمعنى ان الروس قالوا للاوروبيين ادفعوا المال ولن نسمح بذهاب اللاجئين الى بلادكم”.

خالد العزي

ويشدد العزيّ على ان “الروس يتعاملون مع النازحين كأرقام، ولم يعد الى سوريا سوى عدد قليل لانه لا ضمانات، والامم المتحدة لم تقدم أية مساعدة في سوريا للنازحين العائدين. وأوروبا لن تدفع أي قرش ما لم يتم البحث بمصير النظام”.

فـ”هذه المبادرات محميّة دوليّا، فالروس سائرون رغم عدم اعتراف اوروبا بالنظام السوري. فحاول من خلال ذلك ابتزاز اوروبا. اما لبنانيا لا احد يهمه لبنان، لان عودة الناس تحددها الالتزامات الدولية في حماية النازحين، خاصة انه لا وجود لأية تقديمات. العالم أجمع دعم لبنان في قضية اللاجئين، ولبنان لن يتخطى الامم المتحدة، لانه “مجبر أخاك لا بطل”، لكن ليس على عاتقه تنفيذ المبادرة”.

ويشدد على ان “هذه العودة قد تكون حقيقية لو تمت منذ سنوات، اي عندما تم تحرير القصير من الارهابيين، والمشكلة في عمليّة النزوح، وفي اعادة التوزيع الديموغرافي الذي تم في سوريا، وسرقة بيوتهم تحت عنوان محاربة الارهاب”.

اقرأ أيضاً: مشروع عودة النازحين يستدرج لبنان لتطبيع العلاقات مع سوريا

وختم الدكتور خالد العزي، قائلا “اللواء عباس ابراهيم مشكور على مساعيه، فليست المشكلة عنده، وهو مفاوض جيد، لكنه لا يملك الاليات لتنفيذ هذه االعملية، وهي تتطلب خططا. فاللواء ابراهيم ممتاز في عمله، وقد نجح بالعديد في هذا العمل، لكن مشكلة اللاجئين انها تفوق ارادة لبنان، ومرتبطة بالمجتمع الدولي، المفترض ان يؤّمن لهم ضمانات. حتى الروس لم يعودوا يتحدثون بالمبادرة الروسية بسبب فشل السيطرة على إدلب. وهم فشلوا في الحل، وواقعون بأزمة خاصة. ولذا، عادت المبادرة الى الوراء. والعودة الطوعية ليست الا خروج عدد لا يتجاوز عشرة الاف نازح، والمشكلة ان الروس لم يضعوا آلية عودة، فمشكلتهم ليست مادية، بل في اقامة بنى تحتية. وهم يريدون ابتزاز الاميركيين في هذا الملف”.

آخر تحديث: 11 أكتوبر، 2018 2:49 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>